كيف يخدمك التخيّل البصري؟!

 




  • التخيل البصري الإيجابي يخلصك من القلق والهموم

  • المواقف التهديدية السابقة تؤثر عليك بدنياً وفسيولوجياً ونفسياً



ليس غريباً القول إن التخيّل البصري «visualization» ليس بدعة معاصرة، فقد استخدمه الإنسان منذ آلاف السنين سواء لتحقيق الشفاء، أو لخدمة الرياضيين!


ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ينجح التخيل البصري في تحقيق ما يتطلع إليه الناس؟


يؤكد العلماء أنه ينجح، لأن أدمغتنا لا تعرف الفارق بين ما يحدث في الواقع، وبين الصور الحية التي تتراءى لأذهاننا والتي تؤثر علينا جسدياً.


البراهين


إذا كنت لم تجربي التخيّل البصري على الإطلاق وتريدين معرفة أسراره وخطواته بشكل بسيط يمكنك تجربة الخطوات التالية التي لن تستغرق أكثر من 6 دقائق.


اختبار الليمونة


دعونا نتخيل بصرياً أحد الأشياء التي نعرفها جيداً وهو الليمون، اغلقي عينيك وتصوري الليمونة بكل تفاصيلها بقدر الإمكان، وأثناء إغلاق عينيك تخيلي الليمونة باستخدام حواسك الخمس على الوجه التالي:


رؤية لون الليمونة، وانتفاخها وشكلها الكروي وحجمها.


الإحساس بثقل الليمونة وحرارتها وملمسها الخارجي.


الاستماع إلى الأصوات المتعلقة بها حين نقطّعها أو نقسّمها إلى أجزاء، وإلى صوت العصير السائل الذي نصبه في كوب.


تشممي رائحة الليمونة باستنشاق قوي وعميق.


تذوقي الليمونة بتخيّل لعقها أو قضمها وتذوق عصيرها الحامضي.


بعد ذلك هل يحدث أي شيء في فمك أثناء هذه التجربة بحواسك الخمس وتخيلك لليمونة؟


يراهن العلماء على أن فمك سيشعر بأنه مبلل بتذوق الطعم الحامض الخاص بالليمونة.


هذا هو البرهان على أن عقلك يؤثر على إدراك دماغك للحقائق، لأنه يخلق استجابة فيزيائية ملموسة في جسمك ، تماما كما شعرت بها في مثال الليمونة.


اختبار الفيلم السينمائي


ألم تشعري ذات مرة وأنت تشاهدين فيلماً سينمائياً وأنت جالسة على أريكة منزلك أمام التلفاز، أو في مقعدك في إحدى صالات عرض الأفلام السينمائية بأنك مأخوذة تماماً بأحداث الفيلم، وتستولي عليك المشاهد لدرجة أن تتسارع دقات قلبك، وتشتد عضلاتك، وتتعرق راحتاك، وتتحرك معدتك، وقد يدفعك ذلك إلى البكاء، أو للقفز من مقعدك؟


هنا يستجيب جسمك للإدراك العقلي الذي يتمثل في معايشتك لأحداث الفيلم السينمائي.


اختبار الإجهاد stress


أقوى البراهين وأكثرها شيوعاً أن التخيل البصري يعمل بفاعلية أكثر من خلال الاستجابة للإجهاد والضغوط، والإجهاد هنا كله إدراك، فعندما تدركين موقفاً ما، أو حدثاٍ ما من الأحداث أو تفاعلاً بين أشخاص أو أماكن على أنها تشكل نوعاً من التهديد، فإن دماغك يقول لجسمك: استعد لوضعية: «قاتل ... أو اهرب» وهذا الجزء هو اللغز المتعلق بالإجهاد، لأننا حين ندرك وجود تهديد من الماضي أو الحاضر أو حتى في المستقبل، فقد نشعر بالتوتر والضغوط والقلق من أمر لم يحدث أو لن يحدث على الإطلاق.


عندما نشعر بالقلق حول المستقبل، أو عندما نبتئس، ونكتئب حول شيء حدث في الماضي، نتذكر هنا أن هذا الخوف هو خوف غير حقيقي، وهو خوف مزيّف أو كاذب ومع ذلك يبدو أمامنا حقيقياً وجلياً كأنه ضوء الشمس الساطع.


