lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

المهندسة منيرة الأمير : النجاح قرار يتخذه الفرد بداخله قبل أن يراه

  • عائلتي هي الروح التي أستمد منها القوة والصوت الذي أتحدث به
  • التفرّغ أساس التركيز في المهنة وأداة تحقيق الأهداف
  • نتحرّى الشفافية والجودة في كل المراحل وجميع التفاصيل
  • توافقت رغبتي ومجال الهندسة معاً
  • مجهود مهنتي منطقي ويستطيع الممتهن لها أن يتعود عليه
  • معيار المنطق الممزوج بمرونة مبرّرة هو الأقرب لنا
  • أ حبّ التكنولوجيا والسيارات وجَمعة الأهل
  • أمي تمثّل لي الكثير أما والدي فهو النموذج المتجسّد للعطاء والقيادة

خاص «لنا»

تمثل نموذجاً للفتاة الناجحة والطموحة التي تعمل بكل هدوء وصمت، أعمالها تدلل على رجاحة عقلها وتمكّنها من مفردات مهنتها التي تخصصت بها وصقلتها بالدراسة الأكاديمية والمعرفة، ودعمتها بالقيادة الحكيمة التي تعلمتها من أسرتها والمحيطين بها ومن خبرتها في عالم الإدارة، دقيقة في عملها وفي تركيزها على التفاصيل كدقة الأرقام في الهندسة، تتحرى الجودة دائماً في عملها، جهدها واضح ومشهود، وطموحها كبير في أن تسهم بإنجاز مشاريع كبيرة للكويت تؤدي إلى تنميتها وتقدّمها، إنها المهندسة منيرة الأمير المدير العام لشركة «ميراس» الوطنية للمقاولات والمباني.

التقيناها لتحدثنا عن الهندسة وإدارة الأعمال وحياتها الخاصة، فكان هذا الحوار الشائق:

> علم الهندسة يعتمد على الدقة المتناهية في الأرقام والانضباط في التنفيذ.. كيف استطعتِ كامرأة خوض هذا المجال، لاسيما أنه يحتاج إلى التفرّغ التام لأعباء المهنة؟

- إن المرأة والرجل كلاهما قادر على أداء المهن المختلفة، وكلاهما يتمتعان بنفس القدرات الذهنية والتعامل مع المعلومات وتحليلها والتفوق بها، والفارق في هذا الأمر هو الشغف الذي يلحق الشخص بالمهنة التي يحبها ويسعى للاستزادة منها لإشباع رغبته في المعرفة وتطوير ذاته، وبالنسبة إليّ فقد توافقت رغبتي مع مجال الهندسة ولم أتوقف عند الحصول على الشهادة الجامعية بل حصلت أيضاً على درجة الماجستير، ولم أكتفِ بالجانب النظري والأكاديمي، بل انطلقت إلى الميدان العملي فاكتسبت خبرات كبيرة من تواجدي المباشر على أرض العمل والتعامل مع كل التفاصيل الخاصة بالعملية الإنشائية وقيادة فريق العمل على الطبيعة، وفي التعرف على المشكلات وطرق حلها والدمج بين ما هو نظري والخبرة العملية، الأمر الذي أتاح لي فرصة لزيادة خبراتي لقيادة شركة «ميراس» الوطنية للمقاولات العامة للمباني.

أما إذا كان القصد من السؤال المجهود البدني، فالجميع يعلم أن النظرة الخارجية للأمر مختلفة عن الاحتكاك الفعلي، وأعتقد أن المجهود المبذول هو مجهود منطقي ويستطيع الممتهن لهذه المهنة أن يتعود عليه، كما يتعود أصحاب المهن الأخرى على متاعب مهنهم، فهذه هي تبعات امتهان مجال العمل الميداني وضريبة السعي نحو النجاح وتحقيق الذات لكل إنسان، أما التفرغ فهو أساس التركيز في المهنة وأداة تحقيق الأهداف، فمن الرائع أن تعيش في مجتمع يدعمك ويدعم مجهودك ويساندك في خطواتك ويتحمل معك هذا الجزء نظير تحقيق ذاتك والوصول إلى أهدافك.

> ما السياسات العامة والمبادئ الحاكمة التي وضعتها عند إدارتك لشركة «ميراس» الوطنية للمقاولات والمباني؟

- هناك عدة مبادئ أساسية توثّق إيماننا ونظرتنا للعمل وقناعتنا به، أولها المسؤولية الخاصة، حيث تتحمل الشركة كافة المسؤولية عن الأعمال التي تقوم بها أو يقوم بها أحد أفرادها بالكامل، والمسؤولية المجتمعية وهي أن تقوم الشركة بتقديم الخدمات التي تعود بالنفع على المجتمع بأقل ربح ممكن من جهة، ومن جهة أخرى أن تساهم في المشروعات التي ترى الشركة أنها قد تفيد المجتمع بشكل أو بآخر، أما المبدأ الثاني فهو الشفافية، حيث قررت الشركة أن تكون على صلة وثيقة بعميلها تتعامل معه بكل شفافية وتتخذ معه القرار الأصوب خطوة فخطوة، حيث تطرح كل التفاصيل أمامه وبمعرفته وهذا التواصل القريب مع العميل يتيح للشركة أن تقوم بعمل خطة تتضمن وجود العميل بها في جميع المراحل للوقوف على كافة التطورات في مشروعه وتقديم تقرير تفصيلي دوري يسمح له بأن يتابع ما يحدث ويوثقه إذا رغب في ذلك، ثم معيار الجودة، حيث يتحرى فريق العمل من مهندسين وفنيين وإداريين الجودة في كل المراحل وجميع التفاصيل، فمعيار الجودة هو الوحيد المقبول من قبلنا.

