طفلك يعاني تأخر النطق ليس نهاية العالم

علينا في البداية أن نفرق بين الكلام (النطق) واللغة:
الحقيقة أن هناك خلطاً في كثير من الأحيان بين هذين المفهومين مع أن هناك فارقاً بينهما:
فالكلام (النطق) هو التعبير اللفظي للغة، ويشمل الطريقة التي تتشكل بها الأصوات والكلمات.
أما اللغة فهي مفهوم أوسع من ذلك بكثير، حيث تعد نظاماً كاملاً للتعبير عن المعلومات وتلقيها بطريقة ذات معنى، أي أنها ترتبط بالفهم وما نستوعبه من خلال التواصل اللفظي، وغير اللفظي، والكتابي.
على الرغم من اختلاف المشاكل بين كل من الكلام واللغة، فإنهما غالباً ما يتداخلان، فالطفل الذي يعاني من مشكلة اللغة قد يكون قادراً على نطق الكلمات بشكل جيد لكنه لا يستطيع وضع أكثر من كلمتين معاً. وقد تكون المشكلة مع طفل آخر هي صعوبة فهم ما يقوله، لكنه قد يستخدم الكلمات والعبارات للتعبير عن الأفكار. ويمكن أن يتكلم طفل ثالث بشكل جيد لكنه يجد صعوبة في اتباع التعليمات والتوجيهات.

ما العلامات التحذيرية التي تنبئ بمشكلة محتملة؟
إذا كنت قلقة بشأن تطور النطق واللغة عند طفلك، هناك بعض الأمور يمكنك ملاحظتها عندما لا يستجيب لصوت ما، أو أن يكون صوته منخفضاً ولا يرتفع، إذ يعتبر ذلك مصدر قلق خاص.
بين عمر 12 و24 شهراً، قد يساورك القلق إذا ظهرت على الطفل الخصائص التالية:
• لا يستخدم الإيماءات، مثل الإشارة أو التلويح وداعاً، في عمر 12 شهراً.
• عندما يفضل الإيماءات على الألفاظ في عملية التواصل في عمر 18 شهراً.
• عندما يعاني من متاعب في محاكاة الأصوات قبل سن 18 شهراً.
• يصعب عليه فهم الطلبات الشفهية البسيطة.

عليك السعي لتقييم حالة طفلك إذا كان عمره أكثر من عامين وتبدو لديه المظاهر التالية:
• يمكنه فقط تقليد الكلام أو الأفعال، لكنه لا يستطيع إنتاج كلمات أو عبارات تلقائياً بنفسه.
• يصدر فقط بعض الأصوات أو الكلمات مراراً وتكراراً، لكن لا يمكنه استخدام اللغة الشفهية في التواصل مع الآخرين، اللهم سوى اللغة التي يعبر بها عن احتياجاته الفورية.
• لا يمكنه اتباع التعليمات أو التوجيهات البسيطة.
• لديه نغمة غير عادية في صوته (مثل الصوت الخشن أو الصوت الصادر عن الأنف).
• من الصعب عليه أن يفهم الكلام الذي يتوقع أن يفهمه من هو في مثل عمره.
يجب على الآباء أو مقدمي الرعاية العادية أن يفهموا ما يقرب من نصف كلام الطفل في عمر عامين، ونحو ثلاثة أرباع كلامه في عمر 3 سنوات. وعند بلوغ الطفل الرابعة من عمره ينبغي لنا أن نفهم غالبية كلامه، وأن يفهمه كذلك الأشخاص الذين لا يعرفونه.

أسباب تأخر النطق واللغة
هناك أشياء كثيرة يمكن أن تسبب تأخر الطفل في النطق وتطور اللغة. فأحياناً يكون السبب هو وجود بعض المشكلات الموجودة في الفم، أو اللسان، أو الحنك (سقف الحلق)، وقد يكون الجزء الموجود تحت اللسان سبباً في تقييد حركة اللسان فلا يتمكن الطفل من إنتاج الكلام.
العديد من الأطفال الذين يعانون من تأخر النطق يعانون أيضاً من مشاكل حركية في الفم، وهذا معناه أن الاتصالات غير فعالة في مناطق الدماغ المسؤولة عن إنتاج الكلام والنطق، وقد يواجه الطفل صعوبة في استخدام وتنسيق الشفتين واللسان والفك معاً لإنتاج أصوات الكلام. وقد يكون النطق هو المشكلة الوحيدة أو يكون مصحوباً بمشكلات أخرى خاصة بحركة الفم مثل صعوبات التغذية. أو قد يكون تأخر النطق والكلام جزءاً لا يتجزأ من التأخر النمائي الشامل الذي يصيب كثيراً من الأطفال.
مشكلات السمع لها صلة بتأخر النطق، ولهذا السبب ينبغي إجراء اختبار سمع للطفل من قبل اختصاصي أمراض الأنف والأذن والحنجرة عندما نشعر بالقلق من تأخر النطق، فقد يكون الطفل الذي يعاني من مشكلة في السمع لديه أيضاً مشكلة في النطق، وكذلك في الفهم، والتقليد، واستخدام اللغة.
التهابات الأذن، وخصوصاً الالتهابات المزمنة، يمكن أن تؤثر على قدرة السمع، أما التهابات الأذن البسيطة والتي تتم معالجتها بشكل كاف، فليس لها تأثير كبير على النطق، وطالما هناك سمع طبيعي وعادي حتى لو في أذن واحدة، فإن الكلام والنطق واللغة تتطور وتنمو بشكل طبيعي.

