lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

الشيخة عواطف سلمان الصباح: علينا دفن جروح الروح بعدما نتعلم منها

خاص «لنا»
  • السعادة ليست في المال أو القوة أو السلطة
  • لدي إيمان بقدرات المرأة رغم أننا نعيش في مجتمع ذكوري
  • أعشق الطبيعة وأدبها وأخلو معها تأملاً في ملكوت الخالق
  • الأمل تحلو به الأيام ودونه لا نعيش ولا ننام
  • أبشع ما يؤلمني هو العنف الأسري والإهانة والتحرش الجنسي
  • أتمتع بشخصية قوية متفائلة ومحبة للحياة ومساعدة للآخرين
  • أتحدث الإيطالية والفرنسية وأتعلم الآن الإسبانية
  • هواياتي السباحة وركوب الخيل والرسم والقراءة والعزف على البيانو
  • السعادة شعور عميق بروح الإنسان يجعله يطير من الأرض إلى السماء
  • علينا أن نُقبل على الحياة بحبٍّ وإيجابية

تصوير: سيتفاني

أحبت المعرفة والعلم والأدب، الطبيعة عشقها الأول بكل ما تحمل هذه الطبيعة من جماليات تبعث على الأمل والانطلاق، وبالتالي انطلقت تتأمل وتبحث في هذا العالم وتغوص في أعماقه، فهي تنهل المعرفة من خلال الكثير من الكتب والقراءة، بل ولم تتوقف عند لغة واحدة أو لغتين فدرست الإيطالية والفرنسية وها هي اليوم تتعلم الإسبانية بالإضافة إلى العربية والإنجليزية.

شخصيتها قوية متفائلة وعاشقة للحياة وتحب مساعدة الآخرين، لفت انتباهها بعض السلوكيات في مجتمعاتنا الشرقية والتي لا تنم عن تطور حضاري وتنمية بشرية وفكرية لذا خاضت الكثير من الدروس وتسلحت بالعلم في هذا المجال وأصبحت «مدرب حياة» كي تحقق حلمها من خلال عملها هذا فأنشأت مؤسستها «PURE SOUL» لتنقل علمها ومعرفتها وخبرتها للجميع وبالأخص المرأة، إنها الشيخة عواطف سلمان الصباح، وفيما يلي تفاصيل لقائنا معها:

> كيف لامرأة ما، أن تكون من ضمن الوجوه الآسرة، التي ما أن نراها حتى نصير أسرى محبتها؟

- صفاء الروح هو الذي يجذب حبّ الناس بدون وعي منهم وبشكل لا إرادي وعفوي لأن الروح تعكس صفاءها على المظهر الخارجي.
> ما رأيك في مقولة الراحل د.مصطفى محمود: «إن السعادة لا يمكن أن تكون في المال أو القوة أو السُلطة.. بل فيما نفعل بهم»؟
- أنا مع رأي مصطفى محمود أن السعادة لا يمكن أن تكون في المال أو القوة أو السلطة بل فيما نفعل بها، لأن المال والقوة والسلطة توصلنا إلى أبعد حدود القدرة وليس إلى السعادة، لأنها قدرة مادية فقط، أما السعادة فهي معنوية عن طريق الإحساس بالفرح والسعادة وهي مختلفة من شخص إلى آخر، والسعادة شعور عميق بروح الإنسان يجعله يطير من الأرض إلى السماء.

> كيف يصل الإنسان إلى حالة الصلح بين الظاهر والباطن؟

- الإنسان السليم هو الذي يتمتع بالتوازن مابين الداخل وهي الروح والخارج وهو الجسد وثالثها الذهن، فهو يعكس ما في روحه على جسده ويتناغم مع ذهنه في التفكير الإيجابي السليم، فيعيش حياة تشبه حياة الآخرين وليست ذاتها.

> كيف نداوي جروح الروح ونطهر النفس من علاتها؟

- جروح الروح برغم عمقها وألمها لا نعطيها الأهمية ونتعلم أن ندفنها داخل مكنونة أنفسنا ونتعايش وكأنها غير موجودة، ولكن هذه الجروح لابد لها أن تظهر على السطح ونواجهها ونداويها ونتعلم منها ونطهر النفس من آثارها عن طريق الاستشفاء وهو الـ (meditation &hypnosis) و(reconnective healing) وهذه الطرق لها دور كبير في التخلص من الألم الروحي وهي منتشرة في جميع الدول الغربية وأنا أمارسها في الكويت وهناك آخرون كذلك.

