lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

هل أنت عابسة وغاضبة طوال الوقت؟!

  • تعرّفي على الفرق بين الصمت المنطوي على فرض الرقابة الذاتية والغليان الانفعالي
  • إذا شعرت بأنك على حافة الانفجار خذي جولة سيراً على الأقدام أو اتصلي بصديقة
  • احصلي على مساعدة طبيبك النفسي إذا ارتفع منسوب الغضب لديك

خاص «لنا»
ترجمة أحمد عبدالعزيز

العبوس والغضب اللذان سنتناولهما في هذا المقال هما في المقام الأول متعلقان بك وبعلاقاتك الزوجية وبدورك كأم، ويتطرق الأمر إلى التنشئة، وخصائص الأبوة والأمومة النموذجية، وأساليب التربية، والفروق بين الجنسين التي تظهر على سطح هذه العلاقات، وهناك دور للمجتمع الذي ينبغي أن يدعم الأمهات والآباء بنشر الوعي العلمي حول أصول التربية، وتعزيز الخبرات التربوية، والتركيز على النماذج الممتازة كأمثلة على تطبيق الطرق التربوية الناجحة، فضلاً عن توفير الحلول للكثير من المشكلات المالية والاجتماعية التي تساعد الآباء والأمهات في تحسين أحوالهم، ومن ثم تتحسن أساليب تعاملهم مع الآخرين لاسيما أفراد الأسرة، فيختفي العبوس ويحل محله الهدوء والسلام النفسي.

لنكن واقعيين: من الطبيعي تماماً للأم أن تغضب مع أطفالها أو مع شريك حياتها، أو مع أصهارها، وحتى مع رئيسها أو رئيستها في العمل أو حتى مع نفسها.

وقد وجدت الدراسات أن المرأة التي تنجب أطفالاً أكثر، والتي تقضي مزيداً من الوقت معهم وتقوم بالأعمال المنزلية، وتعاني المتاعب في رعاية أطفالها، هي الأكثر غضباً، ومن المرجح أن تكون عابسة ومتذمرة.

لا داعي للشعور بالذنب من الغضب في حد ذاته ! لأنه انفعال مشروع وطبيعي.

السؤال الحقيقي هو ماذا يمكنك القيام به حيال ذلك الغضب؟

من ناحية يمكننا القول إن الغضب عاطفة صحية وانفعال مشروع، لأنه يسلط الضوء الساطع على الأشياء التي يجب أن تكون مختلفة، مثل مواصلة الطفل للأنين والبكاء، أو بسبب الوعود التي يخلفها زوجك، أو بسبب بعض السياسات الغبية المتبعة في مكان العمل، كل ذلك يجعل الغضب بمثابة المنشط الذي يدفعك لكي تحاولي تغيير كل تلك الأمور.

ولكن اختزان الغضب هو الذي يخدر مشاعرك الأخرى ويضر بصحتك، ويجعلك تتصرفين وكأنك مجنونة، بينما ذلك كله شعور زائف، يفهمه الأطفال، وهو ما يعتبر من أسوأ الدروس التي يتعلمها الطفل.

من ناحية أخرى، يمكن أن يكون الغضب كأنه لعبة (الساقية الدوارة في الملاهي) والتي تضغط على الجسم، ويمكنها أن تسبب مشاعر سيئة لعدة ساعات.

ولا توجد عاطفة أخرى لها مثل هذا التأثير على العلاقات، عندما يتصرف الأب والأم بشكل جنوني، قد يخيف ذلك الأطفال ويسحقهم، حيث إن الوالدين لهما قيمتهما وأهميتهما الكبيرة جداً والقوية بالنسبة للأبناء، وفي مجال العلاقة الحميمة، يعتبر الغضب المتكرر جرحاً بالغاً للغاية، بعد فترة من الوقت، فإن أياً منهما قد يرغب في الابتعاد عن الطرف الذي يستشيط غضباً وجنوناً طوال الوقت.

لحسن الحظ، هناك طريق وسطي وصحي بين التزام الصمت المنطوي على فرض الرقابة الذاتية، وبين الغليان الانفعالي والإفراط في الغضب وذلك على الوجه التالي:

منع الانفعالات من التراكم:

عادة ما نستشيط غضباً على مرحلتين.

أولاً هناك منبه ينطوي على التوتر والإحباط وعدم الراحة الجسدية، والتعب، والمغص، وغيرها، وهو الذي يتصاعد مثل كومة متزايدة من الديناميت، ثم تأتي المرحلة الثانية من الألعاب النارية التي تشعل هذه المتفجرات.

