lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

الكابتن طيار الكويتية مها بيضون لـ «لنا»: فخورة بوظيفتي

  • تحطّ بطائرتها على أرض مجلة «لنا»
  • مهنة الطيران تختارك ولا تختارينها
  • تغلّبت على صعوبة البدايات بالإصرار والمثابرة والحب
  • ما قامت به فتاة مصرية وإماراتية بقيادة «الإيرباص» كان دافعاً لي
  • تختلف قيادة الطائرات من واحدة إلى أخرى كاختلاف قيادة سيارة عادي أو أوتوماتيك
  • الداعمون في حياتي بين مؤيد ومعارض وقلق!
  • أكبر التحديات التي واجهتها هي كوني أنثى تقتحم عالماً حكراً على الرجال
  • ألجأ للهبوط الاضطراري إذا كانت الطائرة بمحرك واحد وتعطّل
  • كلما كانت الطائرة متطورة كانت قيادتها أسهل
  • أرتدي أجمل ما يناسبني ويعكس أنوثتي وجاذبيتي في إطار الاحتشام واحترام ديني ومجتمعي العربي

خاص «لنا»
تصوير: ستيفاني

جمعت بين الجمال والأناقة وبين التحدي واقتحام مهنة كانت حكراً على الرجال فقط، متحدية ذلك القلق والخوض والمعارضة من قبل البعض، ومتسلحة بالعلم والطموح والحلم الذي تصرّ على تحقيقه على أرض الواقع، لم تهبط اضطرارياً في حياتها قط، بل تبقى محلقة بجناحيها بعيداً كي تزداد علماً ومعرفة في ذلك العشق والحب لعالم الطيران في مؤسسة بحجم الخطوط الجوية الكويتية.

إنها الكابتن طيار الكويتية مها بيضون، حاملة نجاحها عنواناً لثقتها بنفسها وبعقلها وذكائها، لتكون نموذجاً حياً وحقيقياً لكل فتاة تريد أن تتحدى الصعاب وتحقق النجاح والتفوّق في مجال ينظر له المجتمع نظرة من المعارضة أو الرفض المغلّف بالقلق، إنسانة صريحة وأنيقة، حطّت بطائرتها وأجنحتها بسلام على أرض مجلة «لنا» لتصحبنا معها عبر رحلة جميلة وممتعة على متن طائرة الأمل والنجاح والتفوّق والثقة بالنفس..

فإلى التفاصيل:

> لنتعرّف أولاً مَنْ هي مها بيضون؟

- اسمي مها بيضون، أحمل رخصة طيران A320 وأعمل في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، من مواليد الكويت، والدتي سعودية ووالدي كويتي من أصل لبناني، تلقيت تعليمي بين المدارس العربية والأميركية وعشت متنقلة ما بين السعودية والكويت، تخرجت من جامعة «L A U» في بيروت تخصص إدارة أعمال ثم حصلت على شهادة الطيران من الأردن، هذا من الناحية العملية، أما من الناحية الشخصية فأنا إنسانة بسيطة أحب الحياة والمرح والضحك والسفر والفن والموسيقى والرياضة وقضاء أوقات ممتعة مع الأهل والأصدقاء.

> لماذا كان اختيارك مهنة الطيران؟

- مهنة الطيران مختلفة نوعاً ما عن باقي المهن تختارك هي أكثر مما تختارينها أنت، كيف ذلك؟! فعندما أكملت تخصصي في إدارة الأعمال وبدأت بممارسة عملي لم أجد نفسي في الجلوس خلف المكتب ثابتة وكل شيء جامد من حولي، على عكس الجلوس في كابينة القيادة خلف مقود الطائرة الذي يعطيك إحساساً وشعوراً بأنك تتحركين مع الدنيا وتعبرين مسافات بعيدة، والسبب الأهم من كل ذلك هو عشقي لهذه المهنة.

> ألم تفكري بصعوبة هذا الأمر في البداية؟

- طبعاً فكرت في صعوبة ذلك الاختيار، لكن لكل إنسان عادة ما تكون البدايات في حياته صعبة كأي شيء آخر، ومن ثم تصبح سهلة وطبيعية جداً، لذا تغلبت على الصعوبة بالإصرار والمثابرة وبحبي لخوض هذه المغامرة ودخول هذا المجال الشيّق.

