lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

هل حياتك الزوجية بلا لون ولا طعم ولا مزاج؟

  • هل تحولت غرفة النوم إلى مقبرة للصمت المدقع والخوف غير المبرر؟
  • من يحرر الزوجة من أصفاد التوتر والروتين المدمر؟

هي المكان الذي نلقي فيه هموم لحظات النهار، وهي أيضاً حاملة الأسرار لأكثر الملفات الحميمية بين زوجين قررا أن تكون غرفة النوم المكان الذي يحتضن أحلامهما وأسرارهما، إلى هنا قد نتفق على تحميل «هذه الغرفة» مسؤولية غالبية المشاكل الزوجية التي تستيقظ معكما كل صباح، وترافقكما في ساعات النهار وربما مدى العمر، لكن من قال إن المطلوب إلقاء كل الرغبات عند عتبتها والدخول إليها لمجرد النوم فقط؟ وماذا لو تحول الصمت إلى قاتل لهذه الرغبات؟ والخجل إلى حجة للهروب من حالة نفسية معينة؟ تعددت الأسباب والنتيجة واحدة: مدة طويلة من عدم الممارسة الجنسية، غموض، حسابات، وجسمنا الذي «بالكاد» نحبه يختفي حضوره أمام الحب العنيف والصاعق الذي كان....وتسألين بعد، لماذا سيطر الخوف مكان الرغبة، والقلق مكان الخفّة الجنسية؟ فكرة موجعة لكن لها أسبابها.

نقرؤها في هذا التحقيق: 

بعد عمر معين وتجربة جنسية لا بأس بها،يصبح من الصعب الاعتراف بعطل جنسي طارئ في بعض المواقف.

هذا لا يمنع، أيا كانت تجارب الإنسان في هذا المجال محدودة أم متعددة، أن تعيدنا بعض الظروف في الحياة العاطفية والجنسية مباشرة إلى خانة الانطلاق مع تذكيرنا بسائر الشكوك والعقد التي فكرنا أننا دفناها في الماضي وإلى الأبد، فنستعيد في وهلة حيرة هواجس اللقاء الأول واضطرابه عندما لم نكن نعرف ماذا نفعل، هل نمسك بيد الحبيب؟ هل نرتدي له أكثر الملابس إغراء؟ هل نترك له زمام المبادرة في أمور العلاقة الجنسية أم نكون المبادرين وبالقدر الذي نعرفه؟

ينسب المعالجون النفسيون الخشية في ألا نكون «قادرين» أو منسجمين في أية علاقة، إلى الخطاب التربوي الإعلامي الذي يكاد يحجم مفهوم العلاقة ويجعله في مستوى الرياضة البدنية، ويشرحون: يكمن التناقض في الآتي: كلما استعملنا الشروحات التقنية التي من المفترض أن تريحنا وتحررنا من القلق، زاد القلق في حد ذاته! الخوف من ألا نكون على المستوى، مما يؤدي إلى فضح الذات، ويضعنا في خانة المتفرج بدلاً من ترك النفس تنساب إلى الأحاسيس» وفي هذه الحال تكون الصورة عن النفس مشوهة بسبب سلسلة من الفشل وإحساس بالنقص المستمر في الثقة بالذات والتقدير للجسد، ويقول الاختصاصيون: «النساء الواثقات جنسياً هنّ اللواتي ما عدن يعانين من مشكلة قبول الذات، فهن يدركن مقدّراتهن وحدودهنّ، مما يسمح لهن بعيش الاختبارات السلبية على أنها مجرد حوادث وليست فشلاً يطرح في كل مرة أسئلة وعلامات استفهام» وإذا كان سبب الانفعال عند الرجال عائداً إلى الخوف من العجز الجنسي، فإن السبب الأول للانفعال عند المرأة هو الخوف من ألا تكون مشتهاة.

ويمكن تلخيص الوضع بالآتي: «أزمة الرجل الجنسية مرتبطة بلياقته البدنية، أما المرأة فأزمتها جمالية».

