lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

عندما لا يكون السكوت من «ذهب»!

تعلمنا منذ نعومة أظفارنا الحكمة القائلة: «إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب» واقتنعنا بذلك لأن الفكرة صحيحة عندما تنهانا عن الاستمرار العبثي في الكلام الذي لا طائل من ورائه، أو الكلام الذي يجلب لقائله الضرر، أو الكلام الذي يفسد ولا يصلح الأمور والمواقف المختلفة.

والطريف أن «السكوت من ذهب» حكمة قديمة تعود إلى عهود مصر الفرعونية القديمة، وأول من ردد هذه الحكمة في الأدب الإنجليزي هو الكاتب الشهير توماس كارلايل عام 1831، وكل ما نريد التأكيد عليه أن هذه الحكمة لها مصداقيتها، فهي اختيار قد يكون صائباً، وأفضل من الاسترسال في الكلام الذي يضر ولا ينفع!

متى يكون السكوت من ذهب؟

يمكننا أن نعدد المواقف التي يمكن أن يكون السكوت فيها هو الاختيار الأمثل والحل الأفضل، ومنها ما يأتي:

- إذا كانت المسألة المطروحة للنقاش لا تخصك ولا تعنيك في شيء، هنا قد يكون السكوت والامتناع عن التعليق هو الأفضل، بل واجب لابد منه.

- إذا دار النقاش والجدل حول أمور لا أهمية لها، والاسترسال في هذا الجدل لا يجلب سوى الخلافات والانقسامات بين المتحاورين.

- عندما يكون الموضوع المطروح على بساط البحث متكرراً، وتوصلنا جميعاً إلى نتيجة نهائية بشأنه، فلا يفيد الاستمرار في النقاش، لأن في ذلك مضيعة للوقت وإجهاد ذهني لا مسوغ له.

- إذا لم يكن لديك شيء مفيد أو لطيف لتقوليه للآخرين، تكون هذه الحكمة مفيدة، وتمنع الاسترسال في الثرثرة عديمة المعنى والجدوى.

- إذا كان الكلام عبارة عن جمل مسيئة مما تمتلئ به صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من سخرية وهجوم شخصي وتجريح واستهزاء بآراء الآخرين، أو تكون الثرثرة - العادة النسائية التقليدية التي وصمت بها بنات حواء - هي الهدف النهائي من الكلام والحوار، فيكون الأجدى بنا المحافظة على مشاعر الآخرين وعدم إيذائهم بالكلمات التي قد يكون وقعها أكثر إيلاماً من السيوف.

متى لا يكون السكوت من ذهب؟

- هناك أوقات لا تنفع فيها تلك الحكمة القديمة «السكوت من ذهب»، بل ويصبح عكسها هو الصحيح والأقرب إلى الصواب، فعندما تشعرين بأنك يجب أن تقولي ما يدور بذهنك تعليقاً على موقف ما أو تصرف ما، لاسيما في مواقف لا تحتمل السلبية والاحتماء بقداسة حكمة «السكوت من ذهب»، ومنها:

- عندما تشاهدين بنفسك ظلماً واضحاً يقع على إنسان، فمن غير المعقول أن تلتزمي السكوت، ولا تعترضي على الظلم الواضح أو الاتهام الظالم الذي يوجه له، ولا يصح هنا التجاهل أيضاً كأن شيئاً لم يكن، ولا ينبغي أن نترك الأمور كما هي، خاصة إذا كانت هناك تهديدات على المستوى الشخصي أو العام.

- عندما يكون التدخل من جانبك لإبراز أمر لابد من إبرازه وطرحه للنقاش، هنا لا ينبغي السكوت.

- عندما يتطلب الأمر توضيحاً لعناصر مسألة طرحت بشكل خاطئ، وعليك التدخل للتصحيح وإعادة الأمر إلى نصابه الصحيح.

هناك مواقف لا ينصح فيها بالسكوت:

- عندما تتاح لك الفرصة لمجاملة شخص يستحق هذه المجاملة، أو عندما تنقلين معلومة عن طرف آخر فلا ينبغي إخفاء ذلك.

- الإفصاح عن رد فعل حقيقي لإصلاح خطأ أو استدراك أو إعطاء كل ذي حق حقه، ويتمثل ذلك في العبارات التالية: «أنا آسفة.. أحبك يا صديقتي.. أشكرك على مساعدتك لي.. أقدر لك ما فعلتيه» أو «سامحيني يا ابنة عمي على ما بدر مني».

- تقديم التشجيع أو بث روح الأمل، فأنت هنا من الناحية الأخلاقية لا ينبغي عليك السكوت حتى يستفيد السامع من عبارات التشجيع أو من العبارات التي تبعث روح الأمل والتفاؤل للسامع.

- نقل حكمة ورجاحة رأي البعض حتى يستفيد الآخرون من الآراء السديدة.

- عندما يُطلب منك تجديد ثقتك بالسماء وبالخالق فعليك ألا تلتزمي السكوت، بل ترددي عبارات التسبيح والتمجيد لله الواحد القهار، وتعبري عن شكرك لله على النعم التي أنعم بها عليك وعلى أسرتك.

عندما يطلب منك القاضي أو المحقق أن تشهدي بالحق على موقف معين أو حدث بعينه ولا تكتمي الشهادة أو تمتنعي عنها.

- الأخلاق لا تتجزأ ولا يمكن أن نأخذ كل حكمة مأثورة على علاتها، بل يجب أن نتفحصها جيداً لنرى هل هي حكمة لا تتغير؟ أو يلزم تطويرها حتى نصل للخلق الراقي الذي يرضي ضمائرنا ويساير الأخلاقيات والمثل العليا التي نسعى لبلوغها.

اقرأ أيضا

macadamia 300x250