lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

الشاعر الكبير كريم العراقي: «النظائر» احتضنت أغلب المطربين العراقيين الذين تغنّوا بكلماتي

  • الكويت دائماً في القلب بلد الخير والأصدقاء والأحباب.. وفي العقل ديرة الثقافة والفنون
  • كنت أطلب من صديقي الراحل فايق عبدالجليل أن يحضر لي «سلسلة المسرح»
  • أمسيتي في الكويت «عروس الأماسي»
  • عندما قرأ نزار قصيدتي .. احتسى الشاي المهيّل وأحضر صورة زوجته بلقيس
  • بعدما كانت تغيضُ والدتي والدي بقصيدة «أمي» كتبت أربع قصائد لأبي
  • أستعد لإحياء «ملحمة جلجامش» مع كاظم الساهر
  • قصيدة «كثر الحديث» عن بغداد أعتبرها سيدة الأغاني

خاص «لنا»
تصوير: محمد الأحمدي

تمايلوا معه ورددوا معظم قصائده سواء كانت المغناة أو تلك التي لم يغنها أحد، تناسوا ضيق المكان ونسوا وقوفهم لأكثر من ساعتين بسبب نفاد الأماكن والكراسي وهم يستمتعون بكلماته الرائعة، فهي الأمسية الأولى له في الكويت والتي كان مقرراً لها أن تقام منذ 43 عاماً مضت، إنه الشاعر الكبير وكاتب الأغاني كريم العراقي، الذي احتفت به الكويت كما احتفى بها، فهو صاحب أعذب وأجمل القصائد منها «جنة جنة» و«خسرتك ياحبيبي» و«تهانينا يا أيام» و«المستبدة» و«ها حبيبي» و«دقيت باب الجار» وقصيدة «كثر الحديث» التي يعتبرها كريم سيدة الأغاني كونها تتحدث عن بغداد، وأغانٍ أخرى كثيرة جداً.

التقته «لنا» وكان معه هذا الحوار:

> كيف وجدت لقاءك بجمهورك الكويتي؟

- لو تعلمون مدى سعادتي وفرحتي بهذا الكم الهائل من الجمهور الحبيب على أرض الكويت والذي كثيراً ما التقيته في دول أخرى خلال أمسيات كثيرة أقمتها حول العالم، وها قد حان الوقت وجاء اللقاء الذي يعبّر عن مدى تبادل الحب بيننا على أرض دولة الكويت، فقد كانت فعلاً أمسية استثنائية، بل هي عروس الأماسي، ورغم الظروف الصعبة، إلا أن الكويت كانت دائماً موجودة في القلب، وهي بلد الخير والأصدقاء والأحباب، وموجودة في العقل ديرة الثقافة والفنون، فأنا على المستوى الشخصي كنت أطلب من كل صديق كويتي يقوم بزيارة العراق أن يأتي لي بـ «سلسلة المسرح» وخاصة من صديقي الراحل فايق عبدالجليل، رحمة الله عليه، ولا أنسى أن أغلب أغنياتي التي تغنى بها كبار المطربين العراقيين ومنهم سعدون جابر تم إنتاجها في الكويت ومن خلال شركة «النظائر» هذه المؤسسة التي احتضنت العديد من الفنانين العراقيين الكبار.

وأنا سعيد كون أمسيتي هذه أقيمت في رابطة الأدباء الكويتية، وفي قاعة تحمل اسم سيدة الشعر العربي الدكتورة الرائعة الشيخة سعاد الصباح، وبحضور تلك النخبة من أبناء الكويت ومن المقيمين على أرضها.

> وما حكاية دعوتك لزيارة الكويت قبل 43 عاماً والتي لم تلبها؟

- (يأخذ نفساً عميقاً وكأنه يسترجع شريط الذكريات)، فيقول: إن هذه الأمسية فعلاً تأخرت 43 سنة، حيث تلقيت دعوة في أكتوبر عام 1972، عندما كنت في المرحلة المتوسطة، وكانت الدعوة من الشاعر الحاضر الغائب صديقي العزيز الراحل فايق عبدالجليل، بعد فوزي بجائزة الشعر في العراق، والتي كان عبدالجليل أحد محكميها، وعندما عزمت على الحضور إلى الكويت استجدت ظروف جعلتني أؤجل قرار سفري إلى الكويت، واستمر ذلك التأجيل بسبب مشاغلي وارتباطاتي الفنية وهجرتي من العراق، حتى تحققت الزيارة هذه المرة.

> هناك حكاية حدثت بينك وبين الراحل نزار قباني.. هلا حدثتنا عنها؟

- أرسلت إلى نزار موّال الغربة، وبعدما سمعه بعث إليّ برسالة كنت وقتها في لندن في أكتوبر عام 1996، وحقيقة كانت هذه الرسالة أشبه بشهادة مازلت طبعاً أحتفظ بها، إذ يقول في رسالته: «كريم أيها الشاعر الجميل‏.. حين وصلتني رائعتك‏ (موال الغربة)‏ دخلت المطبخ‏، وصنعت لي شايا‏ًًً (أبوالهيل)، وجلست مع استكانة الشاي وأمامي زوجتي بلقيس‏ العراقية، بشعرها الطويل الذي كان يغطي المآذن والقباب وأشجار النخل في حي السفينة بالأعظمية‏، ليست قصيدتك يا كريم‏، إنها قصيدتنا جميعاً، نحن المنفيين في فضاء العالم».

