lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

أحبي نفسك.. ولا تقاتلي طوال الوقت

  • قبول واحترام الذات يعززان التفاؤل ويبعدان التفكير السلبي
  • الشعور بالتفوق والاستعلاء على الآخرين يؤدي إلى الغرور
  • تدعيم العلاقة بيننا وبين أنفسنا يدعم ويعزز تقديرنا لذواتنا
خاص «لنا»
ترجمة أحمد عبدالعزيز

يقول الخبراء إننا بحاجة شديدة إلى أن نحب أنفسنا حتى نتعلم كيف نحب الآخرين، على عكس النظرية التي تقول إننا إذا أحببنا الآخرين سنتحول تلقائياً إلى أن نحب أنفسنا.

ومن الضروري معرفة أن هذا الحب ليس مجرد «شعور» كما علمتنا ثقافتنا، لأنه يجب أن يكون «سلوكاً» عملياً، فما أسهل الكلام والتعبير عن مشاعر الحب! ولكن ما نريده هو أن يكون الحب تجاه نفسك نوعاً من السلوك الإيجابي المفيد، بحيث تقدمين لنفسك كل أنواع الرعاية والاهتمام، وأن تكون تصرفاتك وأفعالك بمثابة رسالة إلى ذاتك بأنك تحبين نفسك، ولا شك أن مراعاة صحتك واهتمامك بتناول الطعام الصحي بدلاً من الوقوع فريسة الأطعمة السريعة والأكل الغث غير الصحي هما جوهر هذا الحب لذاتك.

يمكنك الوقوف أمام المرآة كل يوم لتعلني بعبارات أدبية عظيمة مقدار الحب الذي تحملينه في قلبك تجاه نفسك، مع ترديد العبارات التوكيدية التي تدعم هذا الحب، لكن الكلمات دائماً أسهل من الأفعال، صحيح أن الكلمة لها سحرها لكن الحب الذي يدوم ويستمر ولا تهدده العواصف والتقلبات المزاجية هو الذي يتحول إلى سلوك وأفعال، فتحولك من تناول طعامك وأنت تقودين سيارتك أو في عجلة من أمرك إلى الجلوس أمام طاولة الطعام وتناول الطعام الصحي هو نوع من الحب الحقيقي الذي يرسل لك رسالة واضحة بأنك تحبين نفسك، وتهتمين بجهازك الهضمي، وكم أنت مهمة أمام نفسك، وكيف تحرصين على هذا الحب الذاتي.

حبك لذاتك هو ينبوع للثقة بالذات لأن هذه الثقة لن تتحقق بدون حب حقيقي من قلبك لذاتك، وكل تصرف يعبر عن هذا الحب يولد المزيد من الثقة، لأن تدعيم العلاقة بيننا وبين أنفسنا يدعم هذه الثقة ويعزز احترامنا وتقديرنا لذواتنا.

ويمكن تحقيق كل ذلك من خلال خطوتين ملموستين نقدمهما لك:

الخطوة الأولى: القبول

شكلت كثير من النساء جمعيات وأندية تهدف إلى تحقيق السعادة ونشر مفهوم الحب ورعاية الذات، وبعض هذه المؤسسات يركز على خطوة «قبول الذات»، ويعني ذلك ببساطة ألا نلوم أنفسنا كثيراً على الأمور التي لا نستطيع التدخل فيها أو تغييرها، وأن نكون من المرونة بحيث نؤمن بأن البشر ليسوا كاملين، وأن المثالية الشديدة قد لا تكون هي الحل، وأن التصالح مع الذات هو سبيل الحب والثقة في الذات.

ويرى علماء النفس أن هناك مفهومين على درجة كبيرة من الأهمية في موضوع حب الذات، هما احترام الذات، وقبول الذات، وأن قبول الذات يعني معرفة نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا وقبول ماضينا بكل ما فيه من كبوات وعثرات، ومعرفة الحدود التي قد لا نستطيع تجاوزها أو اختراقها.

ولا يعني قبول الذات التغاضي عن الأشياء التي لم نحسن أداءها على الوجه الصحيح، أحياناً قد يكون قبولنا لذاتنا «مشروطاً»، بمعنى أننا نقبل بها إذا كنا ناجحين، ولكن الصحيح أن يكون القبول غير مشروط، أي لابد أن نقبلها حتى لو فشلنا أو لم تتحقق مساعينا لبلوغ أمر ما!
عندما يضعف قبولنا لأنفسنا فإن التفكير السلبي سيؤدي بنا إلى حالة من عدم التوازن، ولن نحظى بالاحترام اللازم تجاه أنفسنا ذاتياً، كما يحذرنا العلماء أيضاً من الإفراط في الثقة الزائدة بالنفس حتى لا يتحول إلى نوع من الغرور النرجسي والأنانية الحمقاء، وقد يسبب الضرر لنا ولمن حولنا.

تقدير الذات يختلف عن قبول الذات في أنه مبني على أحكام حول درجة إجادتنا في مجالات حياتنا المختلفة، وتتعرض هذه الأحكام للتقلبات، وربما جعلتنا نشعر بالتفوق والاستعلاء على الآخرين، لذلك يحذرنا الخبراء من الإفراط كذلك في هذا الجانب حتى لا نصاب أيضاً بالغرور.

الخطوة الثانية: التعاطف مع الذات

يرتبط ذلك بنوع من الشعور بالسعادة والتفاؤل والمرونة، وتقليل درجة الاكتئاب والقلق، كما ينطوي على كل مزايا احترام الذات.

ويتضمن التعاطف مع الذات ثلاثة مجالات أساسية:

أن نكون رحماء بأنفسنا وعطوفين عليها، خاصة في مواقف المعاناة والأوقات العصيبة والأزمات.

أن نقدر أن الألم والفشل هما جانبان لا يمكن تجنبهما في الحياة، وأن هذا أمر إنساني وارد مع كل البشر.

الوعي المتوازن لعواطفنا ومشاعرنا، بمعنى أن نكون قادرين على تحمل الألم ولكن بدون مبالغة.

وبالنهاية يرى الخبراء أننا إذا لازمنا الشعور بأننا فاشلون في أمر ما، أو أننا غير أكفاء في أمر من الأمور فإن ذلك سيؤدي بنا إلى الشعور بالخجل والخزي، ما يبعدنا عن الآخرين، والعكس صحيح إذا أنجزنا شيئاً ما سيدعم موقفنا وارتباطنا مع الآخرين.

وقد دلت الدراسات على أن التعاطف مع الذات يشجعنا على التطوير الذاتي لمهاراتنا وقدراتنا المختلفة.

اقرأ أيضا

macadamia 300x250