lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

شروق الحجاب.. وعلاقتها بنظم المعلومات الجغرافية

  • المعلومة تمهّد الطريق أمام اتخاذ أدقّ القرارات
  • المكان هو المحور الأساسي في دراستي
  • الفتاة الكويتية طموحة ومقبلة على كل ما هو جديد وحديث
  • طالما لدينا المعلومة نستطيع أن نبني عليها أشياء كثيرة ونصل من خلالها إلى قرارات دقيقة وهامة
  • جمال تخصصي في جمع المعلومات وتقاطعها معاً ليعطي التصوّر الأخير
  • في عاميّ 2011 و2012 كان هذا العلم جديداً وغريباً على المجتمع
  • دراستي في الجامعة والعمل التطوعي شغلا كل وقتي
  • لدينا تواصل جيد مع مجموعات خليجية في نفس المجال 
  • أساتذتنا مصدر إلهام وتشجيع لنا جعلونا نحب تخصصنا ونقدم عليه بشكل كبير

خاص «لنا»
تصوير: محمد الأحمدي

عجلة التطور تدور رحاها باستمرار على جميع الأصعدة والاتجاهات، ومن بين تلك الاتجاهات علم نظم المعلومات الجغرافية الذي ظهر وتطوّر في الكويت بشكل سريع جداً، وقد وجد الأرضية الخصبة له من خلال أشخاص أحبوا هذا العلم وآمنوا به، وها هم يطورون أدواتهم ويزيدون من تقدمهم في هذا المجال، ومن بينهم شروق الحجاب، التي لم تكتف بحصولها على البكالوريوس في علم المكان بل حصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، حيث كانت الأولى على الدفعة، وها هي تحضّر رسالة الدكتوراه فيه بجامعة University of Exeter.

شروق تعشق العمل التطوعي والمبادرات الإيجابية، وتتابع الأنشطة العلمية والمعارض المتخصصة، وترى أن الفتاة الكويتية قادرة على خوض جميع المجالات بفضل إرادتها ونظرتها المختلفة للحياة، وبفضل إقبالها على العلم ودخول جميع المجالات وحرصها الدائم على المعرفة وتطوير ذاتها.

وفيمايلي تفاصيل لقائنا معها:

* ماذا تعني نظم المعلومات الجغرافية؟

- تختلف نظم المعلومات الجغرافية عن غيرها من النظم الأخرى لأنها تحتوي على جغرافية المكان أو الموقع، وما يميزها هذا البعد المكاني، بما يجعل لصورة أي مشكلة أو ظاهرة تحدث على الأرض بعداً آخر باستطاعتنا أن نراه ونحلله وندرسه بشكل مختلف، فعندما تكون لديّ ظاهرة أستطيع تتبعها كيف تظهر وتنتشر وما سبب انتشارها؟ كونها تعتمد على أكثر من متغيّر، كانتشار مرض معين ومن خلال هذه التكنولوجيا أستطيع أن أضيف عدد السكان وتاريخهم الصحي ومدخولهم الاقتصادي، ومن خلالها نقاطع هذه البيانات ونبحث من خلال البرنامج لنصل إلى السبب الذي أدى إلى انتشار المرض.
فجمال هذا التخصص هو أنه يجمع أكثر من معلومة ويقاطعها جميعاً كي يعطي التصور الأخير الصحيح.

