هل دماغك سبب تقدمك في السن؟

 



لا يشكل الزهايمر فقط النتيجة الوحيدة التي يسببها التدهور الذي يحدث في الدماغ، لأن هذا الضعف يقف وراء الكثير من المشكلات الصحية المرتبطة بالعمر والسن.


ربما كان هذا الأمر أشبه بأحجية «من الأسبق البيضة أم الدجاجة؟» فهل تقدم السن الذي يطرأ على الدماغ هو سبب تدهور الجسم، أم أن تدهور الجسم بسبب السن هو سبب تدهور حالة الدماغ؟ وهذا الأمر نلمسه في كثير من المظاهر التي نلاحظها في أجسامنا وأذهاننا، ويبدو أن العقل والجسم يسيران معاً يداً بيد على طريق توصيلنا إلى مسار التقدم في العمر، ولكن المعلومات المتوافرة لدينا حول الجسم كثيرة مقارنة بما يخص الدماغ ودوره في عملية تقدم السن، ربما لأننا لا ننظر للدماغ على أنه عضو منفصل يحتاج إلى عنايتنا واهتمامنا، مثلما ننظر إلى المفاصل أو القلب أو البشرة.


المركز الرئيسي للتواصل


من المعروف علمياً أن دماغك من خلال الجهاز العصبي، مع شبكة متكاملة من الهرمونات للمراقبة المستمرة لوظائف الجسم، ومراقبة البيئة المحيطة بك، يرسل الإشارات التي تتيح لك الاستجابة للظروف المتغيرة سواء كانت استجابات واعية أو غير واعية، لذلك من المهم أن تعرفي أن جسمك يواجهه دماغ تتدهور حالته عاماً بعد آخر، مما يؤثر في جودة ودقة الإشارات التي يرسلها، وقد يستغرق حدوث وتطور الخرف العقلي Dementia نحو 40 عاماً حتى يظهر، وتبدأ العلامات الأولى في عمر 30، حيث يبدأ زحف ضعف الذاكرة وتقلص مدى الانتباه impaired attention span.


تشعر معظم النساء بالقلق عندما يخبرهن الطبيب بأن الكوليستيرول أو ضغط الدم مرتفع، وأن ذلك قد يؤدي يوماً ما إلى حدوث نوبة قلبية.


وقد يتخذن خطوات جادة لمنع مثل هذه النتائج، ولكن هل تشعرين بالقلق إذا ذكر لك الطبيب أنك تعانين من التوتر والإجهاد أو الإنهاك الدماغي، أو الأرق أو القلق؟ مع أن كل ذلك ينبغي أن يكون محل اهتمام وقلق، لأن هذه المشكلات تؤدي إلى تدهور في سرعة معالجة دماغك للمعلومات، والتي تسبق التدهور المعرفي وكذلك الإصابة ببعض الأمراض المزمنة الأخرى والتي قد لا تكونين على وعي بها، مع أن زيادة وزنك، وإدمانك لأي شيء، وحالتك المزاجية، ومستوى القلق الذي تشعرين به وكذلك الاكتئاب والأرق كلها مظاهر للتغيرات الكيميائية التي تسبب الخلل داخل الدماغ.


التشابكات داخل الدماغ


تنتج كثير من الأمراض المرتبطة بتقدم العمر من عدم التوازن الهرموني كلما تقدم بك العمر، ويلعب الدماغ دوراً متكاملاً في تنظيم مستوى الهرمونات في الجسم، من خلال مسارات مثل المنطقة تحت السريرية Hypothalamic والغدة النخامية والكظرية وغيرها، وهي تضبط التكامل بين الهرمونات وبين الجهاز العصبي، وجهاز المناعة، ومع تقدم السن الذي يحدث للدماغ، يحدث فقدان للخلايا العصبية Neurons، ما يؤدي إلى تخفيض نسبة المستقبلات التي تتحكم في نسب هرمون الكورتيزول (وهو هرمون الإجهاد والتوتر)، وتجعل حالة عدم التوازن مستجيبة وبشكل سريع للتوتر ما يسبب حالات مرضية خطيرة مرتبطة بتقدم السن مثل السكري، واضطرابات الغدة الدرقية ومتلازمة التمثيل الغذائي وضعف الذاكرة والمشكلات المعرفية.


المدهش أن العلماء لم يتمكنوا من فهم ظاهرة وعملية «انقطاع الطمث»، وما الذي يتسبب فيها، كان من المعتقد أن السبب هو تدهور البويضات، ولكن ذلك لم يشرح عملية ما قبل «انقطاع الطمث» والتي تبدأ قبل 10-15 عاماً قبل حدوث انقطاع الطمث الفعلي، والاكتشافات الأخيرة أن منطقة تحت السريري Hypothalamus في الدماغ تلعب  دوراً رئيسياً ومسبباً لانقطاع الطمث ويعتقد أن جزءاً من السبب هو تدهور منطقة Hypothalamus وفقدان القدرة الكامل على تنبيه الغدة النخامية والمبايض، ما ينذر بعدم توازن هرمونات المرأة التي تتحكم في الموقف.


الأخبار السارة


عندما نعرف الدور الذي يلعبه الدماغ في عملية تقدم العمر، فإننا نتبين أن أهمية العناية ليس فقط بجسمك لإبطاء عملية تقدم العمر، لأن دماغك هو جزء لا يتجزأ من استراتيجيتك المضادة لتقدم السن، لأن مظاهر تقدم العمر تبدو أمامك على المرآة لكنها حرفياً قد بدأت بالفعل في دماغك.


وسنقدم لك نصائح لتحمي بها وظائف الدماغ وتستعيدي نشاط وظائفها:


خيارات نمط الحياة


وتشمل اختياراتك الاجتماعية، وتحسين عادات النوم، والاهتمام بالبيئة المحيطة بك، وممارسة التمرينات الرياضية التي تحسن الوظائف الذهنية والمعرفية.


التغذية والمكملات


اتبعي حمية غنية بالمغذيات النباتية والدهون الصحية.


الإحلال الهرموني


وذلك من خلال الهرمونات المتطابقة حيوياً Biodentical .


العلاج الدوائي


مثل مضادات الاكتئاب التي تعمل على زيادة نمو خلايا دماغية جديدة.


والأخبار الجيدة أنك عند اتباعك الخطوات الوقائية السابقة بشكل مبكر، ستقاومين تقدم السن، والأهم أن تحافظي على جسمك ودماغك معاً حتى تقاومي تقدم العمر بشكل صحيح!


الدماغ والإدمان


يشارك الدماغ في عادات الإدمان، كإدمان السجائر أو أي مواد أخرى، ويرتبط ذلك بنقص الدوبامين والاستيلوكولين وهما المسؤولان عن إدمان الدخان.


كادر


دماغك هو جزء متكامل من استراتيجيتك لمقاومة تقدم السن الذي تشاهدين آثاره في المرآة بينما قد بدأ في دماغك!

أخبار ذات صلة