ماذا يفعل اختصاصي النطق والتخاطب؟
إذا ساورك الشك أنت أو طبيبك بأن طفلك لديه مشكلة، فلا شك أن التقييم في وقت مبكر من قبل اختصاصي النطق واللغة أمر بالغ الأهمية. وبطبيعة الحال، إذا تبينت عدم وجود أي مشكلة بعد ذلك، فأقل فائدة أن ذلك سيخفف المخاوف التي تشعرين بها حول طفلك.
عندما يقوم الطبيب اختصاصي النطق واللغة بتقييم حالة الطفل فإنه يبحث في النطق واللغة والمهارات اللغوية للطفل في سياق عملية النمو الشامل. ويقوم أيضاً بإجراء الاختبارات القياسية والمقاييس، والبحث عن معالم النطق وتطور اللغة. كما يهتم بتقييم الجوانب الآتية:
• ما يفهمه طفلك (ويسمى اللغة الاستقبالية)
• ما يمكن لطفلك أن يقوله (ويسمى اللغة التعبيرية)
• إذا كان طفلك يحاول التواصل بطرق أخرى، مثل الإشارة، أو هز الرأس، أو الإيماءات.
• سلامة عملية النمو ووضوح الكلام والنطق لدى الطفل.
• الحالة الحركية للفم ( الفم ـ اللسان ـ الحنك... الخ، كل ما يعمل في مجال النطق والكلام والأكل والبلع)
وإذا وجد الطبيب اختصاصي النطق واللغة أن طفلك يحتاج إلى علاج النطق، ستكون مشاركتك هامة للغاية، حيث يمكنك مراقبة جلسات العلاج، وتعلم كيفية المشاركة في هذه العملية، وسيشرح لك الطبيب كيفية العمل مع طفلك في المنزل لتحسين مهارات النطق والكلام واللغة.
إن تنمية الذكاء والكلام وتطور اللغة تعتمد على البيئة، وكلما توافرت للطفل الفرص لتبادل الاتصال والتواصل والمشاركة كان نمو القدرات اللغوية لدى الطفل سريعاً وفعالاً.

نصائح عامة تستخدمينها مع طفلك في المنزل
• تخصيص وقت أطول للتواصل معه، حتى وهو في سن الرضاعة وذلك من خلال ترديدك للحديث، والغناء، وتشجيع تقليد الأصوات، والإيماءات.
• ابدئي القراءة لطفلك مبكراً من عمر ستة شهور، وغير مطلوب منك قراءة كتاب كامل له، ولكن ابحثي عن الكتب المناسبة لطفلك من خلال الكتب المصورة التي تشجع الأطفال على النظر في حين يسمعون الكلام، والسماح لطفلك بأن يتعرف على الصور ومحاولة تسميتها، ثم انتقلي إلى أغاني الأطفال، وبعد ذلك الكتب التي تسمح له بتوقع ما سيحدث.
• استخدمي مواقف الحياة اليومية لتعزيز نطق ولغة طفلك، وبعبارة أخرى، الحديث أثناء الطريق على سبيل المثال، وأسماء الأطعمة في محل البقالة، وشرح ما تفعلينه أثناء طهي الوجبات أو تنظيف الغرفة، وعليك أن تشيري إلى الأشياء في جميع أنحاء المنزل.
أياً كان عمر طفلك، فإن الاعتراف بوجود المشكلة، والشروع المبكر في معالجتها هو أفضل نهج للمساعدة في تأخر النطق والكلام واللغة. ومع العلاج المناسب في الوقت المناسب، سوف يكون طفلك أكثر قدرة على التواصل معك ومع أفراد الأسرة ومع جميع من يصادفهم في هذا العالم.