lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

كيف تقاومين متاعب العمل المزمنة وتمنعين الإحباط؟


خاص «لنا»

عندما نطالع الأخبار اليومية ونتابع على شاشات التلفاز مشاهد الحروب والقصف الجوي ومشاهد القتلى والجرحى هنا وهناك، ألا يسبب لنا ذلك التوتر والضغوط؟ حتى أن متابعة أخبار الانتخابات الأميركية على سبيل المثال تعتبر إحدى مسببات التوتر وكذلك الاستقطاب في وجهات النظر السياسية والأخلاقية، والحرب الكلامية المريرة بين المرشحين قد تركت على ما يبدو الأميركيين في حالة من التوتر والضغوط.

وأصبحنا جميعاً نرزح تحت ركام من الضغوط المختلفة في جميع جوانب حياتنا المهنية والأسرية والاجتماعية، وقد زاد من مآسينا هذا الخضم الهائل من أدوات الاتصال التكنولوجية الحديثة: من كمبيوتر، وأجهزة هواتف ذكية، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي والتي سيطرت على حياتنا طوال الليل والنهار وفي كل لحظة بأعبائها ومسؤولياتها التي لا نهاية لها، ووفقاً لدراسة استطلاعية أجرتها جمعية علم النفس الأمريكية مؤخرا، ذكرت أن حوالي 30 ٪ من المواطنين قد أفادوا أن المناقشات السياسية في العمل تسبب لهم التوتر، وفي حين أن إدارات الموارد البشرية تحاول تقليل التوتر في أماكن العمل إلى الحد الأدنى، لكن يبدو أن هذا الاستقطاب والخلافات في وجهات النظر تعتبر من أكبر المخاوف الصحية هنا، ناهيك عن ضغوط العمل نفسها.

كما أن أي وظيفة من الوظائف تنطوي على عناصر ضاغطة، وحتى إذا كنت تحبين عملك وتعشقين مهنتك في مرحلة ما، فلابد أن تشعري بضغوط العمل.

وعلى المدى القصير، دعونا نقول: قد تواجهين ضغوطا للوفاء بمتطلبات زمنية محددة (مثل إنهاء تقرير، أو إعداد جداول المشتريات، أو الرواتب وغيرها) ولكن تبدأ المشكلة الحقيقية عندما يصبح الضغط مزمناً، وللأسف الشديد أن معظم الموظفين والموظفات يعانون من ضغوط العمل المزمنة.

التعرف على مصدر الإجهاد:

بعض الناس لا يدركون مقدار التوتر الذي يعانونه، والبعض الآخر يشعرون أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا أي شيء حيال ذلك، ولكن هذا الموقف هو السبب الحقيقي لوجود بيئات عمل غير صحية، وعليك عمل إجراء بسيط لمعرفة خصائص عملك حتى تقللي إلى حد كبير الإجهاد وقد تقضين عليه تماماً.

أهم أسباب التوتر والضغوط في العمل هي:

ضعف التحكم

عندما تشعرين بضعف سيطرتك أو تحكمك في نتائج عملك يبرز الضغط والإجهاد بشكل صريح، لأنك ستشعرين بالإحباط، وبأنك غير قادرة على وضع حلول للمشكلة، والنتيجة النهائية هي الشعور بالإحباط لعدم إيجاد حل واضح للمشكلة، وهذا يحدث في الغالب نتيجة لعدم وجود اتصال صعودا وهبوطا في سلسلة القيادة، ومع مرور الوقت، يحوّل الإحباط العمل إلى أداء آلي، والتأثير الكلي هو فقدان اهتمامك بالعمل والغضب، وبطبيعة الحال هنا يحدث الإجهاد المزمن.

تعدد المهام

عندما تعملين عدة أشياء في وقت واحد، وعند تنفيذ المهام المتعددة التي تتطلب قدرات متباينة، ينشأ الصراع بين المهام، لذلك فإن تعدد المهام يقلل الإنتاجية ويعيق أداءك، الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى الإجهاد.

عدم إدراك الوقت

لقد سمح التقدم التكنولوجي لك بأن تصحبي معك العمل الذي لم تنجزيه في وقت الدوام إلى منزلك، فتحول منزلك إلى مقر جديد للشركة أو للمؤسسة التي تعملين فيها، وهذا هو الجانب السلبي لذلك.

فالوقت لم يعد محدوداً بساعات العمل، وهذه الخدعة الإدارية تجعلك في حالة إجهاد مستمر وإرهاق يؤدي إلى الألم المزمن، والتعب والأرق، ويمكن أيضا أن يسلب منك الوقت الذي ينبغي أن تقضيه مع زوجك وأولادك، وبما يفسد عليك أوقات الفراغ، ففي ظل هذه الظروف يضيع الوقت بلا طائل ولا تستطيعي العناية بنفسك جسمانيا ونفسيا، وفي خضم ذلك يضيع التوازن بين العمل والترفيه وبين المسؤوليات المهنية والاجتماعية.

عدم وجود تقدير

عدم إظهار التقدير يولد عموما التوتر ويهدد الإنتاجية، وعندما تشعرين بأن لا أحد يقدر جهودك الفردية، فالناس جميعا بحاجة إلى المزيد من الاهتمام من الآخرين، وإذا لم يقدر رؤساؤك جهودك فلن يتبقى سوى الإجهاد.

التعامل مع الضغوط

بمجرد تحديد مصدر (أو المصادر المتعددة) للإجهاد، يكون الوقت قد حان للتركيز على خفض مستويات التوتر الشاملة، واستعادة الشعور بالسيطرة.

- ابتداءً إذا كنت تشعرين بالإرهاق فأنت بحاجة إلى بضع دقائق لمسح رأسك، والتنفس العميق، واستعادة التوازن، خذي نفساً عميقا لمدة خمس ثوان، واستمري لمدة ثانيتين ثم الزفير في مدة متساوية، كل ذلك يوفر لك فوائد اليوغا التي تمارسينها لمدة ساعة في دقيقتين فقط في مكتبك.

- تأكدي من أن تقومي بفترات راحة قصيرة على مدار اليوم، والابتعاد عن مكتبك لتناول طعام الغداء، لأن ذلك سوف يساعدك على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

والآن، دعونا نتحدث عن الكورتيزول، أو «هرمون التوتر» التي تنتجه الغدد الكظرية، وهذا الهرمون ينظم ضغط الدم أثناء حدوث أزمة مفاجئة، كما أنه يساعدك على الاستفادة من موارد الطاقة ويعزز الجهاز المناعي الخاص بك، لكن الضغط المستمر يمكن أن يبقي هذه الآلية في حالة تأهب قصوى طوال الوقت، وهذا قد يؤدي إلى مشاكل في النوم، ويضر الجهاز المناعي، ويسبب أمراض القلب.

ولحسن الحظ، يمكن ممارسة النشاط البدني بانتظام حتى يتبدد الكورتيزول في جسمك، والمطلوب هو 30 دقيقة فقط من النشاط، خلال أربعة أيام في الأسبوع.

ويتطلب التخلص من التوتر والضغوط والإجهاد منك المزيد من الجهد والصبر، ولكن معرفة أسبابه ستتيح لك النجاح في القضاء عليه لكي تعود حياتك إلى ما كانت عليه من توازن مهني وأسري، وتتمتعي بالصحة الجسدية والنفسية طوال الوقت.

اقرأ أيضا

macadamia 300x250