علاج الاكتئاب واضطراباته بيد الأحباب والأصدقاء!

 




  • التغلّب على الاكتئاب بالتعاطف والثقة والأمل

  • لممارسة الرياضة المعتدلة فوائد نفسية وجسدية

  • التغيّرات الهرمونية تلعب دوراً في بعض حالات الاكتئاب

    ما من أحد منا جميعاً إلا ويشعر بالحزن في أوقات مختلفة، ولكن هذا الشعور ما يلبث أن يتلاشى عادة في غضون بضعة أيام، أما الاكتئاب فيتميز بحزن مستمر، وخمول يثبط الرغبة والدافع لتنفيذ أي فكرة أو نشاط، ويبدو الشخص المكتئب كأنما فقد كل المتعة والاهتمامات في الحياة.

    من بين العديد من الأنواع المختلفة للاضطرابات الاكتئابية، نجد أكثرها شيوعاً الاضطراب الاكتئابي الكلي والاضطراب الاكتئابي الجزئي. 

    الاضطراب الاكتئابي الكلي:

    وهو معروف أيضا باسم الاكتئاب الشديد، ويتميز بمجموعة من الأعراض التي تعيق قدرتك على العمل والنوم والدراسة، وتناول الطعام، والتمتع حتى بتلك الأنشطة التي كنت تتمتعين بها.

    وبالتعبير عنه في كلمات بسيطة، نقول إن الاكتئاب الشديد هو هذه الحالة التي تعطلك وتمنعك عن ممارسة حياتك الطبيعية، على الرغم من أن بعض الناس الذين يعانون من هذا الاضطراب يعانون فقط من الاكتئاب مرة واحدة، لكن النوبات تميل إلى التكرار أثناء حياتهم الفرد.

    الاضطراب الاكتئابي الجزئي:

    ويتميز بأنه مستمر على المدى الطويل، ولكن أعراضه أقل حدة مقارنة مع الاضطراب الاكتئابي الكلي، وأعراضه قد لا تعطل المريض تماماً عن ممارسة حياته الطبيعية، ولكن يمكن أن تمنعه من العمل بشكل طبيعي أو الشعور بأنه على ما يرام، ومن المعروف أن الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من الاكتئاب تحدث لهم نوبة واحدة أو أكثر من نوبات الاكتئاب الكبرى خلال حياتهم.

    الاضطراب ثنائي القطبية:

    ويسمى أيضا الهوس الاكتئابي المرضي، وهو ليس شائعاً مثل الاكتئاب الشديد أو الاكتئاب الجزئي، ويتميز بتغيرات في المزاج على شكل دورات من الارتفاعات الشديدة (الهوس) إلى أدنى مستوياتها القصوى (الاكتئاب). 

    ولكن معظم الحالات الشديدة من الاكتئاب يمكن أن تواجه تحسناً كبيراً بالمساعدة الطبية والمهنية الصحيحة، إلا أن الغالبية العظمى من الناس الذين يعانون من هذه الأنواع من الاضطرابات يميلون في كثير من الأحيان إلى التغاضي عن أهمية الحصول على العلاج والرعاية، وقد أدت التطورات في العلوم الطبية إلى تطوير العديد من الأنواع المختلفة من الأدوية، مع تقدم العلاج النفسي، وغيره من الأساليب لمساعدة الناس في التغلب على هذا المرض الذي يسبب الوهن.

