صوتك هو أداة التواصل.. كيف تعالجين اضطراباته؟!

كلما كان جسمك صحيحاً و حيوياً خرج صوتك قوياً ونظيفاً
معظم الناس لا يهتمون بالطريقة التي يتحدثون فيها!
من الحقائق التي يصعب طمسها، أن خبراء الأصوات والذين يعلّمون النطق أو الغناء يلاحظون أننا جميعاً وبلا استثناء لا نهتم بالطريقة التي نتحدث بها، ولا نعير التفاتاً لطريقة النطق الصحيحة، ولمخارج الحروف عند التحدث أو الغناء، كما أننا - أو قل معظمنا - لا ينتبه لوضع الجسم أثناء الحديث والذي يجب أن يكون وضعاَ صحيحاً، فالبعض منا يرتد للوراء بينما يتحدث، أو يقوس الجزء العلوي من الظهر إلى الحائط وراءه، بدلاً من الوقوف أمامه مباشرة.
وغني عن القول أنه من خلال القيام بذلك، يكون الخطاب مرتداً إلى الوراء، والصوت سيتجه إلى الجزء الخلفي من الحبال الصوتية، وهو أمر مهلك تماماً للصحة الصوتية.
ومع ذلك، فإن الكلمات تخرج متقلبة وغير واضحة، ومن ثم فإن الكلام والتصريحات تصبح سيئة للغاية، وكثير من الناس يشكون من جفاف بعض أو كل المخاط الموجود في الحنجرة. وبعضهم يشكون من الألم الفعلي وعدم الراحة في حبالهم الصوتية، ومع كل النصائح والتدريبات، لا تزال المشاكل قائمة.
إن من يدرسون الصوتيات يتعلمون كيفية التحكم في أجسادهم في كل الأوقات، ليس فقط أثناء الكلام، ولكن أيضا أثناء القراءة، (ويتدربون على الإعلان بوضوح والتعبير عن كل مقطع من مقاطع الكلمة)، ناهيك عن تعلم علم الصوتيات (وهو أمر قد لا يكون متوافراً في كثير من النظم التعليمية المتبعة في الدول المختلفة)، وهي علوم تدرس صياغة العبارات، والتركيز على الإعراب، والتغيير في مقام الصوت والتصريف، والاهتمام بعنصر مهم جداً في هذا المجال وهو تنظيم التنفس بين العبارات.
وبكل أسف، فإن غالبية الناس ليس لديهم أدنى فكرة عن أي شيء وصفناه أعلاه، حيث إن غياب هذه العناصر وعدم معرفتها لا يسهم في شكل من أشكال الأمية فحسب، بل يؤثر بشكل رئيسي على صحة الصندوق الصوتي، والتشريح الصوتي بشكل عام، وكذلك على بعض المكونات الجسدية للصحة على سبيل المثال: مشكلات أسفل الظهر، في حين أن البقاء بشكل مائل إلى الوراء مع اندفاع الحوض إلى الأمام، يجعل توزيع الوزن كله على عضلات أسفل الظهر وعلى الساقين، ولا شك في أن هذا يسبب مشكلات واضطرابات الهيكل العظمي.
في هذه الأثناء يكون الصوت مرتداً للوراء، وبالتالي فإنك إذا حاولت توصيل بعض الرسائل الصوتية المتماسكة من شأنه أن يدفع هذا الصوت ليكون أقوى، على الأقل لمجرد أن يكون صوتاً مسموعاً ومفهوماً إلى حد ما.
إذن يمكنك أن تتخيلي عازف كمان يحمل الكمان بطريقة خاطئة، لتتصوري بسهولة كيف أن الأصوات الصادرة من هذا العازف ستكون بالتأكيد خاطئة وأصواتاً نشاز، وليست لطيفة للأذن، وبالمثل، فإن الصوت (سواء كان نطقاً أو غناءً) سيكون صوتاً - إذا جاز التعبير- صادراً من الجانب الخطأ من «الآلة الموسيقية».