* إذن المكان هو محور التخصص؟

- نعم المكان هو المحور وهو الأساس، فمثلاً نحن الآن نجري لقاءً صحافياً، فنقوم بمهمة حيث لدينا معلومة ولدينا موقع ولدينا زمن، هذا هو بالضبط أساس نظم المعلومات الجغرافية، فحياتنا محورها يدور حول نظم المعلومات الجغرافية، فاليوم لا نستطيع أن نتحرك دون وجود نظم المعلومات الجغرافية، فكل ما يتعلق بحياتنا يدور وفق هذا العلم وهذا التخصص، مثلاً من خلال التطبيقات على جهاز الموبايل نستطيع أن نبحث عن أقصر طريق يوصلنا للمكان الذي نريده بعيداً عن الزحمة، هذا جزء من نظم المعلومات الجغرافية، فهي خدمات جمة تقدمها للإنسان، وأنا فخورة جداً بهذا التخصص المميز، والحمد لله أن جامعة الكويت افتتحت هذا التخصص عام 2003 ومن خلاله بدأ الطلبة يهتمون به، وأصبحوا يقبلون عليه كتخصص جديد، وللأسف أنه مصنف كتخصص أدبي في الكويت مع أنه تخصص علمي بحت، لأنه يحتاج إلى تحليلات وإحصائيات وحسابات معينة في الرياضيات، والآن الاسم الجديد له أصبح هو «علم المكان»، وأنا فخورة اليوم بأنه أصبحت هناك درجة ماجستير لهذا التخصص وهي درجة مشتركة بقسم الجغرافيا وقسم الجيولوجيا، حيث أنه يجمع ما بين نظم المعلومات الجغرافية وعلوم الأرض، وأنا تخرجت من هذا التخصص من الكويت بكالوريوس وكذلك الماجستير، والآن أنا في السنة الثانية في دراسة الدكتوراه من «جامعة أكزتر» في بريطانيا، وأرى أن لهذا التخصص مستقبلاً كبيراً جداً.

* ما هو عملك الآن؟

- أعمل الآن في أكبر شركة متخصصة في أنظمة المعلومات الجغرافية، وهي شركة داعمة لنا تماماً، وهي فرع من شركة «إزري» التي تعد أكبر شركة في العالم متخصصة في نظم المعلومات الجغرافية، وهم دائماً يقومون برعاية العديد من المعرض والأنشطة والفعاليات المتعلقة بنفس المجال في الجامعة، وكنت أنا نشطة معهم من خلال دراستي الجامعية وبعدها طلبوني للعمل معهم.

وإلى جانب ذلك لدي العمل التطوعي وأنا أحبه كثيراً حيث أسس أساتذتي منذ عام 2003 «المجموعة الكويتية المستخدمة لنظم المعلومات الجغرافية»، وفي ديسمبر 2012 بعد تخرجي اختارني أساتذتي لأن أكون معهم، ومنذ ذلك اليوم ونحن نعمل معاً، وفي عام 2016 تم ضم مجموعتنا كفريق عمل تطوعي رسمياً للعمل تحت مظلة وزارة الشؤون، كذلك أنا عضو في جمعية الجغرافيين الكويتية.

* كيف لمست ردة فعل المجتمع الكويتي حول هذا العلم وهذا التخصص الجديد؟

- في عامي 2011 و2012 كان ذلك شيئاً جديداً وغريباً على المجتمع، لكن في عام 2013 وما بعده حدثت طفرة كبيرة لهذا العلم، وفي السنوات الأربع الأخيرة ارتفع الإقبال بشكل كبير على هذا العلم من جميع جهات الدولة، حيث اكتشفوا أن الخرائط ربما تكون مفيدة لهم لدراسة وبحث الأزمات والكوارث من خلالها كما في القطاع النفطي على سبيل المثال.

فعندما تكون لدي خريطة لهذه المصفاة أو تلك وتظهر أين موظفيها، وأين ستكون آثار هذا الحادث خاصة، فإذا كان حريقاً يمكننا من خلال اتجاه الرياح التعرّف على أضراره المتوقعة، وبالتالي نستطيع أن نتفادى انتشار الحريق في ذلك الاتجاه مثلاّ.

وبعد حضور العديد من المؤتمرات حول علم المكان هذا، عرف المجتمع والدولة مدى أهميته، كذلك المهتم بالهيئة العامة للصناعة يمكنه معرفة الأماكن ومن المنافس له، فهذا يندرج تحت نظم المعلومات الجغرافية، وقد كانوا في السابق يعرفون هذه الأمور لكن لم يكونوا مطلعين على مسماه وعلمه وتوسعه وانتشاره حديثاً، وفي الجامعة كنا طلبة وعملنا المجموعة الجغرافية حيث كنا نقيم أنشطة نعرّف من خلالها المجتمع على مايعنيه هذا التخصص سواء في وسائل الإعلام والصحافة وغيرها.

