lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

تعرفي على الأسباب التي تثير الذعر والهلع لدى أطفالك وكيفية علاجها

يتعرض أطفالنا الأحباء لمخاوف لا حصر لها، فهم يخافون من أشياء كثيرة، وغالباً ما تكون محددة جداً، فالطفل يمكن أن يخاف من الظلام، أو الحريق، أو الحشرات أو الكلاب، وقد يعبر عن خوفه من جميع الغرباء أو بعضهم، وقد يخشى أن يموت.

وأحياناً تكون هذه المخاوف كبيرة ومقلقة ومكثفة، بحيث تتطور إلى رهاب (خوف مرضي) حقيقي، وربما يحدث له ذلك بعد تجربة مخيفة كأن يتعرض مثلاً لعضة كلب أو لحادث ما.

بعد سن الثامنة، يتعرض معظم الأطفال لمخاوف وقلق بشأن أسلوب تكيفهم مع المجتمع، ويبدأ شعورهم بالقلق حول تقبل الآخرين لهم، وحول شكل وكيفية ارتدائهم لملابسهم، ويتسلل لهم تدريجياً الشعور بالقلق حول النجاح أو الفشل الأكاديمي (في المواد الدراسية) أو في الرياضة.

مخاوف خطيرة تثير القلق:

كل الأطفال لديهم هموم ومخاوف في حياتهم اليومية، لكن بعضهم تكون مخاوفهم أكثر خطورة، فقد ينتابهم الخوف من حدوث الطلاق بين آبائهم وأمهاتهم، أو بسبب سوء المعاملة العاطفية أو البدنية من جانب والديهم، وربما تتضح مخاوفهم بسبب حالات ومواقف تواجههم في المدرسة، كالخوف من معلم معين، أو من طالب آخر كان متنمراً عليه، أو بسبب رفاق السوء.

اجعلي طفلك يشعر بالراحة

اجعلي منزلك مكاناً مريحاً بحيث يشعر فيه طفلك بالراحة في التحدث عن مخاوفه وعن قلقه، من دون التخلي عن خصوصيته، ويجب أن يكون البيت هو المكان الصحيح الذي يشعر فيه الطفل بالأمان، حتى يساعده ذلك على اختيار الكلمات التي يعبر بها عما يقلقه دون خوف أو تردد، وقد يكون الطفل عاجزاً عن التعبير الدقيق عما يعتمل في ذهنه، فعليك أن تساعديه في تحديد مشاعره وتعليمه مهارات فهم الانفعالات المختلفة، وامتلاك وسائل لطرح الأمور دون خوف أو وجل، وفي الوقت ذاته لابد أن نحرص على عدم إشعاره بالخزي أو الخجل من البوح بما يشعر به. وهنا دورك الحقيقي هو توجيه ودعم طفلك، ومساعدته على حل المشاكل كلما كان ذلك ممكناً، وأيضاً الاستعداد للتدخل لحل مشكلة أو موقف معين، عند الضرورة.

ولمساعدة طفلك في مواجهة خوف أو قلق معين، عليك أن تعرفي ماذا يدور، وما تفاصيل الموقف الذي حدث في الواقع، ولا تنكري أو تتجاهلي مخاوفه أو تقللي من شأنها، لأن ذلك يقطع خطوط الاتصال بينكما، ولا يشجع طفلك على البوح بمخاوفه لك.

وعندما تكونين على دراية بما يجري في حياة طفلك، فمن المرجح أن يتحدث إليك بصراحة. كوني مستعدة للاستماع عندما يقرر طفلك التحدث، واعلمي أنه سيكون أكثر ميلاً للحديث إذا تم هذا الأمر وأنت تغسلين الأطباق في المطبخ وتتبادلين الحديث الودي معه بدلاً من أن يكون الحوار على شكل سؤال مباشر وجدي، وأنتم تجلسون جميعاً على طاولة العشاء.

عموماً قد تصطبغ المناقشات وجهاً لوجه حول الخوف أو القلق بصبغة المواجهة، والتي قد تزيد مستوى القلق لدى طفلك، ويمكن للطفل في كثير من الأحيان التعبير عما يدور في ذهنه بشكل أفضل عندما يشارك في عمل أو أي نشاط آخر.

عندما يتحدث طفلك عن قلقه، فقد يساعده أن تتحدثي أنت أيضاً عن مشاعرك شخصياً عندما كنت في وضع مماثل، وكيف توصلت لحل المشكلة، وسيسعد طفلك عندما يعرف أنك أيضاً مثله تعثرت في اختبار الرياضيات، ولكنك بعد ذلك ذهبت إلى المعلمة وطلبت منها مساعدة إضافية، وتمكنت من اجتياز صعوبات الرياضيات، فيشعر الطفل بأنه ليس وحده الذي يعاني القلق وأن الكبار أنفسهم تعرضوا لما تعرض هو له، وسوف يستريح عندما يدرك أن هناك حلولاً واقعية يمكن أن تخفف من همه وقلقه.

مخاوف الأطفال، حسب العمر، وكيفية تهدئتهم

• المخاوف جزء طبيعي من الطريقة التي يتعلم بها الطفل ويتفهم البيئة من حوله.
• يحتاج الرضع للعناق والحنان والكلمات الهادئة، لكن لا تجبريهم على مواجهة ما يخيفهم.
• بالنسبة للأطفال الصغار: قدمي لهم المعلومات الأساسية الحقيقية، والاتصال المستند إلى ضبط، والسيطرة على مصدر الخوف أو التهديد.
• مرحلة ما قبل المدرسة: قدمي لهم ما يساعدهم على الفهم، واشرحي لهم المصدر الحقيقي الذي يصدر منه الخوف.

