lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

تغلبي على فكرة أنك ضحية


خاص «لنا»

هناك مفهوم شائع بأننا ضحايا لآخرين، وهذه المسألة محيرة لأنها تفتح الباب لإمكانية كسر هذه الحلقة حتى نجد الغفران والقبول الذي يسمح لنا بالتعافي والتقدم للأمام، وليس معنى هذا أن نتغاضى أو نبرر السلوك العنيف والإيذاء، لكننا نتحدث عن إمكانية التعاطف.

الاعتذار مقابل التوضيح

قد يبدو أن الاعتذار هو نفسه التوضيح، لكنهما في حقيقة الأمر مختلفان، وقد يعود ذلك لوجهة نظرك الفردية، مما يصعب معه تحديد الفارق بينهما، فإذا كانت لك صديقة مثلاً تقول إنها لم تزر أقاربها منذ 10 سنوات لأنهم يقيمون في دولة بعيدة، وذكرتيها أنت بأن الرحلة طويلة، قد تعتقد أنك تختلقين لها الأعذار بينما أنت توضحين الأمر فقط، لكي تصبح أكثر فهماً وتعاطفاً.

الإيضاحات في الأساس واقعية، فإذا كانت السيارة معطوبة فقد لا أجد وسيلة انتقال مريحة ليوم أو اثنين، أما الأعذار فهي مبنية على أكاذيب بشكل ما، ونستخدمها للإفلات من قول «لا» لشيء لا نريد أن نفعله، ولا نشعر بالراحة إذا قلنا «لا» صريحة.

الأعذار

عندما نختلق الأعذار فإننا نقول في الأساس إن الشخص الذي نعتذر إليه لا يهمنا بما يكفي لأن نقول له الصدق، وهو أمر ينم عن عدم الاحترام والأنانية، حتى لا نتحمل المسؤولية عن ذلك، والأعذار تختلق لكي نفلت بأنفسنا من الموقف بأسهل وسيلة ممكنة، وأحياناً يكون هذا الكذب مرتباً بحيث يشبه الصدق، وأحياناً يكون الحرص والتحفظ هو الجزء الأفضل من البسالة، ولكن عندما تصبحين إنسانة تفضل تقديم الأعذار عن النظرة الصادقة بالعيون والارتباط الصادق بالآخرين، فإنك تتحولين إلى شخصية مزيفة وغير أمينة.

كثيراً ما تجدين أشخاصاً كثيرين يحيطون بك في الفيسبوك على أنهم أصدقاء، ولكن عندما تحتاجين لهم بشكل جاد يختلف الأمر، ويميل هؤلاء الناس إلى أن يتألموا ويجاهروا بالشكوى، والحسرة ويقولون «لماذا.. أنا؟ أنا غير محظوظة» أو إنني «سيئة الحظ»، هؤلاء الأشخاص الذين يشعرونك بأنهم ضحايا قد يكون من المستحيل التعاطف معهم، لكننا بدلاً من ذلك نتعاطف معهم، كأننا في هذه الحالة نضيف الوقود إلى النار التي تحرقهم بالفعل، ونحيط بهم ونميل معهم إلى تقديم الأعذار، والالتفاف حول المشكلات فتتحول الأمور كلها إلى فوضى، ونبدأ معهم في توجيه اللوم لكل شيء، ولا نتحمل معهم مسؤولية أي شيء نحن بالفعل السبب فيه، ويكونون في نظر أنفسهم ضحايا... ونحن أيضاً ضحايا معهم.

التحكم فيما نقوله

عندما نشرح أمراً ما لشخص ما فإننا نعطيه المعلومات، على أمل أن نوسع من إدراكه لحيثيات الموقف، وعلينا أن نظهر الاحترام مع هذا الإيضاح، ونتحمل المسؤولية في الجانب الذي يخصنا، ولنتبع قاعدة «لنضع أنفسنا في محل الشخص الآخر، وفي الجانب الآخر» حتى نخلق التفاهم والتعاطف والمشاركة الوجدانية، وعندما نفعل ذلك، فإنما نخدم أنفسنا أيضاً، ونعطي لأنفسنا الفرصة لأن نقول نحن «لا نحب ذلك» و«لا نرضى به» ومن خلال التعاطف والمشاركة الوجدانية وبنوع من الإيضاح سوف نرى الموقف، ونرى وضع كل شخص في ذلك الموقف، وأن الأمر ليس شخصياً، بل إن كل منا له وجهة نظر في ذلك الموقف، ويمكننا أن نعطي الفرصة للآخرين وأن نحترم خصوصيتهم وطريقتهم في الحياة دون إصدار أحكام عليهم أو تقييم أعمالهم، وكذلك لا نتحمل وزر أخطائهم.

كسر حلقة «الضحية»

لنكن أمناء.. فلكل منا قصة، وأولياء أمورنا كانت لهم قصص، ومعنى ذلك أننا ضحايا لضحايا آخرين.. إلخ، وعلينا ألا نعيش بشكل دائم في هذه الحلقة المفرغة لأننا نملك القدرة على كسر هذه الحلقة، ووضع الأمور في نصابها، كما أننا نملك حرية الاختيار، وقد تلزمنا هذه الحرية ببعض المسؤولية، لكنها ستريحنا في نهاية المطاف، لأنها ستزودنا بالقوة والإمكانية لعمل ما هو صحيح وصادق.

عبارة «لم يفت الوقت بعد» ليست إلا عبارة زائفة، فالآن هو الوقت المناسب لكي تلجئي للصدق، فهذه لحظة محورية في حياتك.. كوني صادقة واكسري حلقة الضحية.

advertising picture

اقرأ أيضا