هل علاقتك الجنسية والعاطفية مع زوجك في طريقها للانهيار؟

لن تصدقي أن هناك نوعا من الارتباك، الحرج، والصمت، والفرص الضائعة يسود العلاقات الحميمية بين الزوج وزوجته، مع أن الزواج ربما قد مرت عليه مدة طويلة ومع ذلك يظل خاضعاً لظروف معقدة، قد يكون منها مفارقات الحياة الحديثة بكل ما فيها من تطورات وتقلبات مما غير من شكل العلاقات الزوجية بصورة تختلف عن الصورة التقليدية، أو الصور المثالية التي قرأنا عنها في الكتب، أو شاهدناها في بعض الأعمال الفنية.
إن العديد من الأزواج اليوم يعيشون معا كأنهم غرباء، أو ربما ما هو أسوأ، وقد تكون حياتهم مأساة وتعاسة كبيرة، وتدلل على ذلك البيانات الإحصائية عن حالات الطلاق.
كل ذلك قد يؤدي بنا إلى استنتاج أن العلاقات الحميمية في طريقها للتفكك والانهيار، وربما قد يكون ذلك واضحاً جلياً على مدى السنوات العشرين الماضية أو نحو ذلك.
والحقيقة هي أن الأزواج والزوجات لم يتعلموا على الإطلاق وبشكل موثوق به كيفية الحفاظ على متعة العلاقات فيما بينهم، والفارق هو أننا لم نكن بحاجة إلى مثل هذه العلاقات الحميمية بقدر ما نحن عليه بشكل كبير في حالنا اليوم!
الآن وفي القرن الحادي والعشرين نحن نملك ترف المعيشة، ووفرة المنتجات الاستهلاكية، وتسارع التكنولوجيا التي جعلت الحياة واحة للراحة والرفاهية.
ومع ذلك أصبحنا نعيش في عزلة رهيبة، خلافا لما حدث في أكثر الثقافات «البدائية» انعزالاً، وتفككت الروابط العائلية والأسرية، وتلاشت فكرة أننا نعيش كجزء من عائلة كبيرة من مجتمع أكبر ينمي لدينا الشعور بالراحة والأمان والألفة، ويمثل شبكة من الناس يمكن أن يأتمنها الفرد على أسراره، ويشعر أنه وسط أهل وأصدقاء، وربما أن ما أدى إلى تشرذم أفراد المجتمع إلى كيانات وتجمعات ضيقة، هو الحاجة إلى أن يشعروا بأنهم جزء من المجتمع المترابط.
نريد أن يسري فينا شعور داخلي يشمل العاطفة والجسد.
وللأسف توفر لنا مجتمعاتنا ثقافة تلبي جميع الاحتياجات الأخرى، ولا سيما الحاجة إلى الاستقلالية وحرية الرأي، ولكن ليس للألفة والحميمية.
وفي هذا الإطار، لا بد للأزواج اليوم أن يقدموا لبعضهم البعض أكثر من الاحتياجات العاطفية، وأن يهتموا بالعلاقات الحميمية التي تربط بين الزوج وزوجته.
ومما يزيد من الحرمان على نطاق واسع أننا اعتقدنا بانفصال العلاقات الحميمية والودودة عن الجنس، والواقع، أن العلاقة الحميمية تشمل كلا من الجانبين: العاطفي والجسدي.


أساسيات العلاقة الحميمية
- التقارب والانفتاح.
- الإخلاص وعدم الخيانة في العلاقات الزوجية.
- الانفتاح والشفافية وعدم حجب الأسرار عن الطرف الآخر.

- القدرة على التواصل بشكل جيد.
- عدم إيذاء مشاعر الطرف الآخر.
- الاعتراف بأن الرغبات الجسدية لها حقها.
- عدم الخلط بين الرغبات العاطفية والجسدية وإعطاء كل منهما حقه ووقته.
- الإيمان العميق بالمساواة بين الطرفين، حتى يأخذ كل طرف حقه الجسدي والعاطفي، ولا يصبح طرفاً مقهوراً.
- كسر مقولة الاستعجال في طلب العلاقة وإعطاء الوقت الكافي لكلا الطرفين.
- أن تكون السعادة والمتعة هي الحصيلة والنتيجة النهائية للعلاقة الحميمية لكي يستمتع كل طرف كالطرف الآخر.
- إذا بدأت العلاقات الحميمية تتعرض للأزمات والمحن، فعلى الطرفين التحلي بالصبر وعدم التحرج من طلب المساعدة المهنية أو الطبية، لحل أي مشكلة.
- أن نحاول العثور على قدوة مثالية نحتذي بها، لأن مشكلتنا أحياناً بعدم وجود قدوة أمامنا في الماضي، وأن نقوم على الأقل بتعليم أولادنا وبناتنا بعض المعلومات عن العلاقات الحميمية بما يتناسب مع مستوى تفكيرهم ومرحلتهم العمرية وأن يكون ذلك في إطار واضح حتى لا تختلط في عقولهم العواطف بالجنس.
- أن نتوقف قليلاً عن رحلة الحياة المليئة بالصراع من أجل البقاء، وكسب المال والمحافظة على الكيان الاجتماعي المرموق لكي نفسح الطريق أمام الوقت الكافي للعلاقات الحميمية لكي تكون لها مكانتها المهمة في حياتنا.
- أن يستقر في وجداننا أن العلاقات الحميمية العاطفية والجسدية المتوازنة بين الزوج والزوجة لها وقعها الخطير على شعور الأبناء بالامتلاء العاطفي، وألا نجعلهم فريسة للألم والضياع والحرمان في أسرة مفككة فقدت بوصلة العلاقات الحميمية.
- هؤلاء الأبناء بحاجة إلى الدعم والمودة، ومنحهم فرصة للتعبير عن عواطفهم وعلى الوالدين إعطائهم هذه الفرص.
- أن نتأكد من أن العلاقات الحميمية تقضي على المرض، وتقوي جهاز المناعة في الجسم، وتحافظ على التوازن بين النفس والجسم والروح، وتغلق الباب أمام التوتر والقلق والاكتئاب.
- أن تكون توقعات كلا الطرفين في حدود وإطار الواقع ومن خلال قدرات كل طرف منهما: فلن يستطيع كل زوج أن يروي شعر الغزل لزوجته كأنه قيس بن الملوح، أو عنترة العبسي أو روميو حبيب جولييت، كما يجب على الزوج ألا يتصور ويتخيل أن تكون زوجته بجاذبية أنجلينا جولي أو غيرها من نجمات السينما.
- علينا أن نتعلم أن ما يفسد العلاقات الحميمية هو التوقعات غير الواقعية والخيال الذي لا يضع أسس تفكيره على الحقيقة الواقعية، وذلك حتى ننقذ العلاقات الزوجية من الانهيار وحتى لا ندمر العلاقة الحميمية، وأن ننميها فنرى زوجين سعيدين وأبناء أسوياء.