شرفات الورد زَبد البحر

يُحارَب الإبداع عندما يوأد أصحاب التميّز والكفاءات والخبرات ويحل محلهم الفارغون، ويُقذف أصحاب التميّز كما يقال وراء الشمس.

عندما تسخّر صفحات الجرائد وزاويا الأدب والأمسيات الأدبية لفئة لا يمكن تسميتها إلا بزبد البحر، وهي فئة لا تمت للأدب بصلة.

عندما تتمكن فئة زبد البحر لدرجة تسيطر فيها على الساحات الأدبية والفنية وتضيق الخناق على الأدباء الحقيقيين لتطفح على السطح.
عندما تمتلئ الساحة بالغث والسمين، وعندها ينسحب أرباب المواهب ويقفون في الظل كالمتفرجين.

ويحارب الإبداع عندما يحارَب الناجحون وتُشن عليهم الهجمات المدبرة حتى يفشلوا، فلم تعد "القافلة تسير والكلاب تنبح" لأن الكلاب، أعزكم الله، صارت تفوق العدد!

بعض المجتمعات لم تلتفت لخطر ذلك فمنح الحرية لجاهل كمنح السلاح لمجنون كما يقول فيكتور هوغو، وبذلك فمنح الفرص والمراكز لهم يعد من قبيل ذلك!

هكذا تساهمون بتراجع مجتمعاتكم حين تتساهلون وتستبسطون مسألة تقديم الفرص لأمثالهم وجعلهم في الواجهة، فالشعب الذي ينتخب الفاسدين والفارغين ويصوت لهم أو يفضلهم وينتصر لهم ليس ضحية بل إنه شريك في الجريمة!

أنا لا أتكلم عن الأدب فحسب بل الذي أقصده في جميع المجالات العلمية والأدبية وغيرها، تلك حرب شُنت على أرباب المواهب فهلا انتبهتم لهم؟!

الأمر نفسه ينطبق أيضاً على حملة الأقلام المنادين بالحق من ذوي الكلمة الصادقة الذين يهزون الهواء بأفكارهم الأصيلة والنيّرة وهم يحارَبون اليوم لا لشيء إلا لخوف فئة زبد البحر منهم، وهذا الفزع هو فزعهم من انكشاف الحقائق أمام أصحاب الشأن.


خطر ذلك كله يكمن في أن هذه الفئات المتصدرة والتي تحارب أصحاب التميز الحقيقي قد تمسك يوماً ما مراكز حساسة جداً، وفي ذلك اليوم فقط تتنبهون وتقولون: "يا ليت اللي جرى ما كان"!

خاسرة هي الحرب ضد الإبداع، وخاسرٌ من يصدق أن زبد البحر يمكن أن يصنع في يوم ما شيئاً ما!