كيف تستردين ذاتك التي فقدتها في الطفولة؟

هل تعرفين أن معظم الناس يبدؤون بفقد ذواتهم الجوهرية بعد الولادة بفترة قصيرة؟ 



 



وهل تعرفين أن تلك الذات الأصيلة تختفي وتحل محلها ذات «مزيفة»، تحاول البقاء والصمود والتكيف مع بيئة اجتماعية غير مرحبة وغير ودودة؟ حيث إن التعبير الصادق عن النفس هو أحد المحرمات، ومعنى هذا أن معظم الناس يعيشون حياة مزيفة، ترتبط بمشاعر لا تفسير لها، من إحساس بالفراغ والخواء وضياع الهدف، إلى الاكتئاب والتشاؤم والاضطراب واليأس.


أخيراً، هل تعرفين أنه أصبح ممكناً أن تقطعي الصلة مع الذات المزيفة، وأن تتقدمي، بكل ثبات وبشكل دائم، لاستعادة ذاتك الأصيلة وحقيقتك الجوهرية؟ فأنت محور وجودك ومركزه، وإن ذلك سيتحقق مرة واحدة وإلى الأبد.


الذات الأصيلة



دعونا نتذكر تجربتك مع الذات الحقيقية الأصيلة التي كنت تشعرين فيها بالثقة، وتأكيد الذات وحبك لنفسك، وأنك جديرة بذلك وتستحقينه، وتعيشين في سلام، ومتمكنة وحرة، وأنت المسؤولة عن عقلك وجسمك وحياتك، تحققين ذاتك، ومستقلة عاطفياً، ولديك إحساس صادق بالاكتفاء الذاتي، وتوجهين نفسك بنفسك، وتملكين كل مقاليد الأمور الخاصة بك، وتتمتعين بالمرح والمرونة والإبداع والتلقائية، لقد كنت تعيشين حياة ممتلئة وحاضرة وواضحة.



بعد كل ذلك، ألم تشتاقي إلى إعادة الاتصال مع تلك التجارب، أو عيش بعضها؟



إذا فعلت ذلك فهذه علامة مؤكدة على أن ذاتك الأصيلة قد بدأت تستيقظ بداخلك.



طاقة الحياة



معظم الناس يستشعرون هذه التجربة في الانفتاح على قلوبهم، وهو ما يسميه الخبراء «طاقة الحياة» وهذه الطاقة أو حكمة الحياة تنبع منها الذات الأصيلة، وتدخل (أو تعيدين إدخالها) في عقلك وجسمك، وتنتشر كموجة تسري داخل كيانك ووجودك كله.



إذا قرأت ما بين السطور سوف تتحققين من أن عقلك وجسدك في حالة تفتقر إلى الحياة والطاقة، تماماً مثل سيارتك التي تحاول دفع نفسها على الطريق السريع من دونك، ومن ثم تشعرين بالخواء والخوف وعدم السيطرة.



تجارب الطفولة



 



كيف تضاءلت قوة الحياة لديك؟ ثم تلاشت ذاتك الأصيلة، أو فارقت عقلك وجسمك في المقام الأول؟

 


حسناً، كما قلنا، في أثناء الطفولة تعيشين تجارب مختلفة تحرم عليك كل شيء، وتثبط لديك قوة الحياة حتى تتم السيطرة عليها، وهو أمر معادل لفقداننا إرادتنا الحرة، وتحولنا إلى أدوات في براثن القوى الاجتماعية الخارجية.


كل ذلك يتخذ شكل الصدمات المختلفة من حرمان وإهمال وفشل، وإذلال ونبذ وإساءة، ما يجعلك تشعرين أنك غير مرغوبة، ولامحبوبة، وغير كفء.



هذه الأحداث وارتباطها بالذكريات السلبية تسبب للمرأة موتاً تدريجياً، لأنها مضادة للحياة، وبالتدريج تضمحل قوة الحياة من العقل والجسم، (ويمكن الإشارة إلى ذلك بالكهولة أو الموت).



حلول



ما تم اكتشافه حديثاً هو أن هذه العملية يمكن إيقافها تماماً، ويمكن الرجوع إلى الخلف، أو بعبارة أخرى العودة «للحياة الحقيقية»، حتى تسري مرة أخرى تدريجياً في عقلك وجسمك، وبشكل دائم، وبذلك تعيدين تنشيط تجربة ذاتك الحقيقية في حياتك للمرة الأولى، ويتم ذلك من خلال اختصاصي نفسي أو مرشد اجتماعي، يساعدك على التخلص من الأفكار والذكريات السلبية، فتصفو نفسك وتعود إلى طبيعتها الأصيلة، وتتحولين إلى شخصية جديدة قوية مفعمة بطاقة الحياة.



المفتاح هو الثقة بالنفس وضبطها



لكي يتحقق لك ما سبق أنت بحاجة إلى مزيد من الثقة بالنفس، لأن ضعف الثقة يؤدي إلى ضعف التحكم بالذات، افترضي أنك تحاولين السير في خط مستقيم وعلى جانبيه أشخاص يحاولون دفعك إلى هذا الجانب أو ذاك، حتى لا تسيري في الخط المستقيم، هل ستشعرين بالثقة في قدرتك على الوصول إلى هدفك؟ وهل سيكون لديك القدرة على السيطرة على الموقف؟ 



الإجابة بكل تأكيد هي «لا»؟



والآن دعونا ننتقل من الأمثلة إلى الواقع: ما الذي يقلل ثقتك بنفسك؟ 



 



سوف تعرفين أن ذلك يعود إلى المشاعر المترسبة بداخلك من ماضيك، وعلى سبيل المثال، كم مرة حاولت فيها إنجاز شيء ما ولم تفلحي؟ وكيف كان أثر كل تلك المحاولات الفاشلة في مشاعرك؟

 


الإجابة سهلة، إنه الفشل.


أليست تلك المشاعر والذكريات تعود إليك وتطاردك في كل مرة تريدين فيها تجربة شيء جديد؟ وألم تدركي أن ذلك مسؤول عن تدمير ثقتك بنفسك؟



إذا أمعنت النظر في الملاحظة ستجدين أن تلك الذكريات السلبية لها حياتها الخاصة، بعبارة أخرى: يمكنها أن تثور وتنفجر في أي وقت تشاء، أي أنك لا تسيطرين عليها تماماً، وهذا ما يفسر درجة تحكمك الذاتي وسيطرتك الضعيفة.



إصلاح الموقف



كيف تستردين الثقة؟



الحل هو ما ذكرناه آنفاً، وهو إلغاء كل المشاعر السلبية والذكريات المحبطة بداخلك مرة واحدة وإلى الأبد، وسوف تكتشفين أن للحياة طعماً آخر، وأنك تستردين نفسك وطاقة الحياة بداخلك، وتستعيدين الثقة المفقودة والسيطرة على الذات، فيتضاعف احترامك لنفسك، وتتأكدين من الثقة والجدارة، ويتم ذلك بشكل عفوي وتلقائي.


أخبار ذات صلة