lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

شرفات الورد .. كونوا قساة ! - بقلم: د.لولوة آل خليفة

د.لولوةد.لولوة آل خليفة

بقلم: د.لولوة آل خليفة

في ذلك الرواق الممتد حيث تمشينا منذ أيام، سألت زميلتي في العمل عن القدرة التي استطاعت بها التغلب على أحزانها لما رحل والدها عن الحياة، فأجابتني بأنها لم تحزن عليه قط!

كان ذلك الأب شديد القسوة، «القسوة» تلك هي التي مكنتها من تجاوز تجربة الفقد، فلقد كفاها والدها لوعة الفراق وعذاباته بشدته وقسوته، كم غبطتها على ذلك، كم غبطتها أنها لم تتذوق مر الفراق.

في ذلك الرواق وبعد مكابدات الذكرى مع طلوع كل شمس ومغيبها، أيقنت أنه لابد من شيء من القسوة أحياناً، مُرها سيكون حلواً يوماً ما، يوم نحتاج هذا المر، فما أصعب اجترار الذكريات الحلوة وجريان سيولها دون أن توقفها كبسولة دواء اسمها «الذكرى المؤلمة».

لا تفارقوا من تحبون إلا بعد أن تزودوهم بهذا الدواء الذي يربك الآهات ويحجر الدموع في مآقيها.

فبعضنا لا يتجاوز أحزانه لأنه لا يجد ما يتجاوز به الأحزان..

بعضنا لا يجد النور في طريق النسيان الدامس..

وبعضنا لا يعرف كيف ينسى، لأنهم وبكل بساطة نسوا أن يتركوا لنا «ترياق النسيان»!

«‬إن رؤية القسوة ترهقني» هي مقولة للمفكر الكبير مصطفى محمود، ولقد أرهقني عدم رؤيتها يا مفكرنا الكبير، فليتني قد رأيت، فلو رأيت لشفيت.

ولم تعرف غادة السمان حين كتبت عن القسوة أن اللين هو أكثر إيلاماً «كانت القسوة خطيئتك وكان الكبرياء خطيئتي، وحين التحمت الخطيئتان كان الفراق مولودهما» وها قد حل الفراق وكان اللين هو الخطيئة!

اقسوا قليلاً، فإن لم تفعلوا فإن ذلك البيت من الشعر لن يفارقهم:

لو كنت أعلم أن آخر عهدكم يوم الرحيل فعلت ما لم أفعلِ

اقسوا فالقسوة أحياناً ألطف من اللين وأخف منه على القلوب المحزونة التي لم تجد ما يخفف عنها.

ختاماً.. استمتعوا بجنة أحبابكم وقربهم، فالقرب جنة، والأصوات جنة، وبعض القسوة جنة أحياناً، يقول كيرت فونيغت: «استمتعوا بالأشياء الصغيرة في الحياة، لربما يأتي ذلك اليوم الذي تنظرون فيه إلى الخلف وتدركون أنها كانت أكبر الأشياء»!

‏Email:Lulwaalkhalifa1@gmail.com - Twitter:lulwaalkhalifa1

advertising picture

اقرأ أيضا