حبوب الكينوا تثير الجدل الغذائي بين مؤيّد ومعارض!

مزارعو الكينواعرفوا الازدهار حديثاً ويبيعون السلع والخدمات لجيرانهم

لماذا يُقال عن البريطانيين بأنهم "limeys" والفرنسيين "الضفادع"؟!

ما أعجب وأطرف تعليقات بني البشر على الطعام والأغذية، فعلى مرّ التاريخ هناك الكثير من الأطعمة الغريبة التي كانت جديدة عليهم و التي ظهرت في حياتهم للمرة الأولى ولم يكونوا على علم بها.

ففي 1755 يعرّف صموئيل جونسون الشوفان في القاموس بأنه "الحبوب، التي تقدم عادة للخيول، ولكن في اسكتلندا يقتات عليها الشعب".

كما رفض القوميون اليابانيون في القرن التاسع عشر الثقافة الغربية وأطلقوا أوصافاَ سيئة على الزبدة الأميركية "كريهة الرائحة".

ويقال عن البريطانيين بأنهم "limeys"،أي يعشقون الليمون، وعن المكسيكيين بأنهم "beaners" أي بقوليون، ويقال عن الشعب الفرنسي "الضفادع" لأنهم يتناولونها، وغالباً ما تكون الشتائم ذات الصلة بالأغذية لها مسحة سياسية.

وقد حصلت الكينوا- هذه الحبوب التي جاءت من أمريكا الجنوبية- على دعاية سيئة للغاية، ولكن الكينوا في نظر مشجعيها والمتحمسين لها هي طعام مثالي بل هي "سوبرفوود"، أما بالنسبة لخصومها، فهي مثل جداريات الخيال العلمي المثيرة التي وجدت في قصور صدام حسين الخيالية، ومع هذا تعتبر مصدراً ممتازاً للبروتين النباتي عالي الجودة والذي يتمتع بمجموعة من المغذيات الطبيعية التي تجعلها طعاماً فائقاً.

وقد اكتسى إعلان عن "بيغ ماك" ذات مرة بهذه المسحة من التعصب ومهاجمة المنتجات الأخرى، حيث كان النص يقول: "إلى كل مهتم بالطعام ومتذوق له.. افتح عينيك، لا يمكنك الحصول على مثل هذا الطعم والمذاق من فول الصويا أو الكينوا"

مشيراً إلى أن "بيج ماك" برغم أنه هائل، لكنه في جوهره ليس كذلك، وحتى أولئك الذين يحبون تناول الكينوا أحياناً قد يجدون أن إنكار هذه الرغبة قد لا يكون أخلاقياً، فماذا لو دفع ارتفاع الطلب من جانب محبي الكينوا سعرها إلى الارتفاع، مما يضطر قبائل الإنديز (موطن تلك الحبوب) إلى تناول كميات أقل من هذه الحبوب المفضلة لديهم؟
أو ماذا سيحدث لو انخفض السعر، هل سيجعل المزارعين الأنديز أكثر فقراً؟ وجاء ذلك في عنوان مجلة "الأم جونز"، وهي مجلة يسارية، أثارت تماماً الخلط والحيرة بين حسن النية لدى عشاق الطعام الغربي تحت عنوان: "الكينوا: خير، أم شر أو مجرد حالة معقدة في حقيقة الأمر".

ولم تتخذ هذه الصحيفة أي رأي محدد حول ما إذا كان طعم الكينوا لطيفاً، ولكن أكدت أن انتشاره هو عرض من أعراض وجود اتجاه سعيد ومتفائل، لأن المزيد والمزيد من الناس يقضمون بصوت عالٍ هذه الحبوب غير المألوفة.

ويتناول الغربيون في الدول الغنية كميات أقل من القمح ويكثرون من تناول حبوب الإفطار (السيريل) والتي ينتجها أهالي الدول الفقيرة، حيث تنمو تقليدياً، مثل الدخن والذرة الرفيعة والتف وبالطبع الكينوا.

أما الطبقة الوسطى من الآسيويين فيتناولون المزيد من القمح، على شكل النودلز أو الخبز، بدلاً من الأرز، وفي غرب أفريقيا يتناولون ما يزيد بنسبة 25٪ من الأرز للفرد أكثر مما كانوا عليه في عام 2006، كما انخفض استهلاك الدخن بنفس النسبة.

كل ذلك يتم الاحتفال والاحتفاء به، لأنه علامة من علامات ارتفاع الازدهار والرفاهية، والتوسع في الاختيار، وقد حقق انتشار تقنيات الزراعة الحديثة أفضل العوائد، مما يساعد الإنسانية على أن تغذي نفسها على الرغم من الارتفاع الكبير بعدد السكان.

ومع ذلك فالتوسع الحضري السريع يعني أن عدداً أقل من الناس هم الذين يزرعون الحبوب اللازمة لتغذيتهم، والكثيرون لديهم النقود الكافية لمحاولة زراعة أصناف جديدة، وقد سمحت العولمة لتقنيات الغذاء والزراعة بعبور الحدود، وهذا يعني أن الناس في كل قارة يمكنهم تجربة وتذوق النكهات الجديدة والأصناف المبتكرة، كما ساهمت الهجرة والسياحة في توسيع آفاق الطهي بين الناس، فالسياح الصينيون الذين سافروا إلى فرنسا عادوا للوطن ولديهم الحنين لخبز الباجيت الفرنسي، أما الأميركيون الذين يعيشون بالقرب من المهاجرين الإثيوبيين فقد تعلموا حب "الإينجيرا" (الكعكة الناعمة التي يعشقها الأثيوبيون).

غذاء من أجل التفكير:
لقد ساهمت العولمة والتحديث في التقنيات الزراعية بانخفاض مذهل في معدلات الجوع، ففيما بين عامي 1990 و 2015، انخفضت نسبة الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية من 25٪ إلى 14٪.

أما الناس الذين لا يزالون يعانون من نقص التغذية فهم أقل من ذلك بصورة ملحوظة، ومتوسط النقص في السعرات الحرارية انخفض من 170 إلى 88 بحلول عام 2016، وبين عامي 1990 و 2012 انخفضت نسبة الدخل التي يخصصها الفقراء في جميع أنحاء العالم للانفاق على الطعام من 79٪ إلى 54 ٪، أما بالنسبة لأولئك المزارعين الذين ينتجون الكينوا فلا قلق عليهم، حيث وجدت الدراسة التي أجراها مارك بلمار من جامعة مينيسوتا أن الأسر في دولة بيرو أصبحت أفضل حالاً بسبب الطفرة في انتاج الكينوا، حتى لو لم يكونوا من المزارعين، حيث أن مزارعي الكينوا عرفوا الازدهار حديثاً ويبيعون السلع والخدمات لجيرانهم.

وهذا الرخاء سبب لعدد متزايد من الناس زيادة في الوزن بطريقة غير صحية، ولكن الحل لذلك ليس هو جعلهم أكثر فقراً من جديد، وليس بردود الفعل ضد العولمة وما الذي ستفعله إذا نجحت، وماذا يمكن أن تفعله أفكار دونالد ترامب بشأن خطط إدارته لإقامة الحواجز التجارية، وربما بدء حرب تجارية، ومن شأن ذلك أن يجعل العالم أكثر فقراً وجوعاً.

أخبار ذات صلة