lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

عندما طرقت الأبواب - بقلم: د.لولوة آل خليفة

بقلم: د.لولوة آل خليفة

لا تلوموني إن كتبت، فيوم طرقت على أبواب الرفاع القديمة، لم أجد السمراوات شيخة وفاطمة وحليمة، لم أجد إلا الأغراب، وانطلق السؤال:

«أين أنا»؟!
أصيح بالرفاع.. يا رفاع
أصيح بالمحرق
بالزلاق
بالبيوت القديمة.. بأهليها
فيرجع الصدى!

وأذكر السياب، صدقت يا سياب، تنساب بعدها كلمات صدح بها صوت فيروز الجبلي:

«لن يقفل باب مدينتنا فأنا ذاهبة لأصلي
سأدق على الأبواب
وسأفتحها الأبواب
وستمحو يا نهر الأردن
آثار القدم الهمجية»

سأكتب وستغسل يا بحرنا آثار القدم الهمجية، آثار أقوام ستمر وترحل، أقوام نهبت خيراتنا، بيوتنا وأعمالنا، أغراباً جاؤوا وسيرحلون لأنهم أغراب.

ليس آلم من أن تطرق أبواب بيوتٍ عرفتها فيفتح من لا تعرفه، حين بيعت البيوت بثمن بخس، بيعت لأن أهلها ضاقوا وضاقت بهم الأرض بما رحبت.

ليس آلم ولا أقسى من ذهابهم بلا وداع، ألّا أجد الوجوه السمراء التي ألفتها، بل شعوراً صفراً ووجوها لم أعرفها!

ثم أسأل .. وتسأل أين أنا؟
تُطرِق للأرض وتُصيخ السمع لنبضها
فتلقاها تبكي معك وتسأل أين أبنائي؟!

لقد تركك السمر يا أمي وذهبوا بعيداً.. لا أدري أين ذهبوا لم أجدهم، ناديت فلم أسمع من يرد:

«كاحنه هني»
«دقيقة وبنفج لج»
«من عند الباب»
«لبيه»
آهٍ على عجوزٍ رفاعية كانت ترد علينا لبيه!
وعجوز محرقية في (دواعيس) المحرق كانت تنادينا «يا خليفة أبوي»!

ما عادت العجائز هنا، ولا لغتنا ولا أحبتنا، ما عدنا نمرّ في الطرقات الضيقة لمدننا القديمة ونجد أصواتهم وروائح البخور الزكية تنبعث من دورهم، قدم الأغراب من آسيويين وغيرهم واستوطنوا بلداننا، هويتنا، لغتنا، أفراحنا، استوطنوها جميعاً.

يوماً ما سنصحوا وسيكون الأغراب بينهم (نحن).


advertising picture

اقرأ أيضا