إذا انشغل كل طرف بفكرة أنه «على حق» فستصل علاقتهما إلى فصلها الأخير

هل نضع نهاية للعلاقة الزوجية قبل أن تستفحل الكراهية؟

عندما تصل العلاقة الزوجية إلى نقطة نهائية لم تعد صالحة فيها للاستمرار، قد يختلف شعور كل من الطرفين عن الآخر في البداية، ولكنهما عندما يقضي كل منهما بعض الوقت في صحبة الآخر، قد يفكران: «كم سيطول بهما الوقت لكي تصل علاقتهما الزوجية إلى الفصل الأخير، ويسدل الستار ليعلن نهاية العلاقة»؟
ومع ذلك، وخلال هذا الوقت قد لا يكون لديهما مزيد من الوقت للتفكير، وذلك لأنهما قد يقضيان هذا الوقت في الجدل والشقاق، وبعد ذلك تتأجج عواطفهما ومشاعرهما حتى يجدا صعوبة في التفكير بوضوح.

اللوم
كل ما يمر به أحد الطرفين من معاناة ومحنة يمكن أن ينظر إليه على أنه نتيجة لما قام به الطرف الآخر نحوه، وفي هذه الحالة، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تغير الأمور، هي أن يتغير الطرف الآخر.
ولكن إذا كان كلا الطرفين يعتقد أن الطرف الآخر هو المخطئ، فمن غير المحتمل أن يتغير شيء. ومن ثم سيكون كل منهما مشغولاً بفكرة أنه «على حق» بدلاً من بذل أي مجهود لإحداث أي نوع من التقدم.

الاستمرار
على الرغم من أن كل طرف منهما قد يرى أنه من الصعب الاستمرار في صحبة الطرف الآخر، فهذا لا يعني أن أحدهما سينهي العلاقة، فبدلاً من ذلك، فإنهما قد يستمران في البقاء معاً لبعض الوقت، وهذا ما يمكن أن يؤكد أن هناك لحظات تنبئ بقرب التوصل إلى حل ناجح.
أو قد يظهر أن لا أحد منهما على استعداد لفعل أي شيء حيال ما يجري، ويصبح كل منهما معرضاً للمعاناة بسبب ما يجري حوله، ويؤثر ذلك على صحته النفسية والعاطفية.

الأثر السلبي
يمكن أن يكون التركيز في العمل نوعاً من التحدي بالنسبة لهما، وهو ما يجعل من الصعب عليهما إغفال مسألة العلاقة بينهما، ولو كانا في وضع يمكنها من ذلك لأمكنهما التركيز والانتباه لأعمالهما، ولكن ذلك لا يحدث في الواقع.
قد يكون من السهل عليهما التظاهر بأن كل شيء يسير على ما يرام، وليس هناك داع لأن يشك الآخرون في وجود شيء ما ليس على ما يرام، وكل ما يحدث يمكن أن ننساه أو نضعه «تحت السجادة» إذا جاز هذا التعبير.

أطراف ثلاثة
قد يكون لدى طرف منهما شخص أو أشخاص بينه وبينهم انفتاح وصراحة إلى الدرجة التي يصارحهم بها عن كل أحواله، وعما يحدث له، ومن ثم قد يتحدث إليهم عن كل ما جرى له، وماذا فعله الطرف الآخر، وكيف تغير؟
وقد يشجع هذا الصديق على ضرورة الحوار مع الطرف الآخر، وقد تكون النصيحة بغير ذلك، وفي الوقت ذاته قد يقول هؤلاء الأصدقاء إنهم يعانون من نفس المشكلات، ويكيلون الاتهامات والانتقادات لزوجاتهم أو أزواجهن، ومن ثم قد يعتبرهم هذا الطرف مجرد متفرجين ليس لهم رأي.