خلال المرحلة الأولى حاولي نزع فتيل الأزمة قبل أن تستفحل، وفيما يلي بعض الأفكار:

• عدم المبالغة في رد الفعل: والفكرة هنا أن تتخيلي نفسك في المستقبل كيف ستشعرين لو قمت بتصرف آخر؟ يمكنك أن تطبقي سياسة «الإرجاء» وتعني عدم الموافقة إطلاقاً على أي شيء حتى يكون هناك وقت كافٍ للتفكير بشكل أعمق.

• إطلاق البخار بعيداً حتى لا تتراكم بقايا التهيج والاستثارة بسبب المتخلفات من التفاعلات الفردية.

• أخذ قسط من الراحة قبل الوصول إلى نقطة الانهيار.

معظم الناس يتوترون تماماً في الوقت الذي يمكثون وحدهم مع طفل صغير لمدة ثلاث أو أربع ساعات.

ولتكن لديك أولوية جادة لإيجاد بعض الطرق، وبأي شكل من الأشكال، لأخذ قسط من الراحة قبل أن يغلي بركان غضبك من جديد وتنفجر براكين السخط.

فهم أسباب غضبك:

عندما ينشأ الغضب، هناك أكثر من سبب وأكثر من قصة، دعينا نقول: إنك أم، وقد ذهبت بعد انتهاء عملك مع ابنك البالغ من العمر ثلاث سنوات، وكل ما تريدين القيام به هو سرعة العودة إلى المنزل، وإعداد وجبة العشاء، والاسترخاء.

ولكن طفلك يريد بعض الحلوى، وتقولين: «لا» ليس الآن، ويدخل طفلك في نوبة غضب كبيرة.

والناس يحدقون، وتشعرين أنت بالخجل والخزي وبشكل ما تخرجين معه من المتجر إلى سيارتك، وتصرخين في وجهه.

في تلك اللحظة، تكون شدة غضبك على مقياس الغضب ما لا يقل عن ست أو سبع درجات من عشر نقاط (وهي المعروفة على المقياس السيكولوجي للغضب الانفعالي).

ولكن الآن دعونا نغير بعض عناصر الموقف، لو أن هذا الموقف كان في صباح يوم عطلة نهاية الأسبوع وافترضنا أنك تشعرين بمزيد من الراحة والاسترخاء.

ماذا ستكون درجة غضبك في هذه الحالة؟ بالطبع أقل من المحتمل: ربما 1-3 على مقياس الغضب.

أو لنفترض أنك كنت في المنزل، وليس في المتجر، عندما يمارس ابنك نوبة غضبه التقليدية، فلن يكترث به أحد، ولن تشعري بالخزي من الآخرين، ففي منزلك لا يوجد غرباء، وربما سيتلاشى الغضب وتقل درجته على المقياس المذكور.

إن التعب والحرج يزيدان المشاعر تأججاً، وتزيد نقاط ودرجات الغضب حتى خمس نقاط، وهي أمور لا تتصل بأي خطورة فعلية من سوء سلوك الطفل.

ولكن عندما نفهم «مكبرات الصوت» التي تحيط بنا في الحياة، سيكون غضبنا أقل وقد يتلاشى الجنون كلياً.

طرق رئيسية لتحويل الغضب إلى راحة بال وسلام:

• لا تتركي الأمور حتى تتراكم، ولا تبالغي في رد فعلك، وحاولي أن تبددي بخار الغليان الغاضب لكي يتبدد مع الريح.

• تفهمي الأفكار أو الطرق التي يتم بها إدراك الأشياء التي تعتبر المصادر الحقيقية لغضبك.

• حاولى تغيير الغضب إلى انفعالات أكثر ليونة وأقل من الغضب، مثل الإحساس بالأذى أو الخوف.

واعترفي بهذه المشاعر لنفسك أو التعبير عنها للآخرين.

• إذا شعرت بأنك على حافة الانفجار خذي جولة سيراً على الأقدام أو اتصلي بصديقة.

• احصلى على مساعدة متخصصة، إذا وصل غضبك إلى حالة صعبة تؤذين بها نفسك أو تسببين معها ضرراً للآخرين.

• اسألي قلبك دائماً واسترشدي بنصائحه وثقي بها.

• تأكدي أن الهدوء والحلول السلمية هي الأفضل في مجال تربيتك للأبناء، وفي مجال علاقاتك الأسرية والمهنية، والأهم من كل ذلك أن هدوء البال يفيد صحتك وعافيتك في المقام الأول، كما يصلح مزاجك ولا يهددك بأن يتحول إلى اكتئاب دائم، وحزن لا يتبدد بسهولة.

advertising picture

اقرأ أيضا