lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

بعيني شعرة

د.لولوةد.لولوة آل خليفة
أتدرون ما المشكلة؟ أننا نصدق..! نصدق تلك المقولات التي نسمعها هنا وهناك، ثم نقتنع بها ونحفظها عن ظهر قلب، يصدق القلب فيقع في المصيدة!

هل مر بكم مثل ذلك؟

سمع كثير منا مثلاً تلك المقولة «أن الحياة تستمر باستمرار الجذوة في القلب، وأنها حين تنطفئ تنتهي معها الرغبة في الحياة!».

وصدقت.. فهل صدقتم مثلي ووقعتم في مصيدة الكلمات؟!

جاء صوته البعيد ليؤكد لي خطئي في ذلك، فحين سمعته للمرة الأخيرة كان مليئاً بالحياة، ولذا آمنت بأنه سيعود، نعم عاد في نعشه، ذلك الذي وعدني بأنه سيقوم بجمع قصاصات أشعاري ومقالاتي ويلم الشتات في تصميم أنيق بحسب عمله في مجال التصميم والفن، أنهى المكالمة بقوله وراءنا عمل كثير لاحقاً!

لم يعد ذلك المليء بالحياة، لم تنطفئ الجذوة كما قيل، ملأني بحزن رحيله وغادر، وعانيت في مغالبة الدمع أياماً كثيرة وكلما سُئلت عن دموعي.. قلت «شعرةٌ بعيني»!

ولأنه كان مختلفاً ولم يمت الطفل الذي بداخله، كان أعظم ما أسعده في أيامه الأخيرة تجربة غرفة الأكسجين بالمستشفى، وكم حمد الله على وجوده بتلك الغرفة التي تساهم كما كان يأمل بشفائه من أوجاعه، فرحٌ صغير بغرفة أكسجين، فرحٌ قتل في غرفة أخرى هي غرفة انعاش اللحظات الأخيرة.

من تلك التجربة فقدت شيئاً من إيماني بصدق المقولات، بل ربما بصدق بعض الحكم، أمر ما طرأ، هذا الأمر هو.. حتى أجرب وحتى أعايش!

والآن هل تصدقون من قال إننا لا نموت دفعة واحدة بل على دفعات؟ وإن موتنا في مراحل؟ فكلما مات لنا قريب مات جزء منا؟ أظنني أصدق هذا القول فقط، وأقف عنده دقيقة صمت، فكلما رحل قريب أخذ من أرواحنا الجزء الذي يخصه ورحل؟

فما رأيكم؟

advertising picture

اقرأ أيضا