lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

الندم العاطفي هو الأشد فتكاً بمشاعر المرأة

يا ندمي على ما فاتني..
يا أسفي على ما فعلت..

  • الندم العاطفي كالنار لا تنطق إلا لهباً
  • مارسي حياتك بما يوافق أحلامك وليس وفق ما يتوقعه الآخرون منك
  • تتركز مشاعر الندم عند النساء على الحالات العاطفية السابقة
  • الندم تجربة للتعلم ونضج الشخصية وليس وسيلة للإحباط

من الحقائق الإنسانية أن كل امرأة لديها شيء ما قامت بعمله ثم ندمت عليه! وتتفاوت هذه الأفعال التي حدثت في الماضي، أو تلك التي لم تحدث، من تفويت فرصة عمل رائعة، أو جرح لمشاعر الآخرين، أو أي سلوك يستوجب الندم والأسف عليه.

علينا جميعاً معرفة أن الندم هو تجربة نتعلم منها وتنضج بها شخصياتنا، وليس وسيلة للإحباط أو الاستياء والكدر، لأن الندم جزء من الطبيعة البشرية وجزء لا يتجزأ من تركيب الكائن البشري.

وقد حدد الباحثون في الماضي أن أكبر مجالين يشعر فيهما الناس من جميع الأعمار والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية بالأسف والندم هما التعليم والوظائف (المهن). ويبدو أن معظم الناس يشعرون بأنهم كان يمكن أن يفعلوا في حياتهم أشياء أفضل، أو أكثر إشباعاً، لو أنهم استغلوا الفرص التي كانت متاحة أمامهم لاختيار التعليم المناسب، أو اختيار حياة مهنية أخرى غير ما اختاروه بالفعل.

وبينت الدراسات الحديثة أن النساء يتعرضن لمشاعر الندم بشكل أكبر في المسائل الرومانسية والعاطفية أو الأسرية.

متى يكون الندم إيجابياً ومتى يكون سلبياً؟

معظم الناس ينظرون في الواقع إلى الندم على أنه عاطفة إيجابية، بينما نحن نعتبره عادة ضمن مجموعة من المشاعر السلبية الأخرى مثل الخوف، والشعور بالذنب، والغيرة، أو الغضب. ويبدو أن الندم ينتمي إلى فئة خاصة به، ويمكن أن يكون سلبياً في بعض الحالات، وقد يكون إيجابياً في حالات أخرى.

وإذا نظرنا إلى التأثير السلبي سنجد أننا كثيراً ما كنا نستعيد ما حدث في الماضي ونسترجع بعض اللحظات ونتمنى لو كان بمقدورنا أن نفعلها مراراً وتكراراً، لكن إذا أثر الندم على حياتك بطريقة سلبية، فأنت تحتاجين إلى فهم: لماذا حدث هذا الموقف؟ وكيفية المضي قدماً؟

بالنسبة للنساء، تتركز مشاعر الندم على الحالات العاطفية الماضية، وقد يكون ذلك ضاراً جداً، ففي مرحلة ما من حياتك ينبغي أن تتجاوزي مرحلة دراسة معينة كالمدرسة الثانوية مثلاً، ونتعلم أن نحب الشريك المتاح لنا في الوقت الحالي، وبعد أن يكبر أطفالك ويتركوا منزلك، وتكون لهم حياتهم المنفصلة قد تشعرين بالندم أنك لم تقضي معهم وقتاً كافياً حتى تستمتعي بهم قبل رحيلهم وابتعادهم عنك.

تحويل الندم إلى قوة إيجابية من أجل التغيير

الخبر السار هو أن الندم يمكن أن يتحول إلى قوة إيجابية للتغيير، فالندم هو المرآة المثالية التي تبين لنا ما فعلناه من أ خطاء، وما طرقناه من إجراءات أو ما تقاعسنا عن عمله ويتنافى مع قيمنا الأساسية، وعندما ندرك أننا نريد تغيير الماضي، يمكننا استخدام تلك المعلومات التي تساعدنا على التصرف الأنسب في المستقبل.

الندم يعني بشكل أو بآخر الخيارات والقرارات التي نتخذها، فأحياناً يمكننا أن نلجأ إلى خيار خاطئ، وأحياناً أخرى نكون غارقين في التردد ولا يكون بمقدورنا اتخاذ أي خيار على الإطلاق، وفي كلتا الحالتين، تكون النتائج سلبية، لأننا تجاهلنا القيم الأساسية الخاصة بنا. الندم هو قيمنا الأساسية التي آمنا بها، لذا فإنه يوعز لنا بأن نوجه آذاناً صاغية لهذه القيم التي نسيناها في غمرة قراراتنا الخاطئة.

بالنسبة لمعظم النساء، العمل الذي يكون ضد القيم الأساسية الخاصة بالحب والأسرة هو الذي يؤذي المرأة أشد الإيذاء، وهو أسوأ ما يضر بها. والأمر يشبه تماماً عندما كنا صغاراً وكان علينا أن نتعلم أن الموقد الساخن إذا لمسناه سيحرق أيدينا، لذلك نحن بحاجة إلى أن نتعلم بعد أن كبرنا أن نبقى بعيداً عن تلك المواقف التي تسبب لنا الأذى، لكن تلك التجارب هي أيضاً دروس رائعة تعلمنا كيف يمكننا تغيير حياتنا للأفضل في المستقبل.

