قصصهم البسيطة .. بقلم: د.لولوة آل خليفة

هروب إلى البساطة حين تجالس نادلة المطعم لتحكي لك يومياتها البسيطة وجلّ مشاكلها في الحياة توفير مبلغ من المال لشحن بطاقة هاتفها!



هروب آخر حين تحادث الكوافيرة بالصالون النسائي لتَعلم أن تفكيرها جميعه يدور حول شحنة ملابس تحاول إرسالها إلى بلدها بسعر زهيد.



هروب حين تطالع المزارع الذي تدور حياته حول البِذار والزروع، يتعلق كل يوم بالتراب ويدفن فيه سرّه وحاجته.



عامل الطلاء يلوّح لك في الشارع، ويفعل الشيء نفسه عامل القمامة فيلوّح مرحباً، وهي حيلة صغيرة للحصول على دينار منك قد يعني له الكثير.



عامل النظافة حيث مقر عملي هو جامعي لم يكمل تعليمه ليستطيع بذلك المال الذي يتقاضاه توفير التعليم لأخواته.. هذا ما أخبرني به.



أروع القصص تسمعها منهم، وأبسطها وأعظمها، قصص نتجاوز بها كثيراً من مشاكلنا الكبرى في حياتنا المعقدة، فمشاكلهم الصغيرة وطرائق عيشهم وحيلهم هي مُتع حياتية بحدّ ذاتها.



"استمتع بالأشياء الصغيرة فلربما يجيء ذلك اليوم الذي تعرف فيه أنها كانت أكبر الأشياء"! لم أعد أتذكر من الذي صاغ هذه العبارة الفلسفية العظيمة، لكنها حقاً عميقة وتنطبق على مثلهم ومثلنا.



إن أبسط الأشياء أروعها، فتلك الحكايات لن تسمعها من أرباب الملايين ولا أصحاب المقامات، لأن هذه الحكايات هي الحياة في حقيقتها، هي اللبّ لا القشرة وهي ما تعود إليه وترغب حقاً في سماعه حين تعركك الحياة.



يقول هاروكي موراكامي الروائي الياباني:"‏معظم الناس لا يبحثون عن حقائق يمكن إثباتها، بل يبحثون عن قصص جميلة ومواسية تشعرهم أن حياتهم ذات معنى" وهكذا هي قصص هؤلاء البسطاء.



ويقول الروائي نفسه:"‏الأشياء التي تريد قولها بشدة قد تفقد معانيها حين توضع في كلمات" ولا أدري حينها هل أوصلت لكم حقاً ما أريد، جالسوهم فقط واصغوا لهم .. استمعوا لتلك القصص البسيطة التي هي أجمل ما في الحياة، قصاصون هم في ثياب البسطاء!


أخبار ذات صلة