> أثبتت نساء كثيرات جدارتهن بقيادة بلادهن مثل أنديرا غاندي ومارجريت تاتشر وأنجيلا ميركل.. فلماذا نعطل الإمكانات الهائلة التي تملكها نساؤنا، وكيف نساعدهن على الانطلاق نحو القيادة؟

- أنا مؤمنة بقدرة المرأة ولكن للأسف نعيش في مجتمع ذكوري يقدم الرجل على المرأة ولذلك تواجه نساؤنا صعوبات في مواجهة التحديات، ولكن بزيادة ثقتها في نفسها وتفعيل إمكانياتها وتعزيز مهاراتها تنطلق إلى أعلى درجات القيادة، وأفتخر أن بلدي الكويت مكن المرأة من التصويت والترشح للانتخابات، وتمكنت أن تخوض التجربة السياسية مع الرجل فأصبحت وزيرة وكذلك نائبة، كما وأنها أثبتت جدارتها في الأصعدة الأخرى كذلك.

> ما ردك على قول بعض الرجال إنهم صاروا في حاجة إلى جمعيات تدافع عنهم لمجرد أن بعض النساء تبوأن منصباً أو موقعاً؟

- الرجل يجب أن يغير تفكيره وأسلوبه مع المرأة لأن الزمن تغير ولَم تعد المرأة حبيسة المنزل ودورها رعاية الأسرة فقط، فهي كيان قائم بذاته تصارع في كافة المجالات لتحقيق أهدافها ويجب على الرجل دعمها وتشجيعها ومد يد العون لها، وهي كذلك تدعم الرجل وتؤازره في الشدائد، وعندما نحقق هذا التوازن لا نحتاج إلى جمعيات تدافع عن الرجل أو المرأة.

> لحظات الشروق أول النهار تنشر التفاؤل في العروق وتملأ الإنسان بطاقة الانطلاق والعزيمة، على عكس لحظة الغروب التي تشيع إحساس الغياب، فهل أنتِ من عشاق أدب الطبيعة؟ وماذا تمثل لك البدايات والنهايات؟

أقبل الصبح جميلاً يملأ الأفق بهاه
فتمطى الزهر والطير وأمواج المياه
قد آفاق العالم الحي وغنى للحياة
فأفيقي يا خرافي وهلمي يا شياه
«أبو القاسم الشابي»

تلك الطبيعة قف بِنَا يا ساري
حتى أريك بديع صنع الباري
الأرض حولك والسماء اهتزتا
لروائع الآيات والآثار
من كل ناطقة الجلال كأنها
أم الكتاب على لسان القاري
«أحمد شوقي»

نعم أنا أعشق أدب الطبيعة وأعشق الطبيعة وأحب التواصل معها عن طريق الجلوس في الحديقة أو على شاطئ البحر في خلوة جميلة أسرح من خلالها مع ملكوت الخالق، فهذه الخلوة تعطيني شعوراً مريحاً وتوازناً في نفسي وفكري، ولذلك أنصح الجميع دائماً بالتواصل مع الطبيعة الخلابة.

> ما نصيحتك لمن يعشن الاستغراق في الماضي بعيداً عن الواقع المعاش؟

- العيش في الماضي يسلب منا جمال الحاضر، فالماضي لن يعود والبكاء على الأطلال لن يفيد أبداً، لذلك علينا أن نتعلم من الماضي دروسه ونطبقها في حاضرنا مع الأمل بحياة أجمل، وأقول «الأمل تحلو به الأيام ودونه لا نعيش ولا ننام».

> ما الحالة التي تأثرت بها وتعاطفتِ معها؟

- تأثرت في الكثير من الحالات ولكن أبشعها العنف الأسري على الأبناء عن طريق الضرب والإهانة والتحرش الجنسي، فهنا الضحية تقع فريسة أياً كانت الفريسة ذكراً أو أنثى لأسرة لا تحترمها كإنسان، وهي لا تملك القدرة على المقاومة إو إيجاد حل للمشكلة لأنها تعتمد على أسرتها في السكن والمعيشة ولا تملك خياراً آخر.

وكذلك العنف في الزواج فهناك عنف لفظي بين الأزواج على شكل شتائم وصراخ ،وعنف بدني عن طريق الضرب وعنف ذهني عن طريق تحكم وتسلط طرف على الآخر يسلبه حرياته وقدراته بأعذار واهية فقط لفرض السيطرة وسلب الحرية.

> برأيك من الأكثر إقبالاً على الحياة وتحملاً لضغوطها الرجل أم المرأة ولماذا؟

- لا أميز الرجل على المرأة أو العكس فجميعنا بشر يتأثر بكل شيء حوله من ضغوطات الحياة، ولكن كل إنسان له قدر معين للضغوط بناء على نشأته والظروف المحيطة به، لذا نجد أن البعض مقبل على الحياة بطبيعته الإيجابية والمحبة للحياة، وآخر يعيش حياة مغلقة وسلبية، وبالتالي علينا جميعاً أن نقبل على الحياة بحب وإيجابية، وأن نتفادى السلبيات عن طريق حل المشاكل بشكل فوري.