فالمعلومة قوة في كل بحث وكل شيء وطالما لدينا المعلومة نستطيع أن نبني عليها أشياء كثيرة ونصل من خلالها إلى قرارات دقيقة وهامة.

* لنتعرف أكثر على جانب آخر من حياة شروق، اهتماماتها وهواياتها وطموحها؟

- حقيقة ليست لدي مواهب محددة، لكنني عندما كنت صغيرة كنت أرسم إلا أنني لم أكن ألقى التشجيع الكافي، ولم أكن فقط منكبة على الدراسة بل كنت أحب الحياة وأمارس حياتي مع أهلي، وكنت أحب البحث على الكمبيوتر وأنا عموماً بيتوتية جداً، وأحب العمل التطوعي والمبادرات الإيجابية، ودراستي في الجامعة والأنشطة التطوعية المختلفة زحما وقتي ولم أجد وقتاً آخر لممارسة هوايات أو مواهب أخرى لديّ.

* إلى أي مدى خدمت مواقع التواصل الاجتماعي مثل هذا العلم؟

- بالتأكيد لقد أسهمت مواقع التواصل والوسائل الحديثة بخدمة نظم المعلومات الجغرافية بشكل كبير جداً ولا يوصف، فوجودها هذا العام مثلا جعلنا ننتشر أكثر وينتشر العلم بشكل أوسع، وجعلتنا نتواصل مع الجمعيات الجغرافية الأخرى في الدول المحيطة بنا، ولها اليوم دور إيجابي كبير في مجالنا، فلدينا تواصل مع المركز الملكي لنظم المعلومات الجغرافية في الأردن، وتمت دعوتنا من قبلهم لحضور مؤتمر خاص بذلك في عمان في أغسطس المقبل.

* هل هناك تعاون مع دول الخليج في هذا المجال؟


نعم ففي منطقة الخليج لدينا تواصل مع مجموعة من دولة الإمارات العربية المتحدة، وعموما نحن منذ فترة طويلة نشارك في فعاليات مشابهة في سلطة عُمان وفي الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول الخليج العربي، ونتطلع لتكثيف الجهود للانتشار أكثر والتوسع أكثر كي نستفيد من خبرات بعضنا البعض من هذه التجمعات واللقاءات في هذا السياق، فتبادل الخبرات يغني كثيراً مجال علم المكان أو نظم المعلومات الجغرافية.

* كيف وجدت تفاعل الفتاة الكويتية مع ذلك العلم؟

- أجد أن الفتاة الكويتية مقبلة على كل ما هو جديد وحديث، خاصة أنه أصبح لديها وعي كبير حول العلوم وتطورها، ولم تعد فقط تهتم بمظهرها وشكلها وأظافرها وأناقتها، بل أصبح لديها اهتمامات وطموح وخطط للتطور أكثر في هذا المجال العلمي المتميز وغيره من الأنشطة الأخرى، بل وتواكب الأنشطة التطوعية بشكل واسع، حتى طالبات الجامعة نراهن اليوم يحببن العمل والتطوع لإثبات ذاتهن والحصول على خبرة عملية ميدانية تدعم رصيدهن فيما بعد في المجال العملي ويستثمرن وقتهن بشكل كبير في ذلك، وهذه أعتبرها ثروة حقيقية لنا.

* ومن كان يشجعكم على إثبات وجودكم في هذا المجال؟

- ربما يعود الفضل في المقام الأول إلى وجود أساتذة كانوا يدعموننا ويشجعوننا على الاستمرار في هذا المجال وأن نحب ذلك التخصص، فعندما كنت طالبة حظيت بالكثير من ذلك الدعم والتشجيع من أساتذتي أمثال د.جاسم العلي ود.فاطمة الغزالي وغيرهما من أساتذتنا المتميزين، فهم كانوا مصدر إلهام وتشجيع لنا وجعلونا نحب مجالنا ونقدم عليه بشكل كبير وننقل ذلك للأجيال القادمة، فهم زرعوا هذا الإلهام وهذا الحب للعمل والإصرار على النجاح، وبالتالي نحن امتداد واستكمال لمسيرتهم.

advertising picture

اقرأ أيضا