هل تسكنين في كهف الغضب المظلم؟

يرى بعض الكتاب أن علينا أن نكون على اتصال مع كل من الجوانب المضيئة والمظلمة في طبيعتنا.

من أجل أن تعيشي حياتك بشكل أصيل ومتعقل، فمن الضروري أن تنظمي الطاقة التي نطلقها على كل جزء من طبيعتنا، على الرغم من أن وجود الفرح والإثارة، والسلام قد يشعرنا بالروعة، إلا أن طبيعتنا قد بنيت على أساس وجود منبه يحذرنا عند اقتراب الخطر، وهذا الخوف غالباً ما يعبّر عن نفسه على شكل الغضب والاستياء، والتهيج وغيرها من المشاعر التي لا يرحب معظمنا بها ولا يفتح لها ذراعيه، قد نشعر بشعور جيد في لحظة معينة، ونضرب على صدورنا من الفرح، لكن ترك هذه المشاعر الجامحة يمكن أن يضر أكثر مما ينفع.

منذ بداية التاريخ، كان للبشر غريزة طبيعية هي الغريزة الواقية، المعروفة باسم استجابة: «قاتل، أو اهرب!» وكان الذكور من بني البشر، بسبب وجود المزيد من هرمون التيستوستيرون لديهم في تركيبهم الجسماني يميلون أكثر إلى «القتال» ولكن هذا لا يعني أن الإناث لديهن مناعة ضد القتال.

سواء كنت شاعراً بالضغط والتوتر بسبب تأخرك عن اجتماع، أو أن شريكك يبدو أنه يحاول الاستفادة من ضعفك، هنا سوف تظهر الجوانب المظلمة لدينا وتحتل مركز الصدارة في تلك اللحظات.

ويرجع ذلك إلى الخوف الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية لتصاعد غضبنا، ونحن نميل إلى ترك خيالنا الجامح يأخذنا بعيداً، معتبراً أنه إذا أحدثنا المزيد من الضوضاء (كالصراخ، والصياح، وربما إلقاء أحد الأشياء وتكسيره) فإننا سنوجه هذا الخوف نحو الشيء أو الشخص الذي تسبب في هذا الخوف.

البعض منا لا يظهر غضبه في العلن، وبدلاً من ذلك، يتراجع في صمت بارد وسلوك سلبي وعدواني يهدف إلى معاقبة أولئك الذين ندرك أنهم يتعمدون أن نشعر بالهشاشة والضعف أمامهم، وأننا على خطأ.

كمجتمع، لقد أمضينا الكثير من الوقت في البحث والدراسة لأسباب الغضب والصفات السلوكية المظلمة، البعض منا لديه ردود فعل أخف من غيره، ولكن عدداً غير قليل من الناس لا يمنع نفسه من الوقوع في «ثالوث الظلام»، وهو مصطلح يستخدم لوصف أكثر النفوس ظلمة وسواداً، الذين يمثلون الشخصيات النرجسية، والشخصيات السيكوباتية، والسلوكيات المكيافيلية.

والأسباب التي تجعل الغضب يطفو على السطح كثيرة، لكن العمق الخاص به يختلف إلى حد كبير، وعلى أي حال من المهم أن نلاحظ أنه أمر طبيعي إلى حد ما.

وعندما تشعرين «بالغضب» و «الخوف» من الأفضل أن تتوقفي لحظة وجيزة لتعترفي به، إذ هناك احتمالات وفرص كثيرة، بغض النظر عن مدى صعوبة المحاولة، بأنه سيبرز إلى السطح.

وبدلاً من أن تجعلي الغضب يسيطر عليك، اعلمي أن لديك إمكانية السيطرة الكاملة على توقيت هذا الغضب ومدى كثافته، ومن أجل البقاء في صحة جيدة عاطفياً وجسدياً، من مصلحتك أن تتمكني من «ترويض» هذا الغضب.

وهنا بعض لآلئ الحكمة والنصائح:

- تنفسي، عندما تشعرين بالضيق والغضب، وحاولي تغيير برمجة عقلك بأن تكوني سباقة، خذي على الفور نفساً عميقاً عدة مرات، فهذا العمل سوف يبطئ مشاعر الغضب، ويمنحك لحظة للتوقف والتريث.

- عدي إلى خمسة، وخذي الأمر على محمل الجد، عدي من 1 إلى 5 لتنفسك ببطء، مرة أخرى، فهذا بمثابة القيام بتدريب لعقلك ليحصل على استراحة سريعة، بدلاً من رد فعل متهور قد تندمين عليه فيما بعد.

- تذكري، أن الغضب يولد الغضب، مهما كنت غاضبة، أو تشعرين بالبغض تجاه شخص آخر فإن تراكم الغضب وزيادة مستواه لن تفيدك إلا قليلاً، لديك كل الحق في أن تشعري بكل مشاعر الكراهية والسخط، ولكن كوني أكثر هدوءاً، استجمعي قدراتك لكي تقولي شيئاً مثل: «سأناقش هذا معك عندما يمكنك التحدث معي بطريقة أكثر احتراماً»!

أنت ستقولين بمنتهى الوضوح أنك لن تتسامحي مع عدم الاحترام، و إذا تحول الشخص إلى الموقف البارد، ولم يتحدث معك (أي لجأ للمعاملة الصامتة)، تقولين له: «أنا أفهم أنك مستاء، لذلك عندما تكون على استعداد لمناقشة هذا الأمر بطريقة منصفة، فأنا على استعداد للاستماع»، وإذا اختار التمادي في التصرفات «الباردة» فهذه هي قضيته، وليست قضيتك، وتذكري دائماً، أن الخوف هو أصل الغضب.

- يمكنك ترك الوضع مؤقتا، وقد تحتاجين إلى الخروج من الغرفة أو المنزل للحصول على بعض الوقت لالتقاط الأنفاس ولتهدئة نفسك، إذا كان الشريك أو الشخص قد انخرط في مناقشات ساخنة، فقد تحتاجين إلى أن تفعلي الشيء نفسه، ويمكنك العودة إلى المناقشة، ولكن القاعدة الأولى يجب أن تكون عدم اللجوء إلى أي إساءة لفظية أو اللجوء للأصوات العالية.

- خذي الطريق السريع لسلامة عقلك وصحتك، مع هذه النصائح، كثير من الناس الذين لديهم درجة معتدلة من الغضب يتحولون في نهاية المطاف إلى أشخاص أكثر معقولية، وعلينا أن نضع في اعتبارنا أن هذا ليس صحيحاً بالنسبة لجميع الناس، فإذا استمر شخص في مواصلة عدم الاحترام نحوك والحط من قدرك بشكل ثابت، فقد أظهرا لك حقيقته ومن هو، إنها ليست مسؤوليتك أن تصلحي هذه الشخصيات، فقط قدمي لهم اسم معالج ماهر لكي يعالجهم ويحل مشكلاتهم النفسية والخلقية، أما أنت فاتركيهم لكي تعيشي حياتك، ونحن نعلم أن الأقوال قد تكون غالباً أسهل من الأفعال، ولكن في بعض الأحيان أنت بحاجة إلى أن تلقي بكل شيء وراء ظهرك وترحمي نفسك ذاتياً.

لا تخافي من غضبك (أو غضب الآخرين) ولا تسمحي لهذا الغضب بالسيطرة عليك.

أنت لست بحاجة لأكثر من بضع دقائق للتفكير في الأسباب المحتملة، وتعلّم الطرق البناءة للتواصل الفعال، مما سيبعد عنك الانفعالات الجامحة التي تدور بعقلك، كما يحميك من اعتداءات الآخرين.