lana magazine logo
advertising picture
  رئيس التحرير: يوسف الرفاعي

الشباب والمقاهي!!

عليعلي الرفاعي
يُحكى أن جندياً أميركياً مر في مساء أحد الأيام على مقهى في أحد شوارع بغداد فوجد شخصين يلعبان الطاولة، نظر إليهما وإلى حماسهما الشديد في اللعب وقال: منذ متى وأنتما تلعبان هذه اللعبة؟
قالا باعتزاز: منذ الرابعة عصراً.
قال: ومتى تتوقعان أن تنهياها؟
قالا: ربما في الثامنة أو التاسعة أو العاشرة مساء.
قال: وهل لديكما عمل في الصباح؟
قالا: نعم إننا مدرسان في مدرسة.
هنا استشاط هذا الجندي غضباً وأخذ ينهال عليهما ضرباً حتى تجمع الناس من حولهم، فقال الجندي: بئس بتلاميذ هذا هو حال معلميهم، أليس لكما عمل مفيد تقومان به يخدم تلاميذكم ووطنكم؟! أليس لديكما هواية تستثمرانها وتقتلان بها وقتكما الضائع هذا بدلاً من الجلوس على هذا النحو لساعات وساعات فيذهب وقتكما هدراً؟! لقد عرفت الآن كيف تمكن صدام من السيطرة عليكم واستعبادكم، لأنكم أمة بلا عقل لا تعرفون كيف تستثمرون أوقاتكم الضائعة.
حقاً إنه لو كان لدينا إصلاحيون من نوع هذا الجندي ينهرون من أضاع وقته على هذا النمط لما نجا من الضرب واللكم من شبابنا إلا القليل. فالمقاهي والملاعب والدواوين تعج بالشباب في الصباح والمساء، والوقت فيها ضائع ما بين لعب كرة أو ورق أو شرب الشيشة أو التحدث بحديث فارغ.
إن آلاف الموظفين وآلاف الطلبة يفرغون من عملهم في الساعة الثانية بعد الظهر ويعودون إليه في صباح اليوم التالي، فهل سألوا أنفسهم كيف قضوا الساعات الستة عشرة المتبقية من يومهم، وهل استفادوا من زمنهم أو عقلهم أو جسمهم، وهل عملوا عملاً نافعاً لأنفسهم وأمتهم؟!
وفي الصيف كم من عشرات الآلاف من الطلبة يقضون حوالي أربعة أشهر من العطلة المدرسية في المنزل، فهل تساءل الآباء كيف يقضي أبناؤهم كل هذا الوقت الطويل بما يعود عليهم بالنفع؟!
وحين يذهب الشباب صيفاً لزيارة بلاد الشرق والغرب هل زاروا واكتشفوا معالم تلك البلاد وتعرفوا عليها أم أنهم قضوا نهارهم وليلهم متنقلين من مقهى إلى آخر؟! وهل وجدوا شباباً غربيين أو شرقيين في مثل أعمارهم يقومون بما يقومون به؟!
هل أصبح الزمن لدينا لا قيمة له؟! فإن كان الزمن هو المادة (الخام) لجني المال وتحصيل العلم وبناء العقل والجسم، فكم أضعنا من كل ذلك، وكم من أعمار تضيع في عبث لا في عمل للدنيا أو الآخرة؟!
لماذا لا نجعل شعارنا «ماذا عملنا في أوقات فراغنا؟» فإن قليلاً من الزمن يخصص كل يوم لشيء معين مفيد قد يغير مجرى حياتنا ويجعلها أقوم مما نتصور وأرقى مما نتخيل.
ولنا لقاء.

اقرأ أيضا

macadamia 300x250