lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

الإسلام إلى أين؟

عليعلي الرفاعي
خلال ثلاثة وعشرين عاماً تقريباً تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما مُنح من قوة العقيدة وصدق العزيمة وبُعد النظر وتأييد من الله أن يحوِّل العرب من جماعات مختلفة اللغة، مختلفة الدين، مختلفة الرأي، تشعر بالضعة إذا ما قارنت نفسها بمن حولها، إلى أمة متحدة اللغة متحدة الدين متحدة الرأي، يشعر الفرد فيها بأنه من أمة أعزها الله بالإسلام وفضلَّها على جميع أمم البشر، وجعلها خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله عزّ وجلّ.
وعندما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن إصلاحه يتعدى جزيرة العرب، إلا أنه أعدَّ أمة قادرة على الإصلاح، للعمل على إصلاح غيرها من الأمم، وحين بدأت فتوحات المسلمين أتت بما حيَّر علماء السياسة والاجتماع والتاريخ إلى يومنا هذا، فقد بسط المسلمون سلطانهم على جزء كبير من العالم في أقل من عشر سنين، ولم يكن فتحهم تخريبياً أو تدميرياً، وإنما كان فتحاً منظماً، أحكمت قواعده وأصوله، فانتقلوا من نصر إلى نصر، اعتماداً على تلك المبادئ الصحيحة التي اعتنقوها وساروا عليها.
ثم دار الزمن دورته وأصبح سادة الأمس عبيد اليوم، ورؤوس الأمس أذناب اليوم، وقضى على حضارتهم ما قضى على حضارة اليونان والرومان، إذ فَقَدَ المسلمون منذ خمسة قرون مركزهم العالمي وأصبحوا حيث حلوا عنوان الذل والعبودية وحلفاء الفقر والمسكنة، ولم يكن تأخرهم هذا راجعاً إلى بيئتهم كما يذهب البعض، وإنما سببه أنهم وقفوا حيث كانوا قبل خمسة قرون بينما ظل غيرهم سائرين، وناموا بينما بات غيرهم متيقظين، فلما بدأوا ينتبهون وجدوا الشقة بعيدة واللحاق يتطلب عزماً قوياً وجهداً بالغاً.
إن مظاهر هذا الوقوف الذي ابتلي به المسلمون، تتجلى بوضوح في ابتعادهم عن الدين ومبادئه وأخلاقه، فالحياء والتواضع حل محلهما الطمع والكبرياء، والأمانة والصدق اللذان كانا من سمات المسلم اغتصبهما الغرب وتمثل بهما فتفوق عليهم، بينما جعل ضعف الإيمان دسائس الغرب تنخر في كيان المسلمين، فكان أن زرع بينهم أقواماً شتتت شملهم ومزقت أوصالهم إلى جماعات وطوائف.
إلا أن ذلك لا يعني نهاية المطاف عند المسلمين، فلواء الحضارة الإسلامية لايزال حياً، وإذا كان قد شاخ وهرم، فإن هذا الشيخ الهرم لم يصب بالعقم فقد يلد طفلاً يمر بأدوار الحياة فيحمل الراية، وأن الأمم لم تمت فلها أيام. ولابد أن يكون للإسلام فجر وضحى ونور وضياء وإشراق تدفع الحركة، ونسيم يبعث الحياة.
وكما بشَّر الله زكريا وهو مشتعل الرأس شيباً ووهب له يحيى، فإن الله بشرنا برفع راية الإسلام وتوحيد كلمته، فهل نحن قد أعددنا العدة لهذه البشرى؟!
ولنا لقاء.

advertising picture

اقرأ أيضا