احذري.. المعلومات الوهمية حول الأغذية الصحية

 



يبدو أن كل ما سمعناه عن الأكل الصحي يجانبه الدقة، وأن كل ما يطلق عليه «قليل الدسم» ليس دائماً الاختيار الأفضل.


لكن مع هذا الارتباك، تُرى ما الذي علينا أن نفعله، أو بالأحرى ما هو الغذاء الصحي حتى نسعى للحصول عليه؟


يقيم د.بيير دوكان الذي ابتكر حمية تحمل اسمه: «حمية دوكان Du Kan Diet» في منطقة الشانزليزيه بباريس، ورغم أن حميته تتميز بالبروتين الزائد، هناك عشرات الآلاف من الناس يتبعونها لاقتناعهم بتلك الحمية، لكن كما أن هذه الحمية لها مناصروها، فإن حمية اتكنز لها مناصرون أيضاً، وفي الوقت ذاته هناك منتقدون لهذه الحمية التي تدعونا لعدم توجيه اللوم العنيف والنقد المرير إلى الحوم الحمراء.


يقول د.دوكان «إن اللحم الأحمر مصدر عظيم للبروتين والطاقة، ومع ذلك فقد ظُلم لدرجة تحويله إلى شيطان يهدد لياقتك ورشاقتك، إنها خرافة حقيقية أن تقولي إن اللحم الأحمر اختيار سيئ بالنسبة لك»، ويؤكد د.دوكان: إذا أردنا عمل شيء واحد لنفقد الوزن الزائد، علينا تناول «الستيك» بأي كمية نريد.


خالي الدسم


وفي الوقت الذي أصيب به عالمنا بجنون اسمه «قليل الدسم» أو «خالي الدسم» وأصبحت الوجبة الغنية بالبروتين هي وجبة خطيرة على الصحة، اندفع الناس بطيش وتهور لشراء المنتجات الخالية من الدسم أو الخالية من الغلوتين، أو الخالية من الدهون.. وكانت النتيجة منتجات يغيب عنها الطعم الشهي.


الصيام


وظهرت بعد ذلك حمية د.مايكل موساي، التي تقول لك «تناولي ما تشتهين وتحبين لمدة 5 أيام ثم قومي بتقليص السعرات الحرارية خلال اليومين الباقيين من الأسبوع»، وقد وجدت كثير من النساء صعوبة في تطبيق فكرة 5 : 2 لأن تقييد نسبة السعرات الحرارية في يومي  الصيام إلى 500 سعر حراري يبدو شديد الصعوبة والقسوة، لكن د.موسلي يشير إلينا بتناول البروتين في اليومين بدلاً من تحديد السعرات.


رعب الحميات


كل ما سبق يجعلنا نعيد النظر والتفكير في كل ما نعتقد أنه طيب وصحي من المأكولات، فكل ما نعرفه ويؤكده لنا الخبراء حتى اليوم هو أننا ينبغي أن نقلل من تناول منتجات الألبان والسكر والملح والدهون، وكثيراً ما تسلطت علينا الصرعات التي لا تنتهي من حميات جديدة بمسميات عديدة، وخصائص شديدة التباين والاختلاف، لعل آخرها الحميات المرتبطة بفصيلة الدم، أو الحمية المشابهة لغذاء إنسان العصر الحجري وساكني  الكهوف، لأننا ببساطة نبذل كل جهد ممكن لأن يكون ما نأكله ونشربه صحياً ٪100.


الطعام المعالج


لا يخفى علينا أن الشر الحقيقي مصدره الطعام المصنع (المعالج) ولكن ماذا لو أن ذلك ليس مجرد السجق أو البيتزا المجمدة أو السلامي، بل ماذا نحن فاعلون عندما نعرف أن المنتجات قليلة الدسم وخالية الدسم والخالية من الغلوتين والتي ملأت أرفف المحلات والجمعيات وأصبحت على قمة أولويات الأطعمة الصحية، بعد أن توجناها بتاج الصحة والسلامة، ليست كما نظن، وليست معصومة من الزلل وليست مثالية، وأن ما يُقدم لنا على أنه صحي، هو أبعد عن أن يكون كذلك.


ويتفق مع ذلك زانتزي كلاي كاتب صفحة التغذية في صحيفة تليغراف الإنجليزية بقوله: هل لأننا نعتقد أن بعض الأطعمة مفيدة لنا، وأن من يقومون بتسويقها يروجون لذلك، هل معنى ذلك أن تكون بالضرورة غذاءً عظيماً؟!


