lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

ويوسف الكيماوي

عليعلي الرفاعي
شخصيتان اقترن اسمهما بالكيماوي.. الأول علي حسن المجيد الذي اتخذ من الإجرام والقتل طريقاً لينال رضى مولاه، والآخر يوسف النصراني الذي اتخذ من النصب والحيلة مأرباً للوصول إلى مبتغاه، ورغم أن فارق الزمن بينهما كبير وكلاهما استمتع بملذات الحياة إلى ما شاء له الله، إلا أن مصيرهما كان واحداً، وهو القتل قصاصاً على ما جنياه.
الأول عاش في كنف حاكم العراق البائد صدام حسين، فاستخدم الكيماوي لقتل ما شاء له أن يقتل من البشر في شمال العراق، إرضاء لمولاه الذي أعزه بالوصل والعطاء فطغى، إلا أن عين الله التي لا يراها كانت تراه، فأذله في نهاية الأمر وحُكم عليه بالإعدام.
أما الآخر وإن كان أقل ضرراً إلا أنه امتهن النصب والحيلة في استخدام الكيماوي لاستغلال البسطاء من الناس. يوسف الكيماوي هذا ظهر في عهد السلطان الطاغية المستبد الناصر محمد بن قلاوون الذي جلس على عرش مصر ولم يتورع عن استخدام شتى السبل من بطش وظلم لجمع المال.. فقد كان المال عنده له سحر غريب يستولي عليه حتى لو كان عند أقرب المقربين إليه أو ينهبه من بين أيدي الفقراء.
في هذا الجو ظهر يوسف النصراني الفقير المسكين الذي وضع خطته المحكمة في هدوء، «بأن الناس يعبدون المال فليستعبدهم هو بشبح المال»، ولكن كيف يستطيع إقناعهم وهو نصراني في زمن كان لرجل الدين المسلم مكانته وكلمته، هنا ارتدى هذا النصراني عباءة الدين والتقوى، فالغاية لديه تبرر الوسيلة، وسعى للتقرب من السلطان الناصر محمد بن قلاوون حتى بلغه، وقال له: يا مولاي إنني أنفقت عمري كله في البحث والتجربة إلى أن توصلت إلى «أكسيرٍ» يحول النحاس والحديد إلى ذهب، وإنني على استعداد لملء خزائنك ذهباً.
ذُهل السلطان من قوله وطلب منه أن يقوم بتجربته أمامه، فوضع يوسف كمية من الحديد والنحاس على النار حتى سالت وأضاف إليها تلك المادة الكيماوية التي توصل إليها والتي تحول السائل إلى اللون الأصفر لون الذهب إلا أنه «ذهب مزيف».
بعدها ذاع صيت يوسف الكيماوي هذا في مصر وأخذ أغنياؤها وفقراؤها يسعون ويتوددون إليه بكميات من الحديد والنحاس ليحولها لهم إلى ذهب مقابل ما يتقاضاه من مال أو ذهب حقيقي، وتدفق عليه المال من كل جانب وعاش عيشة البذخ والترف وأفرط في اللهو، ومرت عليه أيام سرور ونعيم قل أن تمر على مثله، وبعد أن اكتشف السلطان خدعته واكتشف الناس أنهم مغفلون حكم عليه السلطان قلاوون في أحد أيام ذي الحجة من عام 731 هجرية بأن يُسمّر ويشهر به على جمل. وهكذا أسدل الستار على من عبث بالكيماوي وجعله وسيلة للوصول والارتزاق.
ولنا لقاء.

advertising picture

اقرأ أيضا