نتيجتان
إذا قيل للمرء «تحدث مع زوجتك» ربما يكون ذلك معناه الحصول على التوجيه والإرشاد المطلوبين، وقد يحدث العكس ويقال له: «فكر في نفسك أولاً واستمع لما يمليه عليك قلبك».
وإذا انتهى هؤلاء الأصدقاء إلى نتيجة مؤداها أن الطرف الآخر هو سبب المشكلة وأنك مجرد ضحية، فهنا لن يقدموا لك المساعدة، بل قد يشعرونك بأنك فاقد السيطرة على الأمور، وأن الطرف الآخر هو الشخص الوحيد الذي يستطيع فعل أي شيء حيال ما يجري.

رفاهية
في نهاية المطاف، سيكون لكل ما تقدم تأثير سلبي على حياة الطرفين، وإن عاجلاً أو آجلاً سوف يأتي الوقت الذي يضعان فيه حداً لحياتهما معاً بصورة أفضل، ومن المرجح أن تكون الأمور على هذا النحو، ولكن إذا أخذ أحدهما خطوة إلى الوراء، فإنه قد يرى أن هذه العلاقة لا تضيف أي شيء لحياته.
هذا قد يكون إشارة إلى أنهما لا يزالان غير قادرين على مواجهة الواقع، ومن ثم لن يسبب لهما أي شخص الضرر، لأنهما هم من يضران أنفسهما.

دراما
إذا وصل أحد الطرفين إلى النقطة التي يمكن معها أن يعيد العلاقة، فهذا لا يعني أن هذا الانتقال سيكون سلساً، فبمجرد أن تصل العلاقة إلى نهايتها، قد يحاول الطرف الآخر في نهاية المطاف أن يشوه صورة العلاقة، على سبيل المثال.
أو قد ينتهي الأمر بالبقاء مع الطرف الآخر مرة أخرى، ونفس هذه الديناميكية يمكن أن تحدث في حالات أخرى خاصة إذا كان لديهما أطفال، وهذا معناه المعاناة بشكل ما أو بآخر.

الإشارات
على الرغم من أن هذه هي النقطة المؤلمة التي قد يجد المرء نفسه فيها، فمن الواضح أنه لا شيء يتم بين عشية وضحاها، فقد تحدث أشياء كثيرة تسبب لكلا الطرفين الإزعاج لفترة طويلة، قبل أن يبدأ كل منهما كراهية الطرف الآخر.
وقد لا يفعل أي منهما أي شيء حيال ما يجري، مما يؤدي إلى تراكم التجارب المريرة، لكي تصبح شيئاً أسوأ من ذلك بكثير، أو ربما لن يتحدث علناً عن ذلك، وقد لا يحدث أي شيء من ذلك.

النهج الواعي
بدلاً من ذلك، يمكن للمرء أن يقضي الوقت لكي يهتم بأحاسيسه ومشاعره، وقد يسمح لمشاعره بالتأثير على سلوكه، وإذا فعل ذلك، ولم يكن له أي تأثير، فإن الأمر سيكون متروكاً له لإنهاء العلاقة.
حين نفعل ذلك قد يسبب لنا الشعور بعدم الارتياح، وكل ما سيحدث هو منع المزيد من المعاناة وتجنب الكثير من المشاكل، ومن ثم يشبه ذلك محاولة الحد من التسرب في المواسير قبل أن ينتهي الأمر يإغراق المنزل كله بالمياه.

الحدود
من أجل القيام بذلك سيكون من المهم لأي منهما أن يضع حدوداً قوية، وهذا سيحقق له الشعور بالأمان في جسمه وصحته. من خلال ذلك سيتمكن كل منهما من أن يستمع إلى ما يدور بداخله والتعبير عن نفسه بصدق.

الوعي
إذا كان أحد الطرفين يعيش مع الآخر ولم يعد يريد أن يستمر معه، ويجد صعوبة في قول هذه الحقيقة أو التصريح بها، أو أنه تعرض لمثل هذا الموقف في الماضي، فإنه قد يحتاج إلى مراجعة طبيب معالج.
ومن خلال مساعدته، فإنه سيتيح له التطور التدريجي للحدود، وأن يصل للقرار الصحيح وينفذه بلا خوف أو تردد مهما كانت صعوبته، فالحياة لا تحتمل أن يعيشها المرء في حالة عجز عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.