lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

‎ألأنهم مترفين؟!

د.لولوة د.لولوة آل خليفة

بقلم: د.لولوة آل خليفة

‎قد لا يخص هذا الموضوع الكثير منكم أو يمسهم من قريب، لكن ربما يعنيهم من بعيد، إما لكونهم قد عايشوه أو عرفوا أناساً ممن عايشوه.
‎لابد أنه مر بكم (نفر) من الناس يدّعون أن فلاناً الغني لا يكتب كتب الأدب التي بيعت باسمه!

‎أو أن فلاناً ابن فلان الفلاني لم يكتب قصائده وروائعه بل كُتبت له!

‎أو أن فلاناً أو فلانه ابنة الأسرة الفلانية الذائعة الصيت اشترت شهادتها من البلد الفلاني أو العلاني!

‎وفلان ذو المركز الوزاري لم يرسم لوحات معارضه، بل أنه لم يرسم في حياته دجاجة قط!

‎وكل هؤلاء في نظر (النفر) ليسوا مبدعين، بل مدعين للإبداع إما لكونهم من ذوي الأملاك، أو من أبنائهم، أو منتمين للأسر الحاكمة، أو معتلين لمناصب رفيعة، وقد أهلهم كل ذلك لشراء الشهادات والكتب والمقالات والقصائد واللوحات من أصحابها الأصليين!

‎(النفر) يحلفون بأغلظ الأيمان أن هذه الفئات لا تتمتع بالإبداع ولا الفن ولا الحس الأدبي أو الموسيقي، و(النفر) لن يقتنعوا مهما أثبتّ لهم بأن الإبداع ليس محدوداً بطبقات معينة، فهم واثقون أن أبناء الطبقة المخملية سطحيون وعاجزون.

(‎النفر) في اللغة هي جماعة قليلة من الناس، وقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم المعجز ببلاغته، ولذلك استعرتها هنا لأنني أرى بأنهم في الحقيقة جماعة من (المنقوصين) فهم لا يشعرون بكمالهم وراحتهم إلا بانتقاص الغير.

‎أدرك أن كثيراً منكم مر على مسامعه بعض هذا الكلام، وسواء ارتضاه أم لم يرتضه فهذه الفئة الناقصة موجودة بيننا ونلتقيهم كل حين.

‎أرى أن الإبداع يتجسد في كل إنسان مهما علت أو انخفضت طبقته الاجتماعية ففي النهاية كلنا بشر متكلمون، كاتبون، سامعون نردد ما نسمع ونقلد ما نرى ونحاكيه، والبعض منا يبتكر ويضيف ويستحدث في المنطوق جديداً، وفي المصنوع حديثا لم يُعهد قبلاً، هؤلاء هم من يعمرون الأرض، هؤلاء هم من اختارهم الخالق لينتجوا ويجددوا ويطوروا، وأكرر(اختارهم الخالق) لأن النفر الذين حدثتكم عنهم ليست المخاليق ولا المقادير بيدهم، بل إنهم لم يرضوا باختيار الله وشؤونه في خلقه.

‎كتبته بحرقة؟!.. نعم.. هي حرقة من اجتهد وكان من الممكن أن يستكين، وأن يجمد كجدار يحيا حياة عادية لا جديد فيها ولا قيمة لها.

‎لا تستمعوا لـ (النفر) المحبطين، بل مارسوا إبداعكم في كل مجال وجددوا وأضيفوا وتذكروا بأن (الله اختاركم).

‏Email:Lulwaalkhalifa1@gmail.com - Twitter:lulwaalkhalifa1

 

advertising picture

اقرأ أيضا