> وكيف كانت ردة فعل المجتمع كونك فتاة تعمل في وظيفة تعتبر حكراً على الرجال؟

- أنا أختلف معك في هذا الأمر، لأن هذه المهنة كانت حكراً على الرجال، ليس في العالم العربي فقط بل في كل أنحاء العالم، لأن هناك أناساً يقفون ضد مشاركة المرأة في أي شيء فما بالك في مهنة كهذه! وفي المقابل هناك أناس يدعمون مشاركة المرأة ويشجعونها على التميّز والنجاح بشكل كبير وفي جميع المجالات، وأنا شخصياً واجهت ومازلت أواجه من هم ضد الموضوع تماماً وضد خوضي تجربة عالم الطيران، وأيضاً في المقابل كطبيعة الأشياء والناس هناك من يشجعني ويقف إلى جانبي ويساندني ويفرح لنجاحي.

> ألم تخافي عند تحليقك لأول مرة في السماء؟ صفي لنا شعورك لحظتها؟

- كان شعوراً مختلفاً تماماً نظراً لصغر حجم الطائرة التي بدأت بالتدرّب عليها، و كان الجو صيفاً والحرارة مرتفعة جداً ولا يوجد مكيّف في هذا النوع من الطائرات، لكن بعد دقائق من الإقلاع بدأت أشعر بالراحة والاستمتاع بشعور جميل لا يوصف، لكن الخوف الحقيقي الذي يشعر به الطالب،سواء اعترف بذلك أم لم يعترف، هو عندما يحلق وحيداً «SOLO» بدون أي مدرّب معه مما يعطيه شعوراً بالأمان، وفي ذات الوقت تكون في انتظاره أجمل لحظة لديه عندما يهبط عائداً على الأرض، ويكون بعدها الإحساس مليئاً بالسعادة والثقة والفخر بنفسه لإنجاز هذه المهمة على أكمل وجه.

> قبل فترة وجيزة قامت فتاة مصرية وأخرى إماراتية بقيادة طائرة أيرباص العملاقة لأول مرة، كفتاة كيف وجدت ذلك؟

- حقيقة كان إنجازاً كبيراً ودافعاً قوياً لي، بل أنا فخورة بهما وفخورة بإنجازات المرأة العربية في جميع المجالات، وأتمنى أن يشكّل كل إنجاز تقوم به المرأة العربية في أي مجال كان دافعاً وحافزاً لغيرها من النساء، فطريق الوصول للنجاح وتحقيق الحلم يبدأ بخطوة وينمو ويتطور مع المثابرة والاجتهاد والعزيمة.

> وهل يختلف أمر قيادة طائرة كبيرة عن الطائرة الصغيرة؟

- بكل تأكيد، فمسؤولية قيادة الطائرة الكبيرة أكبر منها من الطائرة الصغيرة لأن أنظمتها أكثر تعقيداً، لكن تطورها يجعلها أسهل، وفي هذا الخصوص بالذات أعطي دائماً فكرة ملموسة مشابهة لذلك لتقريب الفكرة وهي أن الفرق بينهما كالفرق بين قيادة السيارة بنظام عادي يدوي أو نظام الأوتوماتيك.

> وكيف كانت ردة فعل الأهل ومدى تقبلهم لذلك؟

- أهم الأشخاص في حياتي كانوا داعمين لي والباقون أقسّمهم بين مؤيد ومعارض وقلق، لكن لم تؤثر تلك المعارضة على تصميمي وعزيمتي التي كانت تنبع من قلبي بقوة وتجعلني أرى أن المعارضين الآن سينضمون إلى المؤيدين بعد نجاحي، وهذا ما تحقق ولله الحمد.

> حتماً كانت هناك تحديات كثيرة واجهتك، ما هي؟ وما أصعبها؟

- هذا صحيح، هناك تحديات كثيرة قابلتها أكبرها كوني أنثى، تماماً مثل أي أنثى في أي مهنة مازال المجتمع يصنفها حكراً على الرجل، ولكن ما لقيته من دعم ومساندة على الصعيدين المهني والشخصي من القائمين على شركة الخطوط الجوية الكويتية كان له أثر إيجابي على شخصيتي المهنية ومهاراتي الفنية لاسيما أن شركة الخطوط الجوية الكويتية لا تدخر جهداً في مساعدة المرأة وتمكينها وتطوير مهاراتها التقنية والقيادية لجعلها في أماكن المسؤولية ضمن المؤسسة عن طريق توفير وتدشين أحدث أسطول طيران يضاهي الدول المتقدمة في إمكاناته المتطورة لجعل الشركة على خريطة الشركات العالمية للطيران.