> لماذا لم تقدم المفردة الجنوبية العراقية في شعرك؟

- أنا من مدينة البصرة ووالدتي من مدينة العمارة، لكن والدي انتقل إلى بغداد وعشنا معه هناك ودرست في مدارسها لذا تغيّرت المفردة عندي وهذا أصبح واضحاً من خلال كتاباتي، رغم أنني متذوق جداً للمفردة الجنوبية لما تحمله من حب وشجن وعاطفة وصور بلاغية عميقة، لكن اللهجة البغدادية أيضاً جميلة ومميزة، وأنا عموماً أحاول أن أخفف بكتاباتي من المفردات التي قد لا يفهمها المستمع العربي خصوصاً بعدما انتشرت كلماتي من خلال الفنان الرائع كاظم الساهر وغيره من الفنانين الكبار مثل سعدون جابر والراحل صلاح عبدالغفور وآخرين.

> وما سرّ قراءتك لقصيدة عن الأب ومن ثم عن الأم في بداية كل أمسية تقيمها في أنحاء العالم؟

- أعتقد أنه لا يوجد في العالم أجمل وأحنّ وأرقّ من قلب الأم والأب لأنهما الشخصان الوحيدان اللذان لا يخونا أولادهما وليست لديهما أية أطماع على الإطلاق من أبنائهما، وأنا لا أنسى ما حييت دور والدي في تعليمي وحثي على المعرفة والقراءة وتكوين شخصيتي، وكذلك دور والدتي صاحبة الحنان والدفء العراقي ومحبتها اللامنتهية لي ولإخوتي، لذا قطعت عهداً على نفسي بأن أخصهما في كل أمسية بقصيدة واحدة لأبي وأخرى لوالدتي، وقد كتبت لوالدتي قصيدة «أمي يا أم الوفا» والتي تغنى بها الفنان سعدون جابر، وكانت هي تغيض والدي كل يوم وتقول له «شفت كريم كتب عني قصيدة ولم يكتب عنك ولا قصيدة»، وفي أحد الأيام قال لي والدي أنت كتبت قصيدة عن والدتك وهي لم تعمل شيئاً سوى أنها في المطبخ 24 ساعة وأنا الذي يعمل ويجتهد من أجل تعليمك ومساعدتك لمواجهة الحياة، بعدها كتبت أربع قصائد لوالدي.

> هل هناك تعاون لك مع فنانين من الكويت، وما جديدك؟

- أولاً أرحب بأي تعاون مع المطربين الكويتيين أمثال الرائع عبدالله رويشد والمطربة نوال وآخرين فهم فنانون كبار ولهم جمهور كبير ومميز في الكويت والوطن العربي، وبخصوص جديدي فأنا بصدد كتابة عمل شعري كبير عن الموسيقار العراقي الرائع «زرياب»، وأحيي العمل الذي توقف كثيراً منذ زمن مع الفنان كاظم الساهر وهو «ملحمة جلجامش».

> لمن لا يعرفون.. نقول إن كريم كتب أعمالاً مسرحية وسينمائية، فما أهمها؟

- هذا صحيح لديّ عدد من المسرحيات الخاصة بالطفل اشتهرت في العراق منها «يا حوتة يا منحوتة»، وقبلها مسرحية «الدنيا عجيبة»، وفي السينما لديّ ثلاث تجارب في العراق واحدة منها نالت «جائزة بوشكين» وأخرى «عريس ولكن» و«افترض نفسك سعيداً»، والآن لدي فيلم في مرحلة المونتاج اسمه «في الوقت الضائع».

> وما هي القصيدة التي تودّ أن تهديها للقراء؟

- لا أريد أن أحزنهم ولكن هذه القصيدة تتحدث عن حال أغلب العراقيين وطبعاً أنا واحد منهم، تقول كلماتها:

بالأمس رأيته في دائرة الهجرة
رأيته يتقدم الطابور..
المتعب الجريح مدمن الحروب
رأيته.. رآه كل الناس
تقدّم العراق حاملاً أوراقهُ
تقدّم العراق طالباً مرحمةَ اللجوء
صار العراقُ خارج العراق
مخلفاً وراءه النيران والدخان
مخلفاً وراءه جمجمةَ الحضارة
...
مهاجرون بلا حدود
ثم قال بعد الحصول على كارت لاجئ:
متى الحقائب تنزل من أيادينا
وتستدل على نور ليالينا
متى الوجوه تلاقي من يعانقها
ممن تبقى سليماً من أهالينا
متى المصابيحُ تضحك في شوارعنا
ونحضر العيد عيداً في أراضينا
متى يغادرُ داءُ الرعب صبيتنا

وفي الختام تمنى الشاعر الكبير أن يعمّ السلام في العراق وفي جميع بلداننا العربية والعالم، وأن تنتهي الحروب والنزاعات ويعيش الناس جميعاً بحبّ وأمان.

advertising picture

اقرأ أيضا