lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

فن البيع والغناء

عليعلي الرفاعي

حين تذهب إلى أي بلد من بلاد العالم وتزور أسواق الفاكهة والخضراوات، تجد التجار والباعة هناك يرصّون ما لديهم من سلع بتنسيق رائع جميل، مع لوحة غرست بين أصناف الخضار والفاكهة تحدد سعرها ونوعها فتختار حاجتك من بينها، إلا أن الباعة من أهل مصر لا يكتفون بهذا الأسلوب فقط وإنما أدخلوا محسنات لتسويق بضائعهم لم يتطرق لها أهل الشرق والغرب.. من ذلك أنهم أدخلوا النداءات وفن البلاغة بالاستعارات والكنايات والتشبيهات على ما يقومون بتسويقه حتى أصبحت في كثير من الأحيان تحل محل الاسم الحقيقي لتلك الأنواع من الخضراوات والفاكهة، فمثلاً الباعة هناك يطلقون وصف «بيض اليمام» على العنب، و«قلل الشربات» على الكمثرى، و«كيزان العسل» على أنواع التين الجيد، أما البصل فهم يشبهونه بالرمان والفجل باللوبيا!! وأحياناً يذكرون منافع المنتج التي تغنيهم عن ذكر اسمه «فالنافع الله» كناية عن الحلبة، و«الشفاء من الله» للموز إلخ.
وأحياناً ينسبون سلعهم إلى أحد الأولياء الصالحين مثل حمص السيد وخس المليجي وترمس الأنبابي أو ينسبونه إلى شخصية اجتماعية لمع اسمها على الساحة مثل بلح مرسي أو السيسي.
وهكذا جعلوا النداء على السلع فناً انفردوا هم وحدهم به، وزادوا على ذلك إضافة فن الموسيقى واللحن والغناء، فهم يوقعون النداء إيقاعاً فنياً رائعاً، ومن رزق الصوت الحسن الجميل منهم غنى على ما يبيع فأطرب.
ولكن إن كان أهل مصر يُحمدون على إدخالهم هذه الفنون الجميلة في البيع، فمن العدل أن يؤاخذوا على إدخال فنون غير جميلة أيضاً. فكثرة النداء لا شك مزعجة، فالموسيقى تُعجب وتطرب بقدر ما، لكن إذا زادت عن حدها انقلبت إلى ما يسبب الصداع، وهكذا الشأن في النداء.. إضافة إلى ذلك كثرة البائعين الجائلين فهم أكثر إزعاجاً لمرتادي المقاهي فلا تكاد تمر لحظة حتى يمر عليك أحدهم عارضاً ما لديه من سلعة أو بضاعة.
ربما يكون مرد هذا الفقر وارتفاع نسبة البطالة التي تعاني منها مصر إلى جانب دول عديدة، حتى أننا نلاحظ ذلك في أرقى الدول الأوروبية، حيث يكثر الباعة الجائلون من الأفارقة في مدن فرنسا وأحيائها والتي اشتهرت بتقلب أجوائها فحين تكون الشمس مشرقة تجدهم يعرضون عليك أنواعاً من النظارات الشمسية والقبعات، وما أن تهطل السماء مطراً حتى تجد بضاعتهم قد انقلبت في لحظات إلى مظلات تقيك المطر.
ومع هذا تظل مصر جذابة جميلة حتى لو كثر إزعاجها وكثرت نداءات باعتها.
ولنا لقاء

advertising picture

اقرأ أيضا