وبحسب علماء الجنس والنفس، الخوف إحساس طبيعي، ويجب ألا نخجل منه، والاستسلام لنظر الآخر وجسده لا يأتي من دون قلق، «فالعلاقة الجنسية ليست أمراً عادياً، أو عملاً تافهاً، إنه الوقت الذي يتقاسم فيه شخصان أكثر ما يملكان من حميمية، وهو الوقت الذي تسقط فيه كل الأقنعة». والخطر الحقيقي يكمن في ادعاء ثقة غير حقيقية تسجننا في دور الفاعل أو «المراقب» لعمل فارغ من المعاني والأحاسيس. ويلح الاختصاصيون على اعتبار المفتاح أساس الإفلات من تلك الأحكام، ويجب العدول عن عقلنة الأمور وفلسفتها من أجل الإحساس بها، وعندما نستسلم للأحاسيس ولرسائل الآخر لا يمكن أن نقع في الخطأ، ولا يمكن بالتالي أن نسيء لأنفسنا أو أن نكون مثيرين للسخرية، ففكرة «الإجادة» وعدم القدرة على الاستسلام هما أكبر الحواجز أمام حياة جنسية منفتحة.

ويرى البعض أن التجارب الجنسية الأولى مع الشريك، أياً كانت الخبرة قبله، أو فارق العمر، هي دائماً «بدايات». ومن أجل علاقة مثالية، يجب أخذ كل الوقت للتعارف وكشف الحميمية، وإرسال كل أنواع القدرة الإيروتيكية التي يملكها المرء على دفعات صغيرة،من أجل تفادي سوء التفاهم والخيبات، ففي تعبير «العلاقة الجنسية»المفتاح هو في كلمة علاقة، وتعني التواصل مع الآخر، وهذا التواصل يكون في إطلاق الجسد والمشاعر من دون إفساح المجال لأسئلة ثقيلة تفسد العلاقة.

لا يختلف اثنان على أن غرفة النوم هي المكان المخصص لراحة الجسد وانشراح الروح وتنفيس الأحلام، لكن الأمور تتعقد إلى حد ما عندما يتعلق الأمر في تقاسم مساحة هذه الغرفة التي تتحول إلى مسرح للحميميات المبطنة بالخجل وسيناريوهات الصمت والمشادات العنيفة التي تصل إلى حد الخلاف والفتنة فالفراق الجسدي، والثابت أن الإحساس بالملل والروتين في العلاقة الزوجية من العوامل التي لا نبوح بها علناً، ونخاف أن يُقرأ هذا الإحساس في ملامحنا وتصرفاتنا، لكن هل الروتين حتمي مهما اختلفت أنواع الزواج؟

يعتبر فرويد أن الحب هو مجموعة من الأحاسيس والعواطف الموجهة نحو شخص واحد، وهي تتضمن الكره والحقد والإعجاب والإحساس الذي نعجز عن تفسيره، والروتين هو من ضمن هذه الأحاسيس والعواطف. وبحسب المعالجين النفسيين هناك ما يسمى بالإرادة اللازمة التي تكسر الملل في العلاقة، ويسعى هؤلاء إلى معالجة الثنائي من خلال تمارين حياتية معينة تساعد على تخطي الروتين إلى جانب الجلسات النفسية، فالروتين أمر واقع في حياة كل زوجين وليس تصرفاً موجهاً ضد أي من الطرفين، أو دليل فقدان الحب أو الإعجاب، وإذا كانت اهتمامات الرجل أبعد من أن تتفهمها الزوجة أحياناً فإن ترجمة الملل تحصل في غرفة النوم، حيث تنعكس صمتاً وهروباً من المواجهة، ويؤكد علماء النفس أنه كلما رفعنا المحبوب في المخيلة ابتعد عنا في الجسد وأحببنا جسدنا أقل، وهذا ما يترجم حالات الصمت والجمود في غرفة النوم. وقد تكون المرأة مثقلة بهموم النهار، وتخزّن الكثير من الأخبار والشكاوى، وعند دخولها غرفة النوم تراها عاجزة عن التقاط المفتاح للبدء بسرد الأخبار والهموم وشكاوى الأولاد، فتفضل الصمت أو تدير ظهرها لكل شيء وتفضل أن تهرب في النوم!