> هل المرأة فعلاً مخلوق ضعيف؟

- المرأة مخلوق قوي وليس ضعيفاً، ولكن للأسف يتم الخلط بين العواطف والأحاسيس لدى المرأة وبين الضعف الذي هو قلة الحيلة وعدم القدرة على اتخاذ القرارات السليمة، وعدم القيام بالواجبات والمهام بشكل سليم، فالمرأة غالباً حساسة ولطيفة وتتأثر في الآخرين ولكنها تقوم بأكبر الأدوار، فالمرأة ملكة في الغرب ووزيرة ونائبة كما هو الحال في الكويت، وقد أثبتت جدارتها في كافة المجالات التي كانت مقصورة على الرجل كالعمل في مجال الشرطة، لذا أنا فخورة جداً بالمرأة الكويتية وبكافة نساء العالم لأنهن أثبتن وبجدارة قدرتهن ومساواتهن مع الرجال.

> لنتعرف أكثر على الشيخة عواطف من خلال شخصيتها ماذا تحب وماذا تكره؟ وما هي هواياتها؟

- أنا أتمتع بشخصية قوية متفائلة ومحبة للحياة وراغبة بمساعدة الآخرين،أحب العدل والمساواة والوضوح وأكره الظلم والعنف والاستغلال، أما هواياتي فهي كثيرة منها ممارسة الرياضة مثل السباحة وركوب الخيل، وكذلك الرسم والعزف على البيانو والقراءة وتعلم اللغات، فأنا أتحدث الإيطالية والفرنسية والآن أتعلم الإسبانية، طبعاً بالإضافة إلى اللغتين الإنجليزية والعربية.

> كيف ترين اليوم السوشيال ميديا؟ وما علاقتك بها؟

- أصبحت السوشيال ميديا مهمة جداً فهي تسهل التواصل بين البشر وكذلك تبادل المعلومات والتعرف على آخر الأخبار، ولكن كل شيء إذا استخدم بشكل خاطئ ستكون له سلبياته، لذا نجد أنه أصبح نوعاً من الإدمان للشباب على وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أصبحت الوسيلة المستخدمة للتواصل مع أسرتهم وأصحابهم ولذلك أصبحوا لا يعرفون كيفية التواصل الطبيعي لأنهم يتواصلون مع الآخرين من خلال البرامج وليس مع الأفراد الحقيقيين، ولهذا نرى آثاراً سلبية كبيرة لذلك صاروا يصدمون في الواقع ولا يعرفون كيف يعبرون عن أنفسهم بطريقة سليمة، وهو ما يسمى online disinhibition وهو تأثير سيكولوجي يمر به الإنسان نتيجة التعامل مع الانترنت الذي يزيل العوائق والموانع المجتمعية من خلال برامج التواصل مثلا إخفاء الهوية، فأنت تتعامل مع أيقونات وليس مع أشخاص قائمين بذاتهم فممكن أن يكون الاسم مستعاراً والجنس والهوية غير حقيقيين، ويكون هذا الشخص في أمان فلا أحد يعرف من هو، فهو يسب ويشتم ويفعل ما يشاء دون عقاب.

كذلك حجوب الرؤية فأنت لا تتعامل وجهاً لوجه مما يتطلب الاحترام، ولكنك محجوب عن الآخر مما يسهل التطاول لأن خوف المواجهة غير موجود.

أيضاً صعوبة التزامن فمن غير الضروري أن أرد على الرسالة في الحال خصوصاً أن الآخر قد شاهد رسالتك مثل رسائل الـ WhatsApp.

إضافة إلى الإدراك الخطأ لأن الإدراك الحقيقي يكون من خلال استخدام الحواس الخمسة لجمع أكبر كم من المعلومات عن الشخص، ولكن في عالم الإنترنت الإدراك معتمد على معلومات قليلة وقد تكون مغلوطة، وبالتالي يشكل إدراكاً مشوهاً أو منقوصاً للمستخدم.

ونلاحظ أيضاً الهروب لأن بإمكان الكل أن يستخدم الـ «البلوك» للهروب، وآخرون للحماية من شخص قليل أدب أو متحرش، وكذلك الذي يسيء الاستخدام قد يتمكن من الإفلات من العقاب عن طريق البلوك!

وأخيراً أقول: يجب علينا الموازنة في حياتنا بين التواصل في الميديا والتواصل الطبيعي لكي نتمتع بمزايا الاثنين.

ولمن يريد متابعة الشيخة عواطف سلمان الصباح على مواقع التواصل الاجتماعي (إنستغرام Puresoulq8 - سناب شات Puresoulq8 - إيميل puresoulq8@gmail.com).

advertising picture

اقرأ أيضا