توقفي عن القلق كثيراً حول فكرة الآخرين عنك!

 




  • الأمثال الشعبية زاخرة بنصحنا ألا نعطي آذاناً صاغية لما يقوله الآخرون عنّا

  • لا تلتفتي لكل ما ينسجه الآخرون حولك من أفكار

  • كيف ستتغيرين إذا لم تتغير طريقة تفكيرك؟



إن أكبر سجن يمكن أن نعيش فيه هو الخوف مما يعتقده الآخرون عنا، وكثيراً ما نعيش في هذا السجن لفترات أطول في حياتنا.


إذا تحدثت إلى شخص ما، تتساءلين: هل كنت موفقة؟ ..وهل كانت كلماتي مناسبة؟ 


وهل كنت ذكية أو غبية في الملاحظات التي أبديتها؟


كل هذه الأسئلة تدور حول ما يفكر فيه الآخرون عنا، وتزداد شكوكنا، وتتسع دائرة الارتياب والظنون لتشمل: 


- هل كانت ألوان ملابسي مناسبة للمقابلة؟


- وهل كانت تسريحة شعري مقبولة؟


- ولماذا فعلت ذلك الأمر على هذا النحو؟


وهنا تتعدد الأسئلة كأنها سياط نجلد بها أنفسنا، بسبب شكوكنا التي لا معنى لها وبسبب ردود أفعالنا على آراء الآخرين فينا، وما يؤرقنا حقيقة هم الآخرون، فهل صدق قول جان بول سارتر: «الجحيم هو الآخرون؟!»، والحقيقة أن الخوف هو الذي يدفعنا لكل هذه النوعية من التصرفات وردود الأفعال.


الرغبة في القبول: 


من الدوافع القوية التي تجعلنا نعمل ألف حساب لرأي الآخرين هو الدافع لأن نحظى بالقبول من جانبهم، ونشعر بأنهم راضون عنا، ويقبلوننا معهم، ولأن الإنسان اجتماعي بطبعه ولا يستطيع العيش منفرداً، أو معزولاً فإن هذا الدافع له قوة تأثيره، ومن أصداء ذلك توجيه هذا السؤال الدائم: «لماذا فعلت ذلك على هذا النحو؟». 


وعادة نطرح السؤال ونكرره على أنفسنا تحسباً لعدم الوقوع في الزلل أو الخطأ، والخطأ هنا هو عدم رضاء الآخرين عنا، وعدم قبولهم لنا وهو أكثر الأشياء التي تخيفنا، ونحاول تجنبها بأي شكل حتى لو اضطررنا لعمل أشياء سخيفة أو مضحكة فقط لإرضاء الآخرين، حتى على حساب أنفسنا وانتقاصاً لبعض كرامتنا. 


ولكن، نادراً ما نستمع للنداء الداخلي الذي يصرخ فينا ألا نهتم بما يقوله الناس عنا، مع أن الأمثال الشعبية زاخرة بنصحنا ألا نعطي آذانا صاغية لما يقوله الآخرون عنا وإلا فلن نشعر بالراحة، ولن يهدأ لنا بال! 


عندما تتحول الحياة إلى جحيم:


عندما تعيشين في هذا النوع من الجحيم، ودائماً تخافين من ما يفكر فيه الآخرين عنك، فلا يمكنك أن تتفوقي في لعبة الحياة، ولن تكسبي المباراة الاجتماعية التي تحتاج إلى قهر الخوف، وتحتاج إلى مزيد من الثقة الذاتية في النفس.


ولا يمكنك تحسين عملك أيا كان هذا العمل، في مجال البيع والشراء، أو في مجال البناء أو أي مجال عملي آخر، ولا توجد مؤشرات على نجاحك طالما تعيرين المزيد من الاهتمام والانتباه لآراء الآخرين!


وإذا طالعت سيرة حياة العظماء الذين حققوا النجاح في الحياة أو في العلم، تجدينهم أشخاصاً لم يهتموا برأي الآخرين، خاصة إذا كانوا يرتادون مجالات جديدة أو يبتكرون مخترعات للمرة الأولى، بالتأكيد سنجدهم غير عابئين بكلمات اليأس والإحباط التي يحاصرهم بها الفاشلون! 


