تقدير الذات أقوى الأسلحة

«أنا شخصية لطيفة وطيبة، وأقدم الخير للناس، لكنهم لا يقدرونني، وهذا ما يغضبني».
هذه العبارة التي قد تصدر عن أي امرأة، في أي وقت من الأوقات، يحللها الخبراء على أنها محاولة للسيطرة على الآخرين، وجعلهم مسؤولين عنها، وفي ذلك ابتعاد لقائلة تلك العبارة عن نفسها، ولنشرح الأمر:
«أنا شخصية لطيفة طيبة، وأقدم الخير للناس»
أن يكون الإنسان لطيفاً لا يعني أنه شخصية محبة، فالأمران مختلفان تماماً، لأن لطف تلك المرأة غايته الحصول على التقدير، ثم تشعر بالغضب لأنها لم تحصل عليه، فلطفها شكل من أشكال السيطرة، حتى يتحقق لها ما تريده من الآخرين، إنها تسلم ذاتها، وتسلم الطفل الرقيق بداخلها إلى الآخرين لكي يعترفوا به، وعندما لا يتم ذلك وفق هواها تشعر بالغضب منهم، لكن هذا الغضب هو غضب طفولي داخلي، لكي تجعل الآخرين مسؤولين عن تقديرها لذاتها، ومن ثم يكون اللطف الذي تبرزه ذا أجندة أخرى مرفقة به، ومعنى ذلك أنه عاطفة يتم التلاعب بها.
الحب شيء مختلف، لأنه عاطفة بلا توقعات ترتبط بها حول كيفية استجابة الآخرين لها، وهذا معناه أن هذه المرأة لطيفة لأن ذلك يجعلها تشعر بالراحة من داخلها أكثر من حصولها على تقدير الآخرين لها.
«إنهم لا يقدرونني، وهذا ما يغضبني»
تشير هذه العبارة إلى حاجة المرأة إلى التقدير، لأنها لم تتعلم أهمية تقديرها لنفسها.
بدلاً من أن تقدر هذه المرأة نفسها، كانت تحكم على نفسها بقسوة، جعلتها تشعر بعدم الكفاءة، وأنها بحاجة إلى قبول الآخرين وتقديرهم حتى تشعر بأنها على ما يرام، وحكمها على نفسها يمكننا اعتباره رفضاً ذاتياً، أو إنكاراً ذاتياً - سميه ما شئتِ - وهذا ما يجعلها ضعيفة وهشة أمام رفض الآخرين.

قوة التقدير الذاتي
هذه المرأة بحاجة إلى أن تتعلم كيف تقدر ذاتها الحقيقية، وكيف تفهم جوهر روحها الحقيقي، وعندما نسألها عن تقييمها لنفسها تقول: «أنا جميلة ومحبة، وأتمتع بحس فكاهي أحياناً، وأنا أعمل بجدية، وبقدر كبير من النزاهة والإخلاص».
المشكلة أن هذه المرأة لم تقل ذلك لنفسها قط، ولم تسرد هذه الصفات الطيبة بينها وبين نفسها، بل أسرعت باتهام ذاتها بأنها على خطأ، وتقول: «لعلني غبية الآن».
«لست ماهرة بما يكفي، وعدم مهارتي لن تمكنني من الحب».
«أنت ترتكبين الأخطاء.. ماذا دهاك؟».
كل تلك الأحكام تطلقها المرأة على نفسها، وعليها أن تدرك وتعي خطورة هذه العبارات، وأنها يجب أن تتخلى عن أسلوب «إنكار الذات»، وعليها أن تفعل ذلك تدريجياً، وأن تدخل إلى أعماق ذاتها لترى الطفل الماثل بداخلها، بصفاته الإيجابية، وأن تقول لنفسها: كل يوم بعض هذه العبارات:
«كنت جميلة اليوم، شكراً لك على الفكرة العظيمة».
«لقد أبديت حناناً نحو هذه الزميلة، أي رجل سيعتبر نفسه محظوظاً إذا كنتِ شريكة حياته».
«الأخطاء هي التجارب التي نتعلم منها، وهي لا تقول شيئاً عن جدارتنا وكفاءتنا الحقيقية».
عندما تبدأ هذه المرأة بممارسة تقديرها لذاتها بدلاً من رفضها سوف تكتشف أن حاجتها إلى تقدير الآخرين تتلاشى تدريجياً، ويصاحب ذلك أنها لن تكون غاضبة من الآخرين عندما لا يعبرون عن تقديرهم لها، وعلى العكس من ذلك، تشعر هذه المرأة بعد ذلك بأن الآخرين يقدرونها بشكل أكبر، فحينما يشعر الآخرون أن ذلك اللطف لا يحتاج إلى تقدير سرعان ما تتوقف مقاومتهم لذلك، فقد تأكدوا الآن أن ممارسة الظرف واللطف شيئان أصيلان بداخل هذه المرأة، وليسا أسلوباً للسيطرة على سلوك الآخرين واتجاهاتهم.