تعرّفي على الفوائد النفسية من اكتساب اللياقة البدنية للأسرة

 



ممارسة التمرينات البدنية تحفز مواد كيميائية تبعث على السعادة


المشي 30 دقيقة يومياً مع أطفالك يعطيك إحساساً سعيداً ويحسّن مزاجك


يجب أن تتعاون الأسرة في أداء التمرينات الرياضية لتحقيق الفوائد البدنية والنفسية والعقلية


الرياضة وسيلة رائعة لتطوير الصمود العقلي وتنشيط القدرة على التحمل


أن تعيش حياتك كأب أو كأم في هذه الأيام أصبح صعباً في أفضل الحالات، وذلك بسبب أنماط الحياة المتسارعة واللاهثة والمحمومة، مما يعتبر أمراً شاقا بمعنى الكلمة .


فأنت لا تكاد تجد وقتاً لإنهاء الأعمال المؤجلة والتي تفرض عليك المزيد من الضغوط، فما بالك عندما يطلب منك الأطباء أن تمارس التمرينات البدنية، وأن تكون في حالة نشاط مستمر، لا شك أن المهمة ستكون أكثر صعوبة.


والأسوأ من ذلك كله أن ثقافة الجلوس التي تعودت عليها ( من جلوس أمام أجهزة الكمبيوتر في عملك والجلوس إلى أجهزة التلفاز في منزلك) تنتقل إلى أطفالك الذين يلتقطون هذه العادات، التي يبدو أنها قد ترسخت لديك، ويسيرون على منوالها، وتكون النتيجة ازدياد البدانة بين أطفالنا بصورة غير مسبوقة.


ومع ذلك، كلما أسرعت بالبدء في دمج ممارسة الرياضة في روتين أسرتك، كلما أمكنك أن تجني الفوائد البدنية والنفسية والعقلية، وتتجنب الكثير من الأضرار البدنية والنفسية. 


وبعد كل شيء، أنت بحاجة إلى أن تمارس التمرينات البدية يومياً، كما تحتاج إلى أن تخصص وقتاً لكي تلتقي بأسرتك، فلماذا  لا تفعل كلا الأمرين معا؟


فتكون رياضياً أنت وكل أفراد أسرتك وتجتمع معهم جميعاً في لقاء اجتماعي مشوق ومثير؟


الفوائد النفسية من وقت الأسرة النشط  المخصص للرياضة: 


اتضح أن تقاسم وقت اللعب والنشاط مع أسرتك ليس مجرّد وسيلة جيدة لحرق السعرات الحرارية،  والحصول على تنشيط لقلبك، وتخفيض وزنك الزائد، بل إنك ستحصل على  مجموعة من  الفوائد الصحية النفسية لذلك النشاط الجماعي:


الترابط الأسري:


بدلاً من اللعب على جهاز السير الكهربائي منفرداً، لماذا لا تشرك الأطفال في تجربة مليئة بالمتعة معك؟


وبهذه الطريقة، ستعزز الترابط العائلي الذي تشتد الحاجة إليه هذه الأيام مع البقاء في حالة  نشطة. 


وعندما تطارد أولادك وتجري وراءهم في المنزل فإن في ذلك تجربة ممتعة ومثيرة للأولاد في جميع أنحاء المنزل، وعندما تتبادل معهم ركل  كرة القدم في الحديقة، أو تتبادل معهم التقاط بعض الأطواق، كل ذلك يخلق ذكريات ثمينة سيحتفظ بها أطفالك طوال حياتهم على أنها كنز عائلي لا يقدّر بمال لكل أفراد الأسرة.


تحسين المزاج وتقليل الإجهاد:


من المعروف أن ممارسة التمرينات البدنية تحفز الإفراج عن الاندورفين والسيروتونين – وهي المعروفة باسم المواد الكيميائية التي تبعث على السعادة. 


وهذا بدوره يساعد على تقليل الاكتئاب أو القلق لدى البالغين والأطفال، كما تحرق التمرينات البدنية أيضاً  هرمونات التوتر التي تتراكم معنا  طوال اليوم.


 لذلك من المرجح أن تكون هذه الأنشطة أكثر دعماً لبعضها البعض، وببساطة يعتبر الانخراط في أنشطة مثل القفز أو ركوب الدراجات، أو حتى المشي لمدة 30 دقيقة يومياً مع أطفالك سبباً يعطيك إحساساً سعيداً، ويرفع على الفور معنوياتك، ويحسّن مزاجك.


تعزيز المرونة العقلية:


إن دفع جسمك إلى أقصى حدّ من الجهد والحركة وتعليم أطفالك أن يفعلوا الشيء نفسه هو وسيلة رائعة لتطوير القدرة على الصمود العقلي، فهذا سيعلمهم أن لديهم القوة، ويدربهم على تنشيط القدرة على التحمل، وسيجعلهم في حالة جيدة عندما يواجهون التحديات العقلية والعاطفية.


وهذه المرونة ستعطيهم الحافز لإيجاد الحلول الإيجابية للمشاكل بدلاً من اللجوء إلى وسائل سلبية أخرى لا تحل المشكلة بل تسهم في تعقيدها وإرباك من يحاول تقديم حل مبدع لها.


تحسين الثقة بالنفس:


من أهداف تنمية اللياقة البدنية مع أفراد أسرتك أن يقطعوا جميعاً شوطاً طويلاً نحو تعزيز الثقة بأنفسهم جميعاً، لأن ممارسة الرياضة مع أبنائك هي أفضل استثمار في العقل والجسم، لأنك ستكسب إحساساً بالإنجاز عند تحقيق أي أهداف صغيرة معاً.


وتذكّر أن تسمح لأطفالك بتولي المسؤولية من وقت لآخر في عمليات التمرينات البدنية والرياضية، حتى يكتسبوا مهارات اجتماعية جديدة وتنمي لديهم مهارات القيادة والتأثير في الآخرين، ولأن هذا يبني ثقتهم في أنفسهم، وسينعكس ذلك على جوانب أخرى من حياتهم.


تقوية الذاكرة وتعزيز القدرات العقلية:


وصفت البحوث طويلاً الصلة بين النشاط البدني العادي والذاكرة بشكل أكثر وضوحاً، كما أكدت الدراسات أثر ذلك على تحسين وظائف الدماغ، حتى لدى الأطفال، حيث وجدت دراسة أن الأطفال الذين يمارسون التمرينات الرياضية أكثر هم الأفضل أداء في اختبارات الذاكرة، من أقرانهم الذين لا يمارسون التمرينات بالقدر الكافي، فإذا كنت تريد أطفالاً أكثر ذكاء، شجعهم على أن يكونوا أكثر نشاطاً من الناحية الجسدية.


ونأمل أن تكون هذه الفوائد قد أقنعتك لتخصيص المزيد من الوقت للعب الأسرة معاً، وأن يتضمن الروتين اليومي الخاص بك وقتاً مستقطعاً لذلك، إذ يجب أن تتعاون الأسرة بكل أفرادها في أداء التمرينات الرياضية الفردية والجماعية معا، لكي تتحقق الفوائد البدنية والنفسية والعقلية، وتتمتع الأسرة بالصحة والعافية.


والأهم من كل ذلك أن تقوي روابط المحبة والألفة بين كل أفرادها، من خلال الممارسة التي يظللها الحب والمودة والتآلف بين الجميع.

أخبار ذات صلة