تخلصي من كل الأفكار السلبية لتنعمي بالبهجة والحيوية

 



عندما يتسلح ذهنك بالوعي يصبح مستعداً لطرد آخر الأفكار السلبية التي تسيطر على ذهنك، وتحرمك من الاستمتاع بالكثير من مباهج الحياة، ومن خلال التدريب الواعي ستتغير حياتك إلى الأفضل، ويتمكن عقلك من إحلال الأفكار الإيجابية محل الأفكار السلبية التي سرعان ما تتوارى خلف ستائر النسيان. ونعرض هنا بعضاً من أهم الأفكار السلبية التي توقعك في حبائلها، وتفسد عليك استمتاعك بما حولك، وكيفية مواجهة هذه الأفكار:


توقع حدوث الكوارث في كل وقت


كلما فكرت في ترتيب وإعداد حفل لمناسبة سعيدة سرعان ما تراودك الأفكار السوداء من كل الأشكال والألوان، ومنها أن يحدث أمر جلل يفسد عليك وعلى ضيوفك بهجة الحفل، وربما يمتد بك الظن إلى توقع حدوث كارثة حريق في المطبخ، أو انقطاع الكهرباء، أو يصاب الجميع بالتسمم بسبب الطعام والوجبات الجاهزة التي تم شراؤها خصيصاً للحفل، أو في أقل الاحتمالات سوءاً أن تتخيلي أن إحدى صديقاتك سيتملكها الشر والعدوانية وتتشاجر مع واحدة من الضيوف، فينقلب الحفل رأساً على عقب، ويختلط الحابل بالنابل، وتتفاقم الأزمة. هكذا يصور لك عقلك الباطن الذي أصبح مفعماً بالأفكار السلبية.


كيفية المواجهة؟ 


يميل الدماغ دائماً إلى استعادة السيناريوهات الكارثية والتداعيات الدرامية، ويسوق الحجج والاحتمالات المتصلة بالمشكلات والمضاعفات، وكل الآثار المتشائمة التي تحيط بأي حدث، مما يجعلنا آلياً نتوقع الشر وسط المناسبات السعيدة، ويقول معظمنا: «اللهم اجعله خيراً» كأننا مبرمجون على توقع الشر وسط البهجة، ولكن بمقدورك تحويل هذه الفكرة السلبية إلى فكرة إيجابية: بأن تستعدي لكافة الاحتمالات السيئة منعاً لأي حادثة تفسد عليك الحفل، كما يمكنك التدقيق في اختيار الضيوف بحيث تستبعدين أي شخصية ممن تعتبر صعبة المراس، ومسببة للمشكلات، أو تلك التي تحمل كراهية أو ضغينة بينها وبين أخريات من ضيوف الحفل، وراجعي كل احتياطات الأمان والسلامة في مطبخك تحسباً للحرائق والحوادث، واختاري المطاعم المشهود لها بتقديم الوجبات الصحية الآمنة.


والمهم أن تتأكدي تماماً من أن كل هذه الألوان من الأفكار السلبية لا توجد على الإطلاق خارج ذهنك وتدور فقط في مخيلتك، وبيدك أنت تغيير هذا الفكر السلبي أو على الأقل عدم إعطائه أكثر من «حقه» واستبدليه بالتفاؤل والإيجابية. 


أنت تتهمين نفسك دائماً بأنك المخطئة والمتهمة


كلما حدثت مشكلة أو سوء تفاهم بينك وبين زوجك أو بينك وبين أي طرف آخر، يرتد اللاوعي لديك ليقول لك بشكل ملح: «أنت المذنبة!»، «أنت المخطئة»، «أنت دائماً هكذا سبب المشكلات لسوء تصرفك»... إلخ. كل هذه الاتهامات الظالمة، التي قد تبالغ في التأثير رغم عدم وجود أي دليل على أنك كنت السبب في أي شيء! وأن الخطأ كان مسؤولية الطرف الآخر، لكن ما العمل: الدماغ في كثير من الأحيان لا يحلو له إلا اجترار الأفكار السلبية، وإلقاء اللوم عليك وحدك في كل صغيرة وكبيرة وبشكل متواصل. 


كيفية المواجهة؟


حاولي تغيير المنظور الفكري الذي تنظرين به إلى الأحداث والمواقف المختلفة، والذي يقدم لك هذه التفسيرات السلبية ويحصر المسؤولية فيك أنت، كمتهمة وحيدة ولا أحد غيرك يتحمل على عاتقه عبء المشكلات التي تحيط بك.


ولتغيير هذه الفكرة السلبية اتبعي تقنية المشي لمسافة ما، حتى تتحرري من السلبية ومن هذا الاتهام الظالم والجائر، ويمكنك التحقق من ذلك بالحوار والتشاور مع صديقة تساعدك على رؤية الأمور من زاوية موضوعية وإيجابية، فالاستماع لوجهة نظر هذه الصديقة قد يجعلك تعيدين النظر في الموقف برمته وتكتشفين الحقيقة التي توجهين بها سهام النقد للمخطئ الفعلي.


ضعي في ذهنك أن 99 ٪ من أسباب المشكلات ليست لها أي علاقة بك ولكنها مسؤولية أطراف أخرى.


أفكارك السلبية تنعكس على كل العالم من حولك


عندما تجدين نفسك وحيدة ذات مساء، وتشعرين بالعزلة، سرعان ما يصور لك فكرك السلبي أن الواقع كله سلبي، وأن الناس من حولك لا يبادلونك الحب، ولا يهتم بك أحد! وقد انفض الجميع من حولك! يا له من مجتمع ظالم! ويا لهم من قساة القلوب، هكذا يصور لك خيالك السلبي وتجاربك الحزينة.


كيفية المواجهة؟


ذهنك يخلط بين مشاعرك الذاتية والواقع المحيط بط، ويبث أفكاراً سلبية على كل شيء يحيط بك، فتتلون نظرتك للحياة بهذا المنظور الأسود المتشائم والذي يزيد من سلبيته بعض الظروف التي تقوي هذا الشعور، فتقعين في فخ من الحزن والسلبية، ما ينبغي معه وضع حد ومسافة بين مشاعرك الداخلية والواقع المحيط بك، ويقرر علماء النفس أن هذه المشاعر تخلق حالة وجدانية وشعورية مؤقتة، إذا استطعت تجاوزها بأي شكل من الأشكال يزول هذا الشعور المؤقت.


تخيلي أنك تغيرين الموقف بأن تخرجي لمقابلة صديقات وتتبادلي معهن الأحاديث الشيقة، أو الانشغال بإحدى الهوايات (كالموسيقى أو الرسم أو الكتابة) فإن هذه المشاعر السلبية ستختفي بشكل تلقائي، ولن تضطري إلى تلوين العالم الخارجي بأكمله بتلك الألوان الداكنة والحزينة التي لا تعبر إلا عن حالة خاصة للغاية نتيجة للأفكار السلبية التي أوقعتك في فخها وحرمتك من الفكر الإيجابي والتفاؤل بالحياة.

أخبار ذات صلة