    الأسباب:

    وتشير البحوث إلى أن أمراض الاكتئاب هي اضطرابات في الدماغ، وقد كشفت تقنيات تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (MRI)، عن اختلافات ملحوظة في أدمغة الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، فتظهر أجزاء الدماغ المسؤولة عن تنظيم المزاج، والتفكير، والنوم، والشهية، والعمل بشكل غير طبيعي، في حين أن مستويات الناقلات العصبية التي تستخدمها خلايا الدماغ على التواصل تخرج عن نطاق السيطرة، ولكن هذه الصور لا تزال عاجزة عن تفسير لماذا يحدث الاكتئاب؟

    من المرجح أن ينشأ الاكتئاب من مجموعة متنوعة من العوامل الوراثية، والكيمياء الحيوية والبيئية والعوامل النفسية، وبعض أنواع الاكتئاب تميل إلى أن تكون موجودة في الأسر، مما يشير إلى وجود صلة وراثية، ولكن هناك أيضاً حالات يعاني فيها بعض الناس من الاكتئاب حتى لو لم يكن هناك تاريخ عائلي للاكتئاب، وفي مثل هذه الحالات، قد يكون السبب الصدمات النفسية، أو فقدان أحد الأحباء أو وجود علاقة زوجية صعبة ومضطربة.

    ولكن عدم التوازن الغذائي والحساسية الغذائية يلعبان دوراً حاسماً في إحداث الاكتئاب لدى بعض الأفراد، وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدم النوم الكافي ونقص التمارين الرياضية يقللان أيضا من قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد، وربما يضعان أرضية العمل لحدوث الاكتئاب، كما أن التغيرات الهرمونية في الجسم قد تكون أيضا المذنبة في الحالات التي يرتبط فيها الاكتئاب مع الدورة الشهرية، وانقطاع الطمث، أو الاكتئاب بعد الولادة. 

    وفي كثير من الأحيان يتعايش الاكتئاب مع أمراض صحية خطيرة أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان وڤيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ومرض السكري، ومرض باركنسون، وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، بالإضافة إلى أمراض صحية خطيرة أخرى يعانون من أعراض حادة لكل من الاكتئاب وتلك الأمراض، مما يزيد التكاليف الطبية.

    كذلك اضطرابات القلق، مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والإدمان غالباً ما يصاحب الاكتئاب، في الواقع، وقد أشارت الأبحاث إلى أن هناك تعايشاً بين اضطرابات المزاج والإدمان.

    الأعراض:

    الناس الذين يعانون من أمراض الاكتئاب لا يكون لديهم نفس الأعراض من حيث الشدة، والتكرار والمدة، وبعض الأعراض الأكثر شيوعاً تشمل: الحزن، القلق، مشاعر اليأس والتشاؤم، الشعور بالذنب، والتفاهة، والشعور بالعجز، والتهيج والأرق.

    تجنب الاكتئاب:

    وجود شبكة دعم قوية من الأقارب والأصدقاء هي أفضل تأمين ضد الاكتئاب.

    ومن المهم الحفاظ على الصداقات الخاصة بك والبقاء على اتصال مع عائلتك، دعي الأصدقاء والأحباء يساعدونك عندما تشعرين بانهيار معنوياتك.

    حاولي الخروج من شرنقة الوحدة وعالجي نفسك مع فيلم جيد، أو لعبة رياضية محببة، وكذلك بحضور المناسبات والحفلات، واشتركي في الأنشطة التي تستمتعين بها، كوني جزءاً من مجتمع مدني أو جمعية خيرية تطوعية وعالجي أي قضايا عاطفية لم تحل من خلال تقديم المشورة، وتحديد أهداف واقعية، وكوني متسامحة مع نفسك عندما تخطئين فالاكتئاب يمكن التغلب عليه عن طريق التعاطف والثقة والأمل، والدعم العاطفي والمشاركة في علاقة صحية، عندئذ يفرزالمخ «الأوكسيتوسين» وهو هرمون يصل بك إلى الأفكار والمشاعر الايجابية.

    هناك أدلة كثيرة على أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تساعدك على منع الاكتئاب والتغلب عليه، كما يمكنك الحصول على فوائد نفسية وجسدية من ممارسة الرياضة المعتدلة مثل المشي في الهواء الطلق، والحدائق العامة، والرقص، والسباحة، اختاري شيئاً تستمتعين به والبدء فيه لمدة 30 دقيقة يومياً، وزيدي تدريجياً طول الوقت بقدر ما تستطيعين.


أخبار ذات صلة