خصوصيات .. بقلم: د.لولوة آل خليفة

تلك المسافة الدقيقة الفاصلة، المسافة الشخصية التي لا يمكن تجاوزها .. لا أدري كيف يتجاوزها الكثيرون، بل كيف يمتلكون الجرأة لتخطيها؟!



نعم يجب علينا وضع الخطوط الحمراء، لكن البعض لا يعترف بها فيتدخل في خصوصيات لا تعنيه بشكل غريب، وكأنه من الواجب علينا إجابته.



والأعجب من ذلك أنك عندما تقلب السؤال نفسه لتسألهم عن خصوصياتهم ودقائق حياتهم لا يجيبون، وكأننا فقط من عليهم الإفادة بكل شاردة وواردة عن أمورنا الخاصة.



عجباً لهم!



أي بلد سافرت؟ كم يوماً أمضيت؟ ما الفندق الذي تسكنه؟ كم عدد الخدم عندك في البيت؟ لماذا تختار لبس اللون الفلاني... وهلم جرّا! 



وهناك نوعية أخرى لا تتدخل فحسب بل تقترح ما عندك وما ليس عندك وكأنهم يعلمون الغيب! يخبرونك مثلاً أنك تفضل اللون الأسود، وأنك تستلم الراتب الفلاني، وأنك لا تذهب للتسوّق إلا نادراً! ولا أدري ما هذه الثقة التي عندهم وهم يطرحون هذه المعلومات الغائبة عنهم وكأنها حقائق بحتة.



 



يُقال بأن مشكلة هذا الزمان هي ثقة الأغبياء الكبيرة في أنفسهم وأن الأذكياء يشككون دائماً سواء في أنفسهم أو أفعالهم.


هل يمكن أن نعتبر هذا التدخل نوعاً من ثقة الغباء؟ ربما هذا أحد الأسباب.


إن من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه، فليت البعض ينتبه لتلك المسألة.



لا يعنيني التدخل في خصوصيات الآخرين بقدر ما يعنيني التدخل في خصوصيات الطبيعة حولنا وتأملها، فلو أضاع هؤلاء الفضوليون أوقاتهم في تأمل الطبيعة مثلاً وكشف أسرارها واتصلوا بالكون المحيط بهم أكثر وكشفوا حقائقه لاستفادوا وأفادوا.


أخبار ذات صلة