> وهل هناك فرق في قيادة طائرة من محرك واحد عن طائرة متعددة المحركات؟

- كما أسلفت كلما كانت الطائرة متطورة كانت قيادتها أسهل من الناحية العملية وليس من ناحية تحمل المسؤوليات، وأهم فرق بينهما أنه لا سمح الله في حال حدوث عطل أو توقف للمحرك في الطائرة ذات المحرك الواحد فالتصرف السليم هو الهبوط الاضطراري بشكل فوري، أما إذا حصل هذا في الطائرة ذات المحركين فإمكانية إكمال الرحلة لفترة أطول ممكنة ولابد مع ذلك من مراعاة قوانين الطوارئ حسب كل شركة وكل طائرة عن أخرى.

> هل هناك موقف محرج واجهك؟ وآخر طريف؟

- هو موقف واحد يجمع بين الطرافة والإحراج، حصل ذلك أثناء آخر رحلة مسائية لي قبل الامتحان العملي الأخير، وكانت الأحوال الجوية سيئة مما زاد الأمر سوءاً بعد الإقلاع، وعندما بدأت المطبات الهوائية تسوء أكثر وأكثر وأخذت الطائرة تهتز بشدة تجاهلت الأمر وقلت في نفسي «كل شيء سيكون إن شاء الله على ما يرام»، وعندما التفت إلى الكابتن والذي كان رئيس التدريب في الكلية ومن نسور الجو الحربية في الأردن، قال لي «يبدو أنه كان من الأفضل ألا نطير في هذه الليلة»، وقلت في نفسي «إذا هو يقول ذلك فماذا أقول أنا إذن؟!» وبعد هبوطنا الحمد لله بالسلامة بيومين أخبرته عن ردة فعلي عندما قال هذه الجملة وضحكنا من ذلك كثيراً.

> كفتاة حتماً لك أحلام مثل أي فتاة ما هي أحلامك؟

- من لم يحقق ذاته أولاً لن يستطيع تحقيق أي حلم آخر، وتحقيق الذات كان من خلال عدة أشياء منها حصولي على شهادة الطيران، وكان هذا حلمي الأكبر ولايزال لدي العديد من الأحلام أسعى لتحقيقها بإذن الله عز وجل، وبكل تأكيد مثلي مثل أي فتاة تطمح وتحلم بسعادة الحياة الأسرية الزوجية والأمومة.

> حدثينا عن أناقتك بعيداً عن العمل، ماذا تفضلين وماذا تحبين؟

- حسب المناسبة، ففي الأيام العادية أفضل الملابس الأنيقة والمريحة بذات الوقت، لأنني أؤمن بأنه إذا لم تجد المرأة الراحة في ملابسها فلن تراها جميلة، أما في المناسبات الرسمية والدعوات فأحرص على ارتداء أجمل ما يناسبني وما يعكس «ككل امرأة» أنوثتها وجاذبيتها ضمن إطار الاحتشام واحترامي لديني ومجتمعي العربي.

> أي الدول تفضلين زيارتها؟

- مدة صلاحية جواز السفر خمس سنوات وأنا عند كل إصدار جديد لجواز سفري أعد نفسي بالحصول على خمسة أختام جديدة لدول لم أزرها من قبل، إضافة لزياراتي المتكررة للدول التي تربطني بها وبأهلها علاقة مودة نتيجة لإقامتي بها مدة من الزمن كالسعودية موطن والدتي ولبنان، حيث جذوري وذكريات الدراسة الجامعية.

> عندما يقدمك أحد إلى ضيف ويقول الكابتن طيار مها بيضون، ما ردة الفعل التي تجدينها وتراقبينها عندما يتلقى الضيف ذلك؟

- تبدأ هذه اللحظة بالانبهار والمفاجأة، ومن ثم طرح الأسئلة المتنوعة عن هذا المجال وما يكتنفه من أسرار، ثم يكون التعبير عن الإعجاب بهذه المهنة، وقد اعتدت على ذلك الأمر.


advertising picture

اقرأ أيضا