مخاطر الإنجاب بعد الأربعين

بعد سنوات من محاولات الحمل، وحالات الإجهاض المتكرر، والتردد على عيادات علاج العقم والخصوبة، ومحاولات «إنجاب طفل الأنابيب» كانت السيدة «م. ل. ن» في قمة السعادة عندما قيل لها: إنها قد حملت وهي في سن الثالثة والأربعين، ورغم أنها كانت تعرف أن هناك أخطاراً تحدث عند الحمل بعد سن الأربعين، إلا أن الحمل مرَّ بسلام ووضعت هذه السيدة بنتاً، وبعد عودتها إلى منزلها، استيقظت وهي غير قادرة على التنفس، فأسرعت إلى عيادة الطوارئ ليكتشف الأطباء أن رئتيها ممتلئتان بالسوائل، وهذا ينبئ بأنها أصيبت بحالة «اعتلال عضلة القلب عقب الحمل» Peripartum، وهي حالة خطيرة، يسببها ضعف عضلة القلب المسؤولة عن ضخ الدم بصورة فعالة، وبينما يحدث هذا الاعتلال مرة كل 1300 حالة ولادة، إلا أنها حالة شائعة لدى النساء المتقدمات في السن.
الحقيقة أن هناك أعداداً كبيرة من النساء حملن في سن 40 – 44، بلغ عددهن في الولايات المتحدة 105.071 على سبيل المثال، وذلك بسبب نشر بحوث كثيرة خلال العقدين الماضيين، تبشر النساء الكبيرات في السن بأن بمقدورهن الحمل والولادة، ودعَّمت ذلك تقارير عن حالات حمل وولادة في سن الخمسين وبداية الستين، صحيح قد تكون هذه حالات استثنائية، لكنها تشجع المرأة التي تجاوزت 35 أو 40 عاماً على تجريب حظها في الحمل والولادة.
من تلك القصص حالة الهندية «أومكاري بانوار» التي حملت في سن السبعين، ووضعت توأمين في عام 2008 بعملية قيصرية، وفي نيوجيرسي وضعت «فريدا برنباوم» توأمين عام 2007 وهي في سن الستين، كما أن تكنولوچيا أطفال الأنابيب IVA زادت فرص الإنجاب في سن متقدمة.

الأخطار
مع كل تلك الأخبار والتقارير الواعدة إلا أن هناك مخاطر ومضاعفات محتملة للإنجاب بعد الأربعين، منها أن 26 % من النساء اللائي بلغن من العمر 50 – 54 أصبن بالتشنج النفاسي preeclampsia، وهي حالة خطيرة ومهلكة، كما أن 13 % من المتقدمات في السن يتهددهن سكري الحمل gestational diabetes، وهو نوع من الإصابة المؤقتة بالسكري، تحدث في أثناء الحمل، وترتفع النسبة إلى 40 % - 60 % عند مَنْ تجاوزن عمر 55.
السرطان
يعتبر من أكبر الأخطار التي تهدد مَنْ تحمل في سن متقدمة، والإصابة بالتحديد هي سرطان الثدي، وخاصة إذا كانت المرأة تتلقى العلاج بالإحلال الهرموني Hormone replacement therapy، وحدث الحمل بعد 15 عاماً من الولادة السابقة، وذلك بنسة 26 %، مقارنة بالنساء اللائي لم ينجبن مطلقاً، وهناك احتمالات طفيفة لإصابة من ينجبن في سن متأخرة بسرطان المبيض.

أخطار تصيب الجنين
الأطفال المولودون لأمهات تجاوزن سن الأربعين معرضون لتشوهات الولادة، حيث إن النسبة تصل إلى 2.9 %، بينما لا تتجاوز النسبة 1.7 % لدى الأمهات تحت سن 35، وهناك أيضاً مشكلات القلب لدى المواليد، فأخطارها تزيد أربع مرات على مواليد النساء في عمر 20 – 24.

الوقاية
إذا حدث الحمل بعد سن الأربعين فلابد من اتخاذ الاحتياطات الصحية المختلفة، لتقليل الأخطار التي تتهدد الأم أو الجنين، وهذه الاحتياطات تتمثل في الفحوص التالية:
- مستوى ضغط الدم.
- مستوى السكري في الدم.
- الكوليستيرول.
- فحص القلب بالرنين المغناطيسي.
فالحيطة واجبة لإيجاد حلول طبية لأي مضاعفات محتملة.
إذا قررت المرأة الحمل في سن متأخرة فهذا القرار - في نظر الأطباء – مسؤوليتها الشخصية، ويجب أن تنتبه وتفتح عينيها على المخاطر قبل الحمل، خاصة إذا كانت لديها مشكلات في القلب أو سكر الدم أو الكوليستيرول، حتى يمر الحمل بسلام، ويكون المولود في صحة وعافية.