والإنسان يمثل «الآلة الموسيقية» و«العازف» في وقت واحد، إذا تم كسر الآلة الموسيقية، أو أصبحت غير موزونة، أو تم استخدامها بشكل غير سليم، أو تم العزف عليها على نحو غير صحيح فمهما كان العازف ماهراً، لن يكفي ذلك لأن تكون النتيجة عزفاً موسيقياً صحيحاً وسليماً.
وعلى العكس من ذلك، إذا كانت الآلة الموسيقية سليمة، ولكن العازف لا يستخدمها بشكل صحيح، فلن يتحقق الأداء الكلي المطلوب والممتع.
لذلك، يمكننا القول: «إننا بحاجة إلى التكامل والتآزر بين الآلة الموسيقية وبين العازف».
دعونا نتحدث عن التشريح الصوتي، في حدّ ذاته:
في الأقوال المأثورة، «أنت ما تأكلينه». فإذا كان الشخص يأكل الكثير من الأطعمة الحمضية والكثير من الأطعمة التي تشكل المخاط، وهنا لن يكون التشريح الصوتي سليماً ناهيك عن التشريح بشكل عام، وبالتالي فإن الجسم النظيف والخالي من المخاط، سيكون هو البداية الجيدة حقاً للصحة الصوتية، وللصحة بشكل عام، في التعليم الشامل، والقاعدة الصحية هنا هي: التطهير والبناء.
فإذا كنت في حاجة إلى جسد صحيح وصوت صحي، عليك أن تعثري على وسائل التطهير الطبيعية الممتازة التي تنظف جسمك وتخلصك من المخاط الزائد والعثور على الأعشاب الطبيعية، التي تنظف الدم، هو أمر مهم بنفس القدر، في محاولة لبناء الجسم بالمواد الغذائية الصحية، ومضادات الأكسدة والعثور على وسائل دعم جهازك المناعي.
«كلما كان جسمك صحيحاً وأكثر حيوية خرج صوتك قوياً ونظيفاً لا تشوبه شائبة».
وبمجرد أن نقوم بتنظيف وضبط «الآلة الموسيقية» البشرية، يمكننا الآن أن نهتم ونقلق إزاء طريقة العزف على هذه الآلة.
يقترح التدريب الصوتي التقليدي أن نوجه الفك للأسفل، وأن نثبت المعدة والحوض، وتوزيع الوزن كله على الجزء السفلي من الجسم، وبعض الباحثين قد لا يوصون بذلك، بل قد يعتبرون ذلك ضاراً جداً للتشريح الصوتي، وللتشريح الجسدي بشكل عام.
أثناء اتخاذ الوقفة المناسبة للجسم اللائق والنظيف من المخاط، حرري التشريح الصوتي والجزء الأسفل من التشريح الهيكلي من أي ضغط.
كما يجب توزيع الوزن بالتساوي خلال الجسم، في حين ندعم ونستخدم الصوت، والذي سيخرج من الفم.
صوتك هو روحك ويجب أن يخرج بحرية خارج جسمك المادي، وكما يمكننا القول: «مباشرة إلى الكون، حيث لا حدود أمامه».
ومن خلال خروج الصوت من الحبال الصوتية وإعادة هيكلة الصوت كله مع مجموعة عضلات الوجه (تجاويف الجيوب الأنفية)، سيتم تحرير التشريح الصوتي، وذلك عن طريق الاستفادة من أسفل البطن، وعضلات الحجاب الحاجز العلوي، وبأقل ضغط على جزء من الجسم أيضا سيتم الإفراج عن الصوت.
وتبدأ عضلات الوجه الآن في العمل بالتزامن الكامل والتنسيق مع عضلات البطن وبالتالي، فإن استخدام الحلق والحنجرة والحبال الصوتية سيتم التقليل من استخدامها عملياً، ووفق طريقة التحدث، سيتم الاستغناء عنها.
وفي هذه الحالة، سيتم ضمان الصحة وطول العمر للصوت البشري، وتستطيعين به توصيل الرسائل بوضوح للآخرين بسهولة ويسر، كما سيضمن ذلك الصحة والحياة المديدة لك بدنياً بصفة عامة.