فشل سابق قد يكون أيضاً وراء الشلل الانفعالي، فأن تكون مغرماً يعني أن تكون مستعدا لتقديم ذاتك للآخر. لكن إذا كانت المرأة تعيش حالة حب سابقة تكللت بالفشل فهذا يؤثر في طريقة تعاملها مع الزوج وفي غرفة النوم تحديداً، وللمشكلة أسبابها، فللجسد ذاكرة، والخوف هو بمنزلة جرس إنذار لتلك الذاكرة. من هنا يطلب علماء النفس من الزوج أو الزوجة أخذ الوقت الكافي للراحة والقيام بالحداد على التجربة السابقة وأن تكون لدينا الجرأة لطرح السؤال: هل نحن فعلاً مستعدون للانفتاح على الآخر؟ وعندما يصير الرأس خالياً من مثل تلك التساؤلات، عندها تعود الحياة إلى غرفة النوم ونكون مستعدين لخوض تجربة جديدة، وينسب المعالجون النفسيون الخوف المتعمد أحياناً عند المرأة في غرفة النوم إلى الصفات التي تطلق على الرجل عموماً، وزوجها خصوصاً، ومن هذه الصفات «دون جوان» عصره، ساحر النساء...وأمام مثل هذا النوع من الرجال تشعر المرأة أنها «مبتدئة» ومرتبكة، ومجرد دخول غرفة النوم يتبادر إلى ذهنها السؤال التالي: لماذا اختارني أنا؟ حيال هذا الموقف تشعر المرأة بصراع بين أن يكون اختارها لأنها لن تفضح مغامراته النسائية خارج إطار البيت الزوجي، أو لأنه يحبها فعلاً، وقد اختارها هي على رغم خبرته الواسعة في النساء، والخوف الذي تشعر به المرأة في هذه الحال يدخل ضمن اللعبة الزوجية، لكن المخيلة تغذي الخوف وتجعله مبالغاً إلى حد تعطيل القدرات. في كل الأحوال أفضل موقف تتخذه المرأة في هذا الوضع هو أن تأخذ من تلك العلاقة ما تحتاج إليه، والخطأ أن تنسى نفسها وأحاسيسها في محاولة للاستجابة لما يتوقعه الشريك منها، ليس إلا.

تقول الدكتورة زينة، الأستاذة المساعدة في كلية الطب، والاختصاصية في الاستشارات الزوجية: إن العلاقة الجنسية من أقدس وأمتع العلاقات الإنسانية، وتضاعف من سمو العلاقة الإنسانية بين الزوجين، لكن عند حصول أي اضطراب تبدأ الشكاوى والاتهامات التي تنتهي غالباً بالطلاق، وليس هناك من يكره شيئاً ويفعله أو يجنح إلى الاستمرار فيه. مثلاً عندما تكره المرأة العلاقة الحميمية لابد أن تكون هناك أسباب قوية تدفعها لهذا الكره، وبالتالى للهروب منها، والثابت أنه في مراحل الزواج الأولى تكون الشكوى نتيجة لافتقار كثير من الأزواج للمعلومات الضرورية عن هذه العلاقة، وتتعاظم المشكلة عندما يبدؤون بالبحث عن المعلومات من خلال مصادر مجهولة الهوية كالمواقع الإلكترونية وأخبار الجيران، والمؤسف أنها تكون في غالبيتها خاطئة ولا تستند إلى أي أساس علمي.
يحتاج اللقاء بين أي زوجين إلى الرغبة المتبادلة بين الطرفين،وقوة هذه الرغبة هي عامل مهم في نجاح العلاقة الحميمة، لكن يحصل أن تتحول هذه العلاقة إلى مجرد واجب، وغالباً ما يترجم هذا النفور في غرفة النوم، حيث ينسى الزوجان أن يلقيا هموم النهار ومشاعر البرودة والتردد عند بابهما فيحملانها إلى الداخل، ويعبر كل منهما عن شعوره بعدم الرضا أو بأنه لا يستمتع من خلال الصمت المدقع الذي يلف جدرانها، ويفسر هذا الواقع نتائج الإحصاءات التي تشير إلى أن نسبة النساء اللواتي يدخلن عيادات أطباء النفس والاستشارات الزوجية يفوق نسبة الرجال. والسبب ليس طبعاً لأنهم لا يشكون من أية علة نفسية أو مشاكل زوجية، لكن كبرياء الرجل يمنعه من ذلك.

