lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

نعجب من هذا.. ولا نعجب من ذاك!

عليعلي الرفاعي

عندما نتابع بشغف وتعمق مراحل تطور الكمبيوتر تصيبنا دهشة عارمة وإعجاب كبير بمخترع ذلك الجهاز الضخم، الذي كان يحتل مساحة غرفة كبيرة تمتد بها أسلاك طويلة وملايين الوصلات والتوصيلات المعقدة، ليتحول بعد ذلك إلى جهاز أصغر حجماً وأكثر تعقيداً تضعه على مكتبك.. ويواصل العقل البشري التحدي ليطور ذلك الجهاز الضخم إلى مجرد قطعة خفيفة تحملها في يدك أو تضعها في جيبك وتتنقل بها من مكان إلى آخر بلا أسلاك أو توصيلات.. هنا نقف مندهشين حائرين ونمعن التفكير في قدرة ذلك العقل الإنساني الذي طور وطوع هذا الجهاز ليصبح على ما هو عليه اليوم، ونقف احتراماً وإجلالاً لمخترعه ومن ساهموا في تطويره ونترحم عليهم إذا ماتوا، ولا ننسى ذكرهم في مجالسنا.

أليس من الواجب والبديهي إذن أن نقف وقفة تأمل وتفكر وتدبر ونسجد خاشعين حامدين شاكرين الحي الذي لا يموت.. هل دُهشنا من خلق الإنسان وتطوره كما دهشنا من اختراع الكمبيوتر ومتابعة مستجداته؟! وحين يشرح القرآن خلق الله للإنسان هل تمعنا في الأطوار التي مرت بها عملية خلقه، بداية من الطين من خلية واحدة تسلسلت وتطورت ومرت بمراحل مختلفة كما في قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين)، ثم يشرح المولى سبحانه وتعالى مرور عملية الخلق بمراحل تطورية متتابعة مع إضافات جديرة (وقد خلقكم أطواراً).

الجدير بالذكر أن مرحلة خلق البشر سابقة للمرحلة الإنسانية، أي قبل أن يهب الله الإنسان العقل والإرادة الحرة والقدرة على الكلام ومعرفة القراءة والكتابة (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين)، وكل مرحلة من تطور الخلق مرت بأزمنة جيولوجية وبيولوجية مختلفة ذكرها المولى عزّ وجلّ في الآيات التالية: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً).

هذه الآيات تشرح مراحل تطور الإنسان، حيث إن الجنين يمر بكل مراحل التطور التي مر بها الإنسان عبر تلك العصور السحيقة في القدم خلال تسعة أشهر في بطن الأم، معيداً كل تلك المراحل.

وقد ذكر الباري عزّ وجلّ عملية التحويل من مرحلة البشر المسير على الغرائز إلى مرحلة الإنسان الذي يسير في الأرض سوياً بعد تحكيم عقله، هذه القفزة يذكرها الله تعالى في القرآن بقوله (ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين).

وهذه النقلة تصور تحول البشر إلى إنسان مفكر مبدع، فأبدع في عمران الأرض واختراع هذا الكمبيوتر العجيب.

علينا إذن أن نذكر الله في كل أوقاتنا ولا ننساه وسط ملاهي الدنيا وعلينا أن نتذكره ونذكره أكثر مما نتذكر علماء يعودون إلى التراب.

ولنا لقاء.


advertising picture

اقرأ أيضا