الأسرار والأكاذيب.. وقسوة الخداع تهدّد علاقاتنا

 



يمكننا القول إن الثقة هشة، والأسرار والأكاذيب تهدد الثقة ويمكن أن تلحق الضرر بنا وبعلاقاتنا، وهذا الضرر في بعض الأحيان لا يمكن إصلاحه.


درجنا جميعاً على أن نقول: «هذا كذب أبيض»، عندما تقول: «أنا بخير»، بينما أنت لست بخير في حقيقة الأمر، وقد ينطبق هذا الكذب الأبيض في حالة المجاملات والهدايا غير المرغوب فيها، أو حتى في بعض ما نطلقه من أكاذيب.


ولكن في العلاقات الحميمة، يشمل الصدق العاطفي أن نسمح للشريك بأن يعرف من نحن وكل شيء عنا، فالصدق هو أكثر من مجرد عدم الكذب، والخداع يتضمن الإدلاء بتصريحات غامضة أو مبهمة، أو ذكر نصف الحقائق، أوالتلاعب بالمعلومات من خلال التركيز والمبالغة، أو التقليل من قيمتها إلى أدنى حد، وكذلك حجب المعلومات أو المشاعر والتي تعتبر مهمة لشخص له «الحق في المعرفة» لأن ذلك يؤثر على العلاقة ذاتها، ويؤثر على الاختيار الحرّ لهذا الطرف.


على الرغم من أننا قد نعتبر أنفسنا صادقين، غير أن قليلاً منا ما يكشف عن أفكارنا ومشاعرنا السلبية حول الناس القريبين منا، وهنا فإن الأمر يتطلب شجاعة لنكون أصلاء ومخلصين. 


الأضرار الناجمة عن الأسرار والأكاذيب:


معظم الناس الذين يكذبون ينتابهم القلق من مخاطر الصدق، لكنهم لا يهتمون كثيراً لمخاطر خيانة الأمانة. 


بعض الطرق التي تسبب فيها الأكاذيب والأسرار الضرر:


• سد الطريق أمام الألفة الحقيقية مع الشريك، لأن العلاقة الحميمة تستند على الثقة والأصالة وأن تمتلك القدرة على أن تكون أميناً مكشوفاً ليس فقط جسدياً، ولكن عاطفياً. 


• تؤدي إلى التستر على الأكاذيب والسهو الذي يمكن أن يصعب علينا تذكره، وهذه الأمور تتصاعد، وإذا انكشفت الحقيقة، فقد تكون أكثر إيذاء من السر الأصلي الخفي، وتصبح أكبر عقبة هي الإفصاح، لأنه سيؤدي إلى التشكك في كل حالة من التستر، ويكون الشك دائماً ولا يتوقف، عند الإنسانة البريئة التي وثقت بخائن.


• بسبب ما ذكرناه أعلاه، يشعر صاحب السرعادة بالذنب، أو على الأقل يصبح غير مستريح خلال اللحظات الحميمة مع الطرف المخدوع، ويميل إلى تجنب التقارب وتجنب موضوعات بعينها، وقد يكون هذا التجنب لا شعورياً، ويكون هناك نوع من التهرب، إما من خلال الأصدقاء، أو بالهرب إلى الإدمان، وقد يلجأ المخادع إلى إثارة مشكلة ليحافظ بها على التباعد.


• الصدق قيمة لها تقديرها كقاعدة أخلاقية، على الرغم من أن السياق والتفاصيل قد تختلف بين الثقافات المختلفة، خاصة عندما تنتهك المعايير الدينية أو الثقافية عن طريق إخفاء الحقيقة، وهنا يداهمنا القلق الناتج عن الشعور بالذنب، وعلى الرغم من كل الجهود التي نبذلها لإخفاء ذلك، فإن ردود أفعالنا الفسيولوجية هي الأساس الذي تعمل عليه أجهزة كشف الكذب الإلكترونية.


• انتهاك قيمنا يؤدي إلى الشعور بالذنب ليس فقط حول أعمالنا، ولكن أيضا يؤثر على مفهوم الذات، وبؤثر كذلك على احترام الذات، ويقوّض إحساسنا بالكرامة. 


• طرق تعاملنا مع الإحساس بالذنب والخجل تخلق المزيد من المشاكل، نختبئ ليس فقط وراء الأسرار، ولكن نلجأ لتبرير أفعالنا.


• ليس من المستغرب، أن يكون الكذب وراء الاضطرابات النفسية والعقلية، بل إن البحوث أثبتت أن الكذب يؤدي للمشاكل الصحية.


• ضحايا الخداع قد يصيبهم الارتباك والقلق، والغضب، والشك، ويمكن أن يبدأوا الشك في أنفسهم، وربما يعانون من تدني احترام الذات.

ماالذي ينبغي أن نكشف عنه؟

تختلف الآراء حول الصدق والحقائق المطلوب أن يعرفها الطرف الآخر باختلاف الثقافات وخاصة حول المحرمات، وهل يمكن مناقشة بعض الأمور بصراحة، المهم أن أي علاقة لن تستمر وبها هذا الكم من الأسرار والأكاذيب والمتناقضات، وأن الصراحة المطلقة هي رمانة الميزان لأي علاقة ناجحة وكذلك القدرة على النقاش والحوار الشفاف، هو ما يدعم ويرسّخ علاقات الحب والثقة ويطرد أشباح الهواجس والأوهام والشكوك.

أخبار ذات صلة