ومن المشاكل التي تعانيها المرأة أو تشكو منها صمت الزوج المطبق، وهذا ينعكس على شكل فقدان الرغبة في ممارسة العلاقة الزوجية بحسب اختصاصيي علم النفس، فإذا تكلم فهو يعيد نفس الكلام، وإذا قرر القيام بمبادرة ما فهو لا يقدم جديداً. من هنا تأتي النصيحة بتغيير الجمل المستخدمة لكسر الملل والروتين، أو التفكير ملياً قبل الدخول إلى غرفة النوم في المواضيع التي يمكن مناقشتها مع الزوجة بين جدرانها الأربعة، ولا تقتصر الأمور التي تزعج النساء على ما سبق ذكره فقط، فقد أكد خبراء العلاقات الزوجية أن كبت مشاعر الزوج عن زوجته وعدم إظهاره لها سواء بالكلمات أو الأفعال، يجعل من العلاقة جافة، لا طعم لها ولا نكهة، مما يؤدي إلى تسرب الروتين والبرودة وتختفي مشاعر الدفء التي تعطي الحياة الزوجية لوناً وطعماً.

ويؤكد الخبراء أن عملية كبت المشاعر لا تعكس صفة الرجولة،ولا ينخفض منسوبها في حال إطلاقها، على العكس فقد تسهل من لغة التواصل بين الزوجين وتكسر حاجز الصمت والملل، فالرغبات العاطفية تعني الكثير للمرأة وتشكل جزءاً مهماً في حياتها، خصوصاً أنها تبحث دوماً عن الحب والعاطفة والاحتضان من الحبيب، والمسألة لا تحتاج إلى أكثر من قرار، فماذا يؤخرك عن خوض التجربة؟

قد تكون النصائح التي يقدمها اختصاصيو علم النفس والاستشارات الزوجية ناجحة وفعالة في مكان ما، لكنها حتماً ليست بوصفات سحرية باعتراف أهل الاختصاص. مع ذلك يعودون وبإصرار إلى النصائح التي وضعها بعض الفلاسفة وعلماء النفس، وكلها ترتكز على احترام قواعد الحب، وهي الحوار والشفافية والمشاركة والاستقلالية والانفتاح والإخلاص. فالحوار ضروري جداً وكذلك التبادل الفكري ومناقشة الأمور معاً، ويلفت علماء النفس إلى أن المشاركة ليست مادية وحسب، إنما هي تعتمد على المشاطرة بالهموم والمشاكل والأحزان ومشاركة الآخر بالأمور التي تشغله، أما بالنسبة إلى الاستقلالية فعلى المرأة أن تتفهم أن للرجل استقلاليته، وهذا لا يعني أنه يهينها أو أنه لم يعد مشدوداً إليها يبقى أن الانفتاح على الآخر عامل ضروري لمحاربة الملل، وإذا لاحظت أن شيئاً ما لم يتغير، عليها أن تفتش عن منافذ أخرى، كأن تنخرط في جمعية خيرية أو تجد لنفسها عملاً ما لا يتطلب منها الكثير من الوقت حتى لا تفقد التوازن العائلي، عندها حتماً ستفتش عن وقت إضافي لإنهاء حوارها المسائي مع زوجها الذي سينتقل معها حتماً إلى غرفة النوم.

ثمة من يقول: الوجه نفسه والحركات إياها منذ زواجنا قبل 20 عاماً، فكيف لا تصبح الحياة رتيبة ومملة، وتفرغ غرفة النوم من مضامينها؟

إنه جانب من جوانب الحياة الزوجية بين رجل وامرأة تحت سقف واحد، حيث تنعدم الحواجز بينهما بالمطلق، ويتحولان إلى كيان واحد، حتى ردات فعلهما تصبح متشابهة وكذلك تعابير وجهيهما والملامح والتفاصيل، فكيف الحال بالنسبة إلى المشاعر التي يلفها الصمت والكتمان في آخر لحظات النهار في غرفة النوم؟

نصيحة من اختصاصيي علم النفس:

خذوا إجازة زواج...من الزواج! وهنا تكمن البطولة في إعادة اللون والطعم للعلاقة ولو بعد خمسين عاماً! 

advertising picture

اقرأ أيضا