حالة ومثال:

إذا تعرض طفلك - لا قدر الله - لأن يبتلع قلم التلوين، وأصبح مرعوباً من التعرض للتسمم، فربما إذا صادف شيئاً يشبه ذلك القلم الملون الذي ابتلعه من قبل، ربما يشعر بالخوف والذعر.. يمكن للأم هنا أن تشرح بهدوء ما هي الأقلام السامة والأقلام الآمنة وأن تعرض علب الألوان وما كتب عليها من عبارات التحذير، ويتمثل التحدي هنا في الخط الفاصل بين رد الفعل والمبالغة في رد الفعل على مخاوف طفلك، حتى لا يتحول الخوف البسيط إلى «فوبيا» تجعل الطفل يخشى كل أنواع الأقلام وينتابه الذعر كلما صادفها. وهذا المثال يمكن تطبيقه على أي من مسببات الخوف لدى الأطفال، سواء كان ذلك خوفاً من الرعد أو من الحيوانات الأليفة... إلخ.

أول مخاوف الرضع:

جاء الرضيع إلى عالمنا وليس لديه وعي حقيقي بالمخاطر التي سيواجهها، وعلى الرغم من ذلك فإن لديه بالغريزة ردود فعل انعكاسية عندما يسمع أصواتاً عالية مفاجئة، وقد يتشبث إذا شعر أنه على وشك السقوط. ويمكن القول إن الطفل في عمر 6 أو 7 أشهر يمكن واقعياً أن يشعر بالخوف، لأنه يبدأ في تطوير الذاكرة التي يحفظ بها الوجوه المألوفة من حوله، ومن ثم عندما يحمله شخص غريب يشعر بالخوف.

والرضع قد يكونون سعداء في أن ينتقلوا من شخص إلى آخر، ولكن قد ينخرط الطفل في بكاء هستيري فجأة عندما يحمله أحد بعيداً عن أمه.
كما أن الأطفال في هذه المرحلة العمرية يخافون عموماً من الأشخاص الغرباء غير المعروفين.

أفضل طريقة للتعامل مع مخاوف الرضع والأطفال الصغار جداً، هو تحقيق الانسجام في البيئة. وتهدئة طفلك وطمأنته من خلال العناق والكلمات الهادئة إذا كان خائفاً، ولكن لا تجبريه على مواجهة كل ما يخاف منه.

الأطفال الصغار: قلق الأهوال اليومية:

في عمر الـ 18 شهراً، يبدأ الأطفال الصغار في المحاولات المتعددة من أجل التمييز بين الواقع والوهم. فقد يحب الطفل بعض الشخصيات الكرتونية على شاشة التلفزيون، لكن الوحش الكبير الذي قد يظهر في حفل عيد ميلاده يمكن أن يكون مربكاً ومفزعاً، لأنه أكبر بكثير من الوحش الذي شاهده على شاشة التلفزيون.

ويصبح الأطفال الصغار في هذه المرحلة أكثر وعياً بما حولهم، وقد تتحول أجزاء من الحياة اليومية التي لم يلاحظوها من قبل إلى شيء مرعب مثل ركوب السيارة أو السرعة، أو حوادث السيارات.وتؤثر البيئة المحيطة بالطفل وجغرافية المكان الذي يعيش فيه على نوعية المخاوف التي يتعرض لها.

ولتهدئة مخاوف الطفل في هذه المرحلة يكون ذلك بالتوعية الهادئة وسلوك القدوة الذي يعطي الطفل المثل على أن المخاوف ليست حقيقية ويمكن التغلب عليها.

مرحلة ما قبل المدرسة:

قد تتساءلين: لماذا يخاف الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة من الوحوش؟ والإجابة أن الطفل أصبح لديه وعي أفضل عن المخاطر الموجودة في العالم، إلى جانب وجود مساحة كبيرة من الخيال في هذه الفترة. وهناك مثال طريف عن الطفل (....) الذي يخاف أن يدخل السجن، والحقيقة أن والده يعمل في الشرطة، وعندما أفهمه أن المجرمين فقط هم الذين يذهبون إلى السجن هدأ روعه قليلاً من هذه المخاوف، وبعد أن أوضح الأب أن هناك فرقاً بين المجرمين والأشخاص العاديين، بقي الخوف من السجن مخيماً قليلاً على مخيلة ذلك الطفل.

من المهم أن تحاولي فهم ما يخيف طفلك بالفعل، لو قال لك إنه يخاف من البرق، على سبيل المثال، لا تحاولي تلقائياً طمأنته بالقول إنه لن يحدث شيء، بل اشرحي له ظاهرة البرق والرعد المصاحب له، وأنه عبارة عن ومضات بسبب احتكاك السحب.. إلخ. ثم حاولي إعطاءه آليات للتكيف مع البرق والرعد، مثل غناء غنوة خاصة بالمطر.. إلخ.

أصبح الأطفال أيضاً أكثر اهتماماًً بأن شيئاً سيئاً قد يحدث لآبائهم.. قد يكون حادث سيارة، أو قد يكون مجرد قلق غامض بمصير مؤلم.

الخبر السار هو أن معظم المخاوف لا تدعو للقلق، فالخوف في بعض الأحيان جزء من الكائن البشري، ويتمثل ذلك حين تواسي طفلك الباكي مساء يمكنك أن تطمئنيه بأنه سيصبح على ما يرام في الصباح التالي، ومن المرجح أن يتلاشى الخوف من الوحوش أو الرعد أو النار أو من أي مصدر آخر يسبب الذعر، المفتاح السحري لحل مشكلة مخاوف الطفل هو: الهدوء، والعقلانية، وشرح التفاصيل والمعلومات المتعلقة بموضوع الخوف وأسبابه.

اقرأ أيضا

macadamia 300x250