> «الحس والحدس»، «المنطق والعاطفة»، «الحزم والمرونة».. كلها معايير تؤثّر على اتخاذ القرار، فأي المعايير هذه الأقرب لشخصيتك؟

- نحمد الله أن العلم قد حدّ كثيراً من الأحكام الشخصية وقلل من مساحة التدخل في القرار على أساس شخصي، وهنا لا أنكر قيمة وأهمية الخبرة بل تصبح أكثر فائدة في حال إذا كانت مدعومة بمبرراتها العلمية وقدرة الشخص على إثبات وجهة النظر الخاصة به عبر الأدلة الملموسة، لذلك فإننا في عملنا نعتمد على العلم، ثم الخبرات المتراكمة المدعومة بالأدلة الثابتة وهنا ومن هذا المنطلق يصبح معيار المنطق الممزوج بمرونة مبررة هو الأقرب إلينا.

> وما هي الخصائص والسمات التي يجب أن تتحلى بها الشخصية القيادية؟

- يعرف الجميع أن هناك ملكات مختلفة للناس، ولكنني أعتقد أن للشخصية الكويتية ميزات تسمح لها بأن تطور قدراتها الإدارية بسهولة، يدعم ذلك التعليم والخبرات المتراكمة وطبيعة الهدف الذي تحمله تلك الشخصية وترغب في تحقيقه.

> حدثينا عن تأثير عائلتك في تكوين شخصيتك، خصوصاً أن الأسرة هي أقوى ركائز تكوين الشخصية؟

- بالتأكيد لهم كل الأثر، فهم من وقفوا بجانبي وساندوا جميع خطواتي، فالأخوة ساندوني منذ اللحظة الأولى وقاموا بتشجيعي منذ أن كان هذا الأمر لا يعدو أن يكون حلماً أتمنى تحقيقه، والأم هذه الروح الطيبة الحانية التي تحيطك بعطفها وتفهمها وطيبها في كل لحظة لا أستطيع أن أصف مقدار الجهد التي بذلته ومازالت تبذله معي، وكيف أنها دعمت حلمي وشجعتني على تحويله إلى حقيقة، وسهّلت لي هذه الخطوة عبر تشجيع متصل ومشاركة في التفكير ومساندة غير مشروطة أو محدودة، لذا أمي تمثل لي الكثير، أما والدي فهو ذلك النموذج المتجسد للعطاء والقيادة، غرس فينا جميعاً حب العمل والنجاح، وقد ساعدني إلى أبعد مدى في كل مراحل حياتي، ولم يبخل لا بجهد ولا مال ولا خبرة ولا وقت ليساندني حين اريد وأين أريد وكيف أريد، وكان لدوره القيادي وخبرته الأثر العميق في أن أحقق ما أنا عليه الآن.

إن العائلة هي الروح التي أستمد منها القوة وما تعلمته منها هو الصوت الذي أتحدث به بين الناس.

> ما اقتراحاتك وتوصياتك وخلاصة تجربتك التي تقدمينها للشباب الطامحين إلى النجاح؟

- لا أريد أن أتقمص هذه الشخصية فكل الأشخاص لهم خبراتهم المشهودة، وكل ما أريد قوله للجميع هو إن فرص النجاح متوافرة ولا يتطلب النجاح منا سوى ثمنه، وهذا الثمن هو الجهد والعرق والإخلاص، فكلما كان جهدك عظيماً وقناعتك قوية تسير متسلحاً بالعلم وبأسباب النجاح محاطاً بذوي الخبرة كان لك ما تريد، كما أعتقد أن النجاح هو قرار يتخذه الفرد بداخله قبل أن يراه وله طرق يعرفها من لديه رؤية وحلم يسعى لتحقيقه.

> لنتعرف على الجانب الآخر من حياتك.. هواياتك، طموحاتك؟

- سأجيبك عن ذلك بنفس الترتيب فلا أريد أن يعتقد البعض أننا منقطعون للعمل فقط، بل يجب أن يعرف الجميع أن العمل جزء هام من الحياة ومكمّل لها وليس حرماناً منها، فنحن كما نجتهد في العمل لنا حياة موازية نستمتع بها وبتفاصيلها المحببة إلينا، فهواياتي الشخصية تتمركز حول التكنولوجيا فأحب التعرف الدائم على جديدها وأحب السيارات، كما أحب جمعة الأهل والأصدقاء في المناسبات المختلفة وتجاذب أطراف الحديث معهم ولي في متابعة الأمر العام مساحة يومية لا أتركها فمن الواجب أن يتابع الشخص كل جديد يحدث في بلده من تطورات وأحداث، أما عن الطموح فهنا أود أن أركز على الجانب المهني فطموحي أن تحقق شركتي، أقصى مدى من النجاح، وأن تشارك بطاقاتها وقدراتها في بناء الكويت وإنجاز مشروعاتها القومية، وأن تكون لنا مساهمة حقيقية في رسم ملمح بارز للمجهود الوطني والشباب الكويتي لإبراز قدراته الكامنة.

وماذا عن السفر والرحلات؟

بخصوص رحلاتي، لي مواعيد ثابتة للسفر يحددها العمل، كما تعلمين، وهنا أتكلم عن السفر الترفيهي بصحبة الأهل وعادة ما يكون لإحدى الدول الأوروبية، ولنا في تلك الدول ذكريات عائلية جميلة.

advertising picture

اقرأ أيضا