لذلك عليك تغيير وجهة نظرك، وكيف ستتغيرين إذا لم تتغير طريقة تفكيرك؟


إن القلق مما يعتقده الناس عنا هو الذي يسمح لهم بالسيطرة علينا، وعلى ما نقوم به، وعلى طريقة تفكيرنا، والنتيجة المحتومة هي الشك الذاتي، وتدني تقديرنا لأنفسنا، وقتل أحلامنا.


أنت هو أنت:


يجب أن يكون لديك قدر من الاحترام والاهتمام والتقدير لنفسك «كما أنت» ! ومن الحماقة أن تعتقدي أنك شخصية أخرى رسم الآخرون ملامحها ووضعوا لها كتالوج الحركة بما يعتقدونه عنك، تمرّدي على ذلك واجلسي في مقعدك، وقومي بتأدية عملك كما ترغبين، وتصرفي بما لك من خصائص وسمات، ولا تلتفتي لكل ما ينسجه الآخرون حولك من أفكار، فكلها من نسج خيالهم، أو هكذا يكون تفكيرك على الأقل.


الفكر السلبي؟


ترتبط المخاوف حول رأي الآخرين عنا بأفكارنا السلبية، التي تضيف النكهة المريرة لهذه المخاوف، حيث أن وجود تلك الأفكار السلبية يشبه البكتريا التي تتكاثر مع بكتريا آراء الآخرين غير الإيجابية عنا، فتلتهم هذه البكتريا البقية الباقية من ثقتنا بأنفسنا، وتحيل حياتنا إلى الجحيم الذي يتمناه أعداؤنا لنا! 


أفكارك تمليها معتقداتك، وإذا كنت تعتقدين أن من بين 50000 فكرة من الأفكار التي نفكر بها يومياً، أن شخصاً ما يركز على  أكثر من 0.01٪ من قوة دماغه عليك، ربما كنت على خطأ.


وفي هذه الحالة، أنت تهدرين طاقتك في قلق حول ما يعتقده الآخرون عنك، و«بدلاً من العمل في حديقتك، تضيعين الوقت في الإعجاب بحديقة جارتك»، وفقاً للمثل الشائع. 


لقد حان الوقت للتوقف وامتلاك حياتك بنفسك، وكسر قضبان السجن الذي أغلقتيه على  نفسك لسنوات طويلة.


استراحة من السجن:


حاولي بكل ما لديك من طاقة التخلي عن فكرة أن رأي شخص آخر فيك هو أمر مهم، وفي كل مرة تشعرين أنك تضيعين ثانيتين من وقتك في  التفكير في فكرة شخص آخر عنك أو عن سلوكك، أو عملك، توقفي، وقولي لنفسك: «كفاية... هذا يكفي ... انتهينا».


وحاولي انتهاج هذه العادة، وسيكون لديك القدرة على وضوح الفكر، ولن يكون هذا الأمر سهلاً في البداية، ولكن مع الإصرار يمكنك تركيز فكرك إلى  قمة عقلك، حيث لا يوجد مجال لكي تهتمي بأفكار الآخرين عنك.


تأملي يومياً، وركزي أفكارك على الأشياء المدهشة التي قمت بها في ذلك اليوم (حتى لو كان فقط هو الخروج من غرفة النوم) واحتفظي بمذكرة تسجلين فيها نقاط النجاح، للمراجعة في الأيام التي لا تشعرين فيها أن لديك أي شيء تفخرين به.


عليك الجلوس بهدوء لبضع دقائق وقراءة مفكرة النجاح الخاصة بك، وأضيفي كل ما يستجد لها، أو مجرد التركيز على كتابة الكلمات الإيجابية مثل: «أنا في أفضل حالاتي وعملي لا تشوبه شائبة»، حتى لو لم يكن ذلك صحيحاً (حتى الآن)، لأنه سيكون بكل تأكيد مع التكرار والتركيز، وعلينا أن نتحكم في الأفكار التي نفكر بها لأن تلك هي مفاتيح السجن الذي أغلقتيه على نفسك زمناً طويلاً. 


والآن افتحي الأبواب..! يا إلهي! لقد تغيّر العالم بشكل كبير بعد أن خرجت من زنزانتك.

أخبار ذات صلة