من خلال التخيل البصري تستطيعين أن تعيدي إلى الحياة تهديداً من التهديدات، في أسوأ سيناريو لها وقد يكون هذا السيناريو المفزع على هذا النحو التالي:


شيك مالي مستحق الدفع.


مهلة زمنية توشك أن تنقضي لإكمال مهمة من المهام.


مقابلة للتوظف.


ازدحام مروري خانق.


تأخر إقلاع الطائرة في رحلة هامة.


القلق من إلقاء بيان أمام جمهور غفير.


التعامل أثناء موقف متأزم مع رئيسك في العمل.


كل المواقف التهديدية السابقة تنتقل لتصبح حقيقة جسمانية، من خلال تغيرات هرمونية، وبيوكيميائية، تؤثر عليك بدنياً وفسيولوجياً ونفسياً.


تأملي في الماضي وآخر الأحداث المجهدة والضاغطة التي مرت بك وكيف خلق عقلك صورة للتهديد من خلال أفكارك ومعتقداتك السلبية، ومن خلال القصص المختزنة بداخلك، والأحكام الجاهزة المعلبة الموجودة في عقلك الباطن.


هذه هي قوة التخيل البصري عندما يستخدم بشكل سلبي، تخيلي ماذا يمكن أن يحدث إذا وجهنا بوصلة التخيل البصري نحو اتجاه إيجابي، وركزت عقولنا على ما نريد ونرغب في تحقيقه في الحياة، بدلاً مما لا نريد حدوثه؟!


كيف يعمل التخيل البصري وينجح؟


سواء كان عقلك يتخيل الليمونة أو يتخيل تسديدة موفقة في رياضة كرة السلة، أو النجاح في تجربة قيادة الطائرة على جهاز من أجهزة «المحاكاة» فإن عقلك يقوم بمعالجة المعلومات التي ترسلينها من خلال التخيل البصري، ثم يتواصل مع الجهاز العصبي حتى يصل للغدد والأعضاء والعضلات، وهنا يستطيع التخيل البصري خلق ذاكرة «عقلية» وذاكرة «عضلية» تزيد من ثقتك في أدائك، وهو ما يؤكد أن ردود أفعال جسمك الفيزيائية تتولد عن حقيقة ذهنية!


استخدام التخيل البصري في عملك؟


يمكنك استخدام التخيل البصري لتحسين عملك وضبط أدائك، وزيادة انتاجيتك، وتحقيق الرضا المهني الذاتي!


دعونا نستخدم قوة الصورة الذهنية والتخيل وأحلام اليقظة التي استخدمها الفنانون والعباقرة والمبدعون والمخترعون لكي تحقق لنا النتائج المهنية المرجوة.


استخدام الحواس الخمس، لتتخيلي نفسك تحققين المهام التالية بنجاح منقطع النظير:


استكمال المهام اليومية بسهولة ويسر.


الإيجابية والتركيز في العمل.


النجاح في الاجتماعات الدورية.


إبرام الصفقات الناجحة.


اكتساب عملاء جدد لمؤسستك.


مواجهة تحديات العمل بثقة وهدوء وإبداع.


الحصول على أعلى الدرجات في الامتحانات.


تلقي تغذية راجعة إيجابية من العملاء.


يمكنك النظر في القائمة السابقة بدون أي قواعد مسبقة، وبدون قيود، ومارسي التخيل البصري الذي تتوقعين نجاحه وتثقين فيه.


إبدئي يومك بتحديد وقت محدد لا يتغير ومكان ثابت أيضاً لا يتغير لممارسة التخيل البصري وركزي فيه تماماً على تحقيق أي من الأهداف التي تتطلعين لتحقيقها وستلاحظين الفارق والتغيير، والذي يتمثل في انخفاض مستوى الفكر السلبي لديك، ويخلصك التخيل البصري الإيجابي من القلق والهموم، والمهم التركيز على استخدام كل حواسك الخمس بشكل جاد، وسوف ينقلك التخيل البصري من حال إلى حال ويحقق كل أهدافك في الحياة ويزيد من مستوى رضاك عن حياتك ويحقق لك السعادة.

أخبار ذات صلة