lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

كذبة أبريل

عليعلي الرفاعي
نحن الآن في شهر أبريل.. هذا الشهر الذي وُصمت بدايته بالكذب فقالوا «كذبة أبريل» وكأن الكذب لا يقع إلا في هذا الشهر فقط! أو كأن الكذب لا يقال إلا في يوم من أيامه، وما عداه من أيام وكأنها تتحلى بالصدق والأمانة وقول الحق، مع أن كل الأيام في الكذب سواء، وكل أشهر السنة تغص في بحار الكذب وكل أيامنا كذب في كذب.
وكيف لا يكون ذلك ونحن أمم وشعوب قد نزلنا إلى هذه الدنيا من رحم كذبة كذبها إبليس على أبونا آدم! إذ قال لآدم (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما) ثم اتضح أنها لا شجرة الخلد ولا هو ملك لا يبلى، وإنما هي شجرة الكذب والمُلك الفاني الزائل.
إن عالمنا هذا كل شيء فيه كاذب، فالدنيا تزين للناس جمالها وتفتنهم عن مسلك الحق وطريق الصدق فتغريهم بمباهجها حتى يركنوا إليها وكأنها خالدة وهم خالدون، فيُفتنون بجمع المال ويكرِّسون كل حياتهم له وينفقون أعمارهم في جمعه، بل ويتحاربون ويتخاصمون ويتعادون من أجله، وكأنه غاية الغايات في الحياة، يبيعون من أجله الحق والشرف والصدق، فهذا تاجر خدع الناس بتنفيذ مشاريعه أو غشهم في بضاعته من أجل المال، وهذا نائب ضحك على ناخبيه وأكثر عليهم من الكذب من أجل المال، وهذا مقاول مخادع أعماه جمع المال عن التفكير في عاقبة عمله وعقاب رب السماء له، وهذا.. وهذا! فالكل يكذب من أجل أحد مباهج الدنيا ثم ينتهي الأمر أخيراً إلى عجز أو شيخوخة أو مرض أو موت، حينها تنكشف الخديعة بعد فوات الأوان!
وهنالك من يُخدعون بالجاه فيتكالبون عليه ويتنازعون من أجله ويضيعون مصالح الناس لكسبه، ويبذلون في سبيله الخُلق والشرف والعزة والكرامة والكذب، ثم يستخدمونه في ذل الناس وإهانتهم واحتقارهم، ثم ينجلي كل ذلك عن كذبة من كذب الدنيا وخدعة من خدعها، ثم يذهب كل ذلك هباء.
لقد أصبح الكذب في حياتنا كالهواء الذي نستنشقه، فالزوج يكذب على زوجته، والزوجة تكذب على زوجها، والأبناء يكذبون على آبائهم، والرئيس يكذب على مرؤوسيه، ومرؤوسوه يكذبون عليه.. وهكذا!
فإن كانت الدنيا تكذب، وكل طائفة تُكذّب الأخرى، وكل إنسان يكذب والعالم كله يكذب، فأين الصدق؟! لو استطاع إنسان ما أن يصدق في قوله وفعله ومع نفسه لعاش غريباً ومات غريباً، فإن كانت الكذبة قد حُصرت في أبريل فعالمنا كله يعيش أبريل.
ولنا لقاء.

advertising picture

اقرأ أيضا