ولنستعرض معاً المنتجات قليلة الدسم مثل «الزبادي المجمد»، وسنجد أنه مشحون بالسكر لتعويض ما يسميه خبراء تصنيع الأطعمة «لذة الطعم» وهو ما يؤدي إلى زيادة سكر الدم، لذلك علينا أن نسأل أنفسنا هذا السؤال إذا رأينا منتجاً كتب عليه «خالٍ من الدسم»: ما الذي وضعوه بدلاً من الدهون؟


ظلت الصناعات الغذائية تنتج وتطور وتسوق أنواعاً عديدة تعتبر قليلة في محتواها من الدهون، لكن هناك مشكلة في الطعم أمام المصنعين، لذلك يضيفون السكر والنشا ليجعلوا الأطعمة ألذ وأطيب، ومع ذلك يعتقد الناس بكل إخلاص أن رسالة «خالٍ من الدسم والدهون» هي متطابقة مع «الجسم خالي الدهون». لكنها ليست منتجات خالية من الأضرار لأن بعض الفواكه المعروضة في المحلات قد تدخل الخبراء في زراعتها لكي تكون حلوة المذاق، ويقول كلاي: هل تتذكرون في الأيام الخوالي، عندما كان طعم الغريب فروت حامضياً، الآن علينا توخي الحذر عندما نقترب من الفاكهة ربما خوفاً من التعديل الوراثي الذي يجبرنا على الحرص عندما نتناولها.


أخطار.. مزعومة


كتب د.أسيم مالهوترا مقالاً نُشر في المجلة الطبية البريطانية تضمن أن هناك تركيزاً كبيراً على الدهون، وحاول مالهوترا الإجابة على سؤال: هل الزبدة والكعك واللحوم الدهنية تزيد أخطار أمراض القلب؟ والإجابة بسيطة، وهي أننا لم نركز على الأسباب الأخرى مثل محتوى السكر الموجود في الطعام، ما حدا ببعض شركات الأغذية العالمية لتوقيع الاتفاقات مع الحكومة البريطانية لعدم استخدام الدهون المشبعة في بعض منتجاتها (مثل الكيت كات - وأوريو على سبيل المثال) ومع ذلك أشار النقاد إلى أن مستوى السكر في تلك المنتجات لم تتراجع نسبته وظل كما هو.


الدهون المشبعة


اتهمت الدهون المشبعة بأنها أكبر عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب، ومع ذلك فالدهون المشبعة غنية بڤيتامينات A وD والكالسيوم والفسفور والتي يمكن أن تخفض ضغط الدم، ومن ثم يمكن لملايين الناس الذين يتناولون أدوية ستاتين يومياً لتخفيض الكوليستيرول، يمكنهم أن ينجحوا بشكل أفضل إذا أعادوا تنظيم تغذيتهم.


السكر.. هو البديل


خلص د.مالهوترا إلى أن الصناعات الغذائية عوضت تقليل الدهون المشبعة باستبدالها بالسكر، الذي يتسبب بدوره في أمراض القلب، كما تؤكد الهيئات الطبية العالمية أن السكر يكاد يصبح نوعاً من الإدمان، وأن خرافة دور الدهون المشبعة يجب أن تتغير.


حسناً، إذا كان الأمر كذلك وكأننا نبتهج حقاً عندما نتناول الاستيك المخيف ونضحك ساخرين من كل تلك الصرعات والبدع في مجال الحميات الغذائية، فهل امتنعنا عن تناول الدهون المشبعة لوجود سبب مقنع لذلك؟


يقول د.موسلي إن د.مالهوترا لديه حجة قوية لأن الزبدة وُصمت بأنها ضارة، بسبب بعض الدراسات غير الدقيقة في فترة السبعينيات من القرن الماضي، وتظهر المشاكل عندما تضاف أشياء للطعام لم تكن في مكوناته الطبيعية فعندما ينزعون الدهون، يضيفون السكر، وعندما يحولون الدهون غير المشبعة مثل زيت دوار الشمس إلى سمن ذي قوام صلب، ثم قدموا لنا الدهون المتحولة، وهذه الدهون الصناعية تستخدم لكي تزيد من عمر المنتج، وحتى عهد قريب تتواجد هذه الدهون المتحولة Trans Fats في البسكويت والكعك والحلوى والمقرمشات واللانشون، وهي بالفعل من فصيلة الأشرار في عالم التغذية.


الحلول


هل الحل إذاً يكمن في الالتزام بحمية خالية من الأغذية غير المعالجة؟


لا بالتأكيد، لأن كثيراً من الأطعمة الطبيعية يمكن أن يكون مصدراً للمشاكل كالبيض الملوث بالسالمونيلا، أو لحم الأبقار الذي انتشرت حوله شائعات مرض جنون البقر منذ سنوات.


الحل في اتباع حمية الأغذية الطبيعية والحقيقية، ويا حبذا لو كان نتاج الزراعة العضوية.. كمنتج طبيعي ٪100، ويلخص د.موسلي هذه القضية على الوجه التالي: «إذا لم تستسغ جدتك طعاماً ما، فعليك أن تفكري مرتين قبل أن تتناوليه».


 


أخبار ذات صلة