عندما تتمكنين من تحديد القيم الأساسية الخاصة بك، يمكنك بسهولة معرفة أن تجاهلها مرتبط بالندم من الماضي، ويمكنك استخدام هذه المعلومات للمضي قدماً بطريقة إيجابية ومنع التصرف بالطريقة التي قد تندمين عليها فيما بعد.

5 طرق لتجنب حياة مملوءة بالندم

جمع بعض الخبراء مجموعة من المعلومات من بعض السيدات اللائي شعرن بقرب نهاية حياتهن بالموت إثر أمراض فتاكة، ووضعن قائمة مثيرة للندم على ما فعلنه أو ما لم يفعلنه في حياتهن:


1 - «كنت أتمنى لو لم أعمل بتلك الجدية»:

هل كثير منا على بينة من هذا الندم، وهل نضعه على رأس أولوياتنا بألا نجهد أنفسنا أكثر من اللازم في أعمالنا، وما قد نجنيه جراء ذلك من ضغوط صحية ونفسية تصيبنا بالأمراض الفتاكة، ونحن مفتونون بجمع الأموال ناسين كل متع الحياة الأخرى، ولكن كم منا على استعداد في الواقع لأن يفعل شيئاً حيال ذلك؟

الأعذار التي يسوقها معظم الناس هي: «أنا مشغولة جداً»، «أنا في حاجة إلى المال»، أو «ليس لدي الوقت الكافي» وهم يسوقون مثل هذه الأعذار كأنها تعويذة داخلية سكنت عقولهم الباطنة، ويعتقدون أنها الحقيقة.

ومع ذلك، إذا كنت تصرين على أنك مشغولة جداً فلن تتحرري من هذه الحلقة المفرغة، وإنما فقط ستخلقين المزيد من المبررات لنمط حياتك الممتلئ بالمهام والمشاغل المحمومة التي لا نهاية لها.

الطريقة الوحيدة للتخلص من هذا الندم هي الشروع فوراً في انتهاج حياة خالية من هذه الحلقة المفرغة والالتزام بخلق الحياة التي تحبينها، بدلاً من الحياة التي يهيمن عليها عملك ويجعلك تعيشين حياة تكرهينها.

2 - «وددت لو أنني بقيت على اتصال مع صديقاتي»:

كم من الوقت يستغرق الآن للتواصل مع صديقة، خاصة مع التكنولوجيا المتقدمة؟ الأمر لا يعني الانخراط في محادثة مطولة أو ثرثرة نسائية لا نهاية لها، وإنما تكفي رسالة بسيطة أو بضع كلمات لكي يظل الود قائماً ولا تنقطع صلاتنا بالأحباب والأصدقاء.

ما رأيك مثلاً في إرسال رسالة نصية، أو كتابة ملاحظة سريعة أو التقاط الهاتف لبضع دقائق فقط لتقولي لصديقة أو قريبة لك «كنت أفكر فيك». فقد أثبتت الدراسات أن هرمونات السعادة لديك يزيد مستواها كلما كانت لديك شبكة أكبر من الصديقات والمعارف والأحباء.

3 - «وددت لو أنني سمحت لنفسي أن أكون أكثر سعادة»:

ما الذي يمنعك أن تسمحي لنفسك بالمتعة والمرح والحصول على المزيد من السرور؟ يمكنك تخصيص يومين أسبوعياً لنفسك فقط، تمرحين فيهما وتسعدين نفسك.

ولا تتضمن هذه الفترة أي عمل من «المهام الضرورية المطلوبة منك»، كما يمكنك أيضاً أخذ قسط من الراحة 10 أو 15 دقيقة كل يوم لفعل شيء واحد بسيط هو الاسترخاء والراحة.

4 - «أتمنى لو كانت لدي الشجاعة أن أعبر عن ذاتي الحقيقية»:

الكثير منا يخافون من التعبير عن هويتهم الحقيقية، لماذا لا تأخذين الوقت الكافي لكي يستمع إليك الآخرون ويعرفون ماذا تريدين حقاً؟

5 - «أتمنى أن أعيش الحياة الحقيقية التي توافق أحلامي وليس ما يتوقعه الآخرون مني»:

نحن بكل أسف نخشى أن نخيب ظن الآخرين فينا، ونخاف من أن نفقد حبهم لنا، ونعتقد اعتقاداً خاطئاً أن الفوضى ستعم العالم لو أننا حققنا أحلامنا وعشنا وفق تلك الأحلام.

سوف نندم لا محالة عندما لا نكون أوفياء وصادقين مع أنفسنا، وبدلاً من ذلك نقوم بما نعتقد أن الآخرين يريدونه منا، ففي نهاية المطاف لن نجني سوى الشعور بالاستياء والغضب والغيرة. وفي أي وقت تشعر ين فيه بالغيرة أو بالاستياء فإن هذا يعد مؤشراً يقينياً على أنك لا تستمعين إلى حقيقة نفسك.

عندما تكونين على يقين أنك تتخذين القرارات الصائبة والخيارات الصحيحة المشروعة، فلن يقودك ذلك إلى طريق الندم والأسف.

مع العلم أن قراراتك يجب أن تكون نابعة من الحب والتسامح وغفران أخطاء الآخرين حتى تعيشي حياة سعيدة بلا ندم.